السبت، 5 يوليو 2008

حوار الزميل ناجي الخشناوي مع الزميل خالد الحداد

أجرى الزميل ناجي الخشناوي الصحفي بجريدة الشعب حوارا مطوّلا مع الزميل خالد الحداد مؤلّف كتاب"بورقيبة والإعلام:جدليّة السّلطة والدّعاية"، ونشرت الشعب يوم 28 جوان الجزء الأوّل من الحوار، الذي ننشره كاملا


النضال النقابي عاضد السياسيّين والمهنيّين في فرض هامش أوسع للحريّة الإعلاميّة
لماذا لم تخل عشريّة واحدة من الحكم البورقيبي من المحاكمات السياسيّة؟





تقديم الزميل الخشناوي
يعتبر كتاب "بورقيبة والإعلام: جدلية السلطة والدعاية" للزميل الصحفي والباحث خالد الحداد وثيقة مهمة للوقوف على الجوانب الخفية في تمثلات وكيفية ممارسة الرئيس الأسبق للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة للإعلام والاتصال.
فبحث خالد الحداد الذي نال به شهادة الماجستير في علوم الإعلام والاتصال نهض متنه على تدرج منهجي وعلى كم هائل من المعلومات والحقائق والوثائق المبوبة ضمن زاوية بحث الرجل المتمثلة في السياسة الإعلامية للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وخطته الاتصالية التي انتهجها قبل وبعد نيل الاستقلال التام لتونس، وقد رفد خالد الحداد بحثه بجداول إحصائية وشهادات قيمة لوزراء وكتاب دولة وعاملين في الميدان الإعلامي من الذين عايشوا الفترة البورقيبية، وفيه أيضا انتقى الباحث اضمامة مرجعية لخطب ألقاها الرئيس الحبيب بورقيبة تناولت الإعلام والاتصال إلى جانب نماذج من المقالات الصحفية التي نشرها الرئيس بورقيبة.
ونظرا لقيمة هذا المنجز التأريخي والتحليلي الذي ينضاف إلى المكتبة التونسية والعربية ارتأينا أن نقف مع الزميل الباحث خالد الحداد على أهم ما قدمه ضمن مؤلفه في هذا الحوار الذي خص به قراء الشعب.





نص الحوار كاملا
* "لو أني تركت الصحافة تفعل ما تريد لخرجت من الحكم في غضون ثلاثة أشهر" هل يمكن أن نعتبر مقولة نابليون هذه التي صدرت بها مؤلفك هي الخلاصة التي توصلت إليها في بحثك حول تعامل بورقيبة مع الإعلام؟

ـ نعم ، هذا القصد موجود ، فرجل الحكم في أيّ نظام سياسي يسعى إلى الهيمنة والمسك بدواليب الشأن الإعلامي كسعيه للهيمنة على سائر الشؤون والمجالات حتّى يضمن سيطرته ويتجنّب وقوع أيّ نوع من القلاقل، فنواميس مختلف المجتمعات والشعوب والحضارات أقرّت هذا المدّ التسلّطي والرقابي من الدولة بمختلف أجهزتها ومكوّناتها وعلى اختلاف تلويناتها وتشكّلاتها على سائر مناحي الحياة الّتي هي تحت سيطرتها وفي حدودها الترابيّة والجغرافيّة، وليس الإعلام فقط هو المستهدف بالحصار بل كذلك مناحي الإبداع الفكري والثقافي والتنظّم الجمعياتي والسياسي وغيرها هي كذلك وستظل تحت أعين الرقيب.
والحالة تلك وخوفا من كلّ الانفلاتات والاهتزازات الّتي قد تقوّض كيان الدولة وتمسّ بسلطان الحاكم كان وما يزال الإعلام محلّ التضييق والخنق والتشويه والتوجيه، أنا هنا لا أُعطي حكما عامّا شاملا ولكن حتّى في الأنظمة الّتي تلحّفت برداء الديمقراطيّة والحداثة يُمكننا لو تفحّصنا مليّا التكوينة الإعلاميّة والاتصاليّة بها وطريقة دورانها أن نجد أثرا للدولة فيها وفي أيّ بلد من بلدان العالم سواء عبر التمويل أو الإغراء والرشوة أو الضغط الضرائبي أو غيره ، هناك مداخل عديدة للسلطة السياسيّة والتنفيذيّة حتّى تلج رحى العمليّة الاتصاليّة والإعلاميّة وتفعل فيها الفعل الّذي تشاء وتريد.
أمّا لماذا كلّ هذا التوجّس والخوف من الإعلام، فلأنّه قادر على كشف المستور واختراق التعتيم ونقل الأخبار والأحداث على نطاق واسع ، ولأنّه كذلك قادر على تحليل المعطيات وتنزيلها في سياقاتها الصحيحة ، بلغة أوضح الإعلام لمّا يكون حرّا بإمكانه أن يُشكّل الرأي العام ويضبط ثقافة الناس ووعيهم بالأحداث والمستجدّات، أي أنّه من هذا المنطلق بإمكانه أن يُهدّد وجود رجال السلطة والحكّام، لذا تعبّر مقولة نابليون إلى درجة كبيرة جدّا عن هذا المعطى الأساسي والهام.
الإعلام في منطلقه هو سلطة قائمة الذات أو هو يجب أن يكون كذلك ، أي أنّه شيء آخر مختلف عن السلطات الأخرى الّتي عرفتها المجتمعات الديمقراطيّة الحديثة ، وشيئا فشيئا لم يعُد مصطلح السلطة الرابعة معبّرا عمّا أضحى للإعلام من قوّة تأثير بالغة الأهميّة وسط هذا الانفجار الإعلامي والاتصالي الرهيب بل أصبح مجالا حيويّا واسعا تسعى كلّ القوى للسيطرة عليه والحدّ من تلك السلطة المتزايدة الّتي أضحى يمتلكها في التأثير على بقية السلطات التنفيذيّة والقضائيّة والتشريعيّة حتّى أصبح الإعلام على حدّ تعبير تشومسكي صانعا للإجماع الوطني وجتّى الإقليمي والدولي في كلّ المجالات والميادين.
والمخيف اليوم والمزعج حقّا، هو هذا التمازج بين السلطة السياسيّة وسلطة رأس المال ، السلطة السياسيّة تعقدُ العلاقات والصفقات مع رأس المال وتضمن له مصالحه ومنافعه في مقابل أن يقوم هذا الأخير بالقبض على المقود الإعلامي، وأسألك هنا : من يملك اليوم السيطرة على الإعلام في العالم؟ لتجيبني بالتأكيد: إنّهم الرأسماليّون وكبار رجال المال والأعمال في العالم ومن ورائهم الساسة ، يتبادلون الأدوار والمهمّات لغاية مشتركة هي السيطرة والهيمنة وحماية النفوذ.
وأُريد أن أُذكّر هنا بأنّني في نهاية بحث "بورقيبة والإعلام" وجدت نفسي أمام إشكاليّة بحثيّة جديدة ، وهي : كيف يمكن لرجل السياسة أن يتمثّل مفهوما حداثيّا للإعلام والاتصال ويُترجمه في الواقع من خلال ترك المجال واسعا لحريّة التعبير والإعلام المستقلّ والحال أنّ ذلك قد يُقصيه عن موقع القرار والقيادة ويفقده الزعامة ويجرّده من كلّ "سلطاته" ؟ لأنّ سياساته وقراراته وممارساته ستكون حينها عرضة للنقد والتقويم والتحليل .

* هل يمكن أن نقول أنك بهذا المنجز حاولت أن تجيب عن سؤال الدكتور منصف وناس (كيف يمكن أن نقرأ بورقيبة؟) وسؤال الدكتور عبد الجليل بوقرة (من هو بورقيبة؟)؟

ـ ما أقوله أنّني أجبت عن السؤال الأوّل وقدّمت محاولة للإجابة عن السؤال الثاني ، سؤال الدكتور منصف ونّاس سؤال يهمّ منهجيّة البحث بما فيها من آليات ونظريات ومراحل بحثيّة ، هذا قٌمت به في البحث حيث جمعت بين الدراسة التاريخيّة والبحث الوثائقي وتحليل مضامين الخطاب السياسي وعاضدتُ كلّ ذلك بمجموعة من الأحاديث مع وزراء وكتاب دولة للإعلام وصحافيّين عايشوا الحكم البورقيبي وأخضعت كلّ ذلك إلى مقاربات نظريّة دقيقة وواضحة وأقمت للبحث إشكاليّة محوريّة وعددا من الفرضيات منذ البداية مكّنتني من الوصول إلى ما توصّلت إليه من نتائج واستنتاجات ، والمهمّ في هذا الجانب أنّ مسألة ذاتيّة ساعدتني على تطبيق تلك المنهجيّة العلميّة الّتي ينشدها الدكتور ونّاس وهي أنّني بعيد عن أيّ التصاق مصلحي وشخصي بفترة الحكم البورقيبي ، أي أنّني ولجتُ دراستي الجامعيّة بما فيها من وعي سياسي ونضج فكري وثقافي وتلمّس لخيوط البدء في هذه الحياة المتداخلة زمن انتهاء ذلك الحكم وبداية حكم سياسي جديد في البلاد وانفتحت على الحياة السياسيّة والإعلاميّة وكنت عاملا فيها بعد زوال حكم الرئيس بورقيبة، هذا مهمّ جدّا ليست لي أيّة صلة بالمرحلة الّتي درستها ربّما إلاّ الولادة ومرحلة الابتدائية والثانويّة ولا تجمعني بمختلف أطرافها مسائل عميقة أو صداقات متطوّرة ،ومن المعلوم أنّ العلاقة الحميميّة بموضوع البحث هي من العوائق الابستومولوجيّة الّتي تحول دون الموضوعيّة العلميّة كما وضّح ذلك قاستون باشلار ، إذ لا يُمكن للمرء أن يكون بالشرفة ويرى نفسه مارّا بالشارع ، لذلك انطلقت في البحث دون أفكار أو ارتسامات مُسبقة أو نوايا مبيّتة تجاه هذا الشخص أو ذاك أو هذا التيار أو غيره مثلما يعمُدُ إليه البعض ممّن صنعوا الأحداث وكانوا في مواقع القرار والفعل والمشاركة ثمّ كتبوا لاحقا بعد غيابهم عن تلك المواقع ما به يُبرّرون نقاوتهم وبراءتهم من أخطاء تجربة كانوا هم من المشكّلين لأهمّ مفاصلها أو يتّهمون غيرهم بما لم يكن فيهم وكشفت منتديات مؤسّسة التميمي للذاكرة الوطنيّة هذه الحقيقة ،وربّما هذا ما دعا الدكتور ونّاس إلى الإقرار بوجود قراءات مختلفة ومتباينة " قراءات لا تكاد تلتقي، بل هي متفرّقة تماما، فهي إمّا مدحيّة مُسرفة في المدح، وإمّا نقديّة مُوغلة في النقد ، وإلى الإقرار كذلك بغياب قراءات معتدلة وموضوعيّة " ، رؤية الدكتور ونّاس أقدّر أنّها منطلقة من ذلك التوصيف الّذي ذكرته ، والّذي فعلته أنّني سعيت وبصرامة علميّة رعاها الدكتور مصطفى حسن الّذي أطّر هذا البحث ودعّمها عضوا لجنة المناقشة الدكتور يوسف بن رمضان والدكتورة سلوى الشرفي ( الّذين أتوجّه إليهم بهذه المناسبة بتحيّة تقدير)، إلى تجاوز الغياب الّذي أشار إليه الدكتور منصف ونّاس، وذلك عبر قراءة اجتهدت قصارى جهدي أن تكون معتدلة وموضوعيّة لمسألة في غاية الدقّة والأهميّة، قراءة لها ضوابط منهجيّة ونظريّة دقيقة أي ليس فيها مدح مجاني ولا فيها كذلك نقد مبيّت .
هناك اليوم منهجيات واضحة للبحث العلمي وهناك نظريات للدراسة الأكاديميّة يُمكن أن نطبّقها على أيّ فترة أو مرحلة تاريخيّة وعلى أيّ تجربة في أيّ دولة من الدول، نفس المنهجيّة ونفس أدوات البحث الّتي عالجت بها التمثّل البورقيبي يُمكن أن تطبّق –مثلا- بنفس العناوين وبنفس الخطوط وبنفس الضوابط على الخطاب والممارسة الإعلاميّة في تونس بعد 1987 ، ولكن الاختلاف ربّما سيكون في النتائج لأنّ الفترة ليست الفترة والمرحلتان لهما خصائص ورؤى مختلفة في العديد من الجوانب وبالأخص منها حسب تقديري في مفاهيم الخطاب السياسي الرسمي وفي التشابكات الّتي انتهى إليها المشهد الإعلامي ككلّ ، وهذا الأمر يتطلّب كما يبدو لي بحثا جامعيّا آخر.
أمّا سؤال الدكتور بوقرّة فمن الصعب الإجابة عنه ،لأنّ شخصيّة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بما فيها من خصائص وميزات ستظلّ في حاجة للدراسة والتمحيص ومن العسير تحديد رؤية متكاملة لهذه الشخصيّة الفذّة والنادرة شأنها ككلّ شخصيات الزعماء والقادة الكبار الّذين ترشّحهم معطيات الواقع دون سواهم لمثل تلك المهمّات المستعصية والمعقّدة في قيادة شعب مّا أم أمّة في ظرف تاريخيّ خاص ، أنا أؤمن بوجود ظواهر تاريخيّة لم تستوف إلى حد الآن البحث ولا تخضع لمنهج آلي أو مقاربة نهائيّة ، وقصارى جهد الباحثين فيها تقديم اجتهادات تأويليّة.
لو تتتبّع مثلا مسيرة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة ستجد فيها الكثير من الغرابة انعكست مراحلها المختلفة على شخصيّة الرجل ، حتّى أنّك في العديد من الوضعيات تجد نفسك وكأنّك أمام شخصيات متعدّدة لبورقيبة، فهو الليّن والمسامح وهو القويّ العاصف الّذي لا يعرف شفقة ، وهو رجل الحوار وهو رجل القمع ورفض الآخر ، وهو الرجل المدافع عن الحريات وحقوق الإنسان وهو رجل أصدر قرارات لتنفيذ العشرات من أحكام الإعدام وعرفت فترات من حكمه محاكمات قاسية وغير إنسانيّة ، هو رجل خدم البلاد في العديد من الجوانب التنمويّة والتعليميّة والثقافيّة والانتصار لتحرير المرأة ولكنّه كذلك كان الرجل الّذي حرم البلاد الّتي يحكمها من الديمقراطيّة والتعدّديّة وحرمها من الاستفادة من مساهمات لخيرة من نخبها وكفاءاتها السياسيّة والفكريّة والنقابيّة لفترات طويلة ومتعاقبة حيث لم تخل عشريّة من عشريات الحكم البورقيبي من المحاكمات والاعتقالات والمطاردات ،وهو الرجل الّذي دعا إلى العلمانيّة ولكنّه حافظ على جوهر الدّين ولم يُحطّمه كليّا، وهو كذلك الّذي كافح لاستقلال البلاد وطرد المستعمر ولاحقا من أجل بناء الدولة التونسيّة الحديثة والمستقلّة ثمّ أدخلها نهاية حكمه إلى مأزق خطير كاد يعصف بالأخضر واليابس، كيف يُمكن لي أن أجيب عن تساؤل:من هو بورقيبة ؟ ، أينما تضعه تجده، وربّما تلك سمة من سمات الزعماء والعظماء والقادة التاريخيّين.
ولكن المطّلع على بحث :"بورقيبة والإعلام: جدليّة السّلطة والدعاية" يُمكنه أن يُلامس محاولة لرصد التمثّلات الّتي كانت للرئيس الراحل بورقيبة حول الإعلام ، وهي تمثّلات لم ترتق بحسب ما توصّلت له في البحث إلى مفاهيم الاتصال الحديث القائمة على جعل الإعلام مجالا للجدل وتباين الآراء والمقاربات وفضاء للمناظرة،إعلام للجميع لهم فيه حقّ التعبير والكلام ، كما بحثت عن أسباب وجود فترات إعلاميّة تعدّديّة ومضيئة في فترة الحكم البورقيبي متناقضة مع تلك التمثّلات لأجد أنّ الضغط الّذي مارسته عدّة قطاعات منها الإعلام المهني والنضال السياسي والنقابي وأطراف خارجيّة وكذلك تداعيات الأزمات الاجتماعيّة فرضت وجود تلك المحطّات المشرقة مثل "ربيع الإعلام" في بداية ثمانينيات القرن الماضي ، وأٌلاحظ هنا أنّ التمثّل البورقيبي جعل من حريّة الإعلام بابا للتنفيس عن حالات اجتماعيّة متدهورة ومتّسمة بالاضطراب والمخاطر ووجد في "حريّة الإعلام" مخرجا مرحليّا لتلك الأزمات.
وفي المحصلة فإنّ هوامش الجدل الإعلامي الّتي تواجدت في بعض فترات الحكم البورقيبي لم تكن نابعة عن تمثّلات الرئيس بورقيبة بل كانت في غالب الأحيان نتيجة لعوامل خارجة عن تلك التمثّلات ، وذلك ما أبقى في تقديري مقولة "الحريّة الإعلاميّة" حبيسة الظرف التاريخي وأهواء الرئيس بورقيبة ولم تخرج المبادرات الّتي تمّ الإعلان عنها في بعض الفترات عن مستوى "القرار السياسي العابر" والكلام الإيديولوجي والدعائي، وهو ما يفسّر تساقط تلك المبادرات وتهاويها حتّى تلك الّتي كانت صادرة عن جهاز الدولة نفسها مثل مبادرة "الانفتاح" في ثمانينات القرن الماضي، وما توصّلت إليه في البحث أنّ الإرادة السياسيّة البورقيبيّة لم تكن في أيّ فترة من الفترات ترغب في ترسيخ روح الجدل داخل المشهد الإعلامي بصفة فعليّة وحقيقيّة، كما أنّ مضامين الجدل الإعلامي لم يكن مسموحا لها بولوج عدد من الميادين الحساسّة ذات الصّلة خاصّة بانتقاد نظام الحكم وبرامجه.
وحتّى وإن أكّدت الدراسة النوعيّة للممارسة الإعلاميّة طيلة الحكم البورقيبي وجود نظامين إعلاميين الأوّل أحاديّ والثاني تعدّديّ فإنّ الدراسة الكميّة القائمة أساسا على ضبط المدى الزمني لكلا النظامين تشير إلى هيمنة وسيطرة النظام الأحادي وظرفيّة ومحدوديّة النظام التعدّدي، كما أنّ المقارنة بين التمثّلات والممارسات دفعت إلى الإقرار بأنّ العديد من المفاهيم المتواترة في الخطاب البورقيبي حول الإعلام بقيت دعائيّة ولم تعرف التجسيد على أرض الواقع.

* لو تجمل لنا أهم نقاط الاختلاف في تعامل بورقيبة مع الإعلام لما كان زعيما وطنيا ثم لما صار رئيسا للجمهورية التونسية؟

ـ إنّ مقاربة علاقة بورقيبة بالإعلام تمثّلا وممارسة والتدرّج في متابعة تطوّر هذه العلاقة وتنوّعها تبرز أنّ الحبيب بورقيبة قد وعى بصفة مبكّرة بأهمّية الوسيلة الإعلاميّة في خدمة الأهداف والغايات وبالقوّة التأثيريّة والتوجيهيّة للإعلام ، وعدّد بورقيبة في الكثير من خطبه فضائل " الإعلام " على الحركة الوطنيّة التونسيّة، فعبر الصحافة تمّ تبليغ هموم التونسيّين تحت سلطة المستعمر الفرنسي، وعبرها كذلك تمّت المناداة بحقّ البلاد في الاستقلال، كما ساهمت المقالات الصحفيّة في إثراء الجدل بين النخب التونسيّة وبينهم وبين نظرائهم في فرنسا والعالمين العربي والغربي، كما أنّ أطر وهياكل إدارة وتحرير الصحف والجرائد كانت مهدا للدفاع عن الهويّة الوطنيّة التونسيّة ومنطلقا لتنظيم العمل الكفاحي والتحريري.
وأدّى "الاتصال المباشر بالجماهير والمواطنين" الّذي آمن به بورقيبة طويلا إلى تكوين حزام شعبي واسع حول أقطاب النخبة السياسيّة والثقافيّة والنقابيّة ممّا ساهم في إذكاء روح المقاومة ومن ثمّ تقوية الضغط على المستعمر الفرنسي وإخضاعه في الأخير إلى مطالب التحرّر والاستقلال، ولا بُدّ هنا من الإشارة إلى تعويل الزعيم بورقيبة كثيرا على الصحافة والإعلام الأجنبي لضمان التأييد الدولي للقضية الوطنيّة ، إذ كتب في عديد الصحف الفرنسيّة على وجه الخصوص وأدلى بحوارات إذاعيّة هامّة جدّا من أبرزها الحوار مع المذيع منير شمّا في مقرّ إذاعة الـ بي بي سي في لندن سنة 1950 وهو الحوار الّذي كاد يتسبّب في قطع العلاقات الفرنسيّة – البريطانيّة.
ولكن ما إن امتلك بورقيبة زمام الأمور بين يديه حتّى انقلب عن تلك المواقف والقناعات ، ولم يكن غريبا أن يكون أوّل وزير مستقيل من حكومة الاستقلال هو كاتب الدولة المكلّف بالإعلام البشير بن يحمد ، وتتالت الضغوطات على الصحف، وأبرزتُ في البحث أنّ عدد الصحف والدوريات التونسيّة بدأ في التناقص مع تقدّم مسيرة الدولة التونسيّة عمّا كان عنه حتّى زمن الاستعمار نفسه ، وهذه من المفارقات الغريبة الّتي تحمل الكثير من الدلالات ، فإذا كانت الصحافة التونسية وكما ضبط ذلك الباحث جمال الزرن تعدّ 51 عنوانا سنة 1937 و25 عنوانا سنة 1950 و17 عنوانا فجر الاستقلال ، فإنّها بعد الاستقلال وبسبب ضغوط الرئيس بورقيبة على حرية الصحافة تقلّص عددها فمن 7 يوميات ناطقة باللغة العربية قبل الاستقلال لم تعمر إلا صحيفتان يوميتان بعد الاستقلال، أما الأسبوعيات والدوريات الّتي كان يُناهز عددها العشرين لم يبق منها سنة 1965 سوى خمسة عناوين يتيمة فقط ، فجريدة "الزهرة" أعرق الصحف وأوّل يومية تونسية مستقلة والتي تأسّست سنة 1890 اختفت سنة 1959 ، كذلك الشأن بالنسبة إلى صحيفة الطليعة وTribune de progrès أمّا Afrique Action فقد عرفت العديد من الأطوار انتهت بالسيطرة عليها وتسليمها إلى الوزير الأسبق محمّد الصياح سنة 1963 لتُمارس سياسة دعائيّة للزعيم الأوحد وترسم ملامح فردانيّة لنضال شعب بأسره من أجل طرد المستعمر، ففي سنة 1958 عارضت الجريدة الّتي كان يديرها حينها محمّد المصمودي والبشير بن يحمد محاكمة الطاهر بن عمّار، فاهتزّ بورقيبة وسارع بطرد المصمودي من الديوان السياسي للحزب برغم العـلاقة القويّة الّتي كانت بينهما، ولاحقا وبسبب المقال الشهير الصادر في عدد 12 سبتمبر 1961 الّذي تطرّق إلى ظاهرة الحكم الفردي (Le pouvoir personnel ( الّتي بدأت قيادات الدول العربيّة المستقلّة في انتهاجه أبعد بورقيبة بن يحمد واضطرّه إلى الهجرة، كما قرّر بورقيبة وبسبب نفس المقال طرد المصمودي من الديوان السياسي للحزب للمرّة الثانية ، كما حاصر بورقيبة جريدة "الصباح" بسبب ما أبدته من ميل للزعيم صالح بن يوسف وحجب عنها تمويلات الدولة والحزب مدّعيّا خروجها عن الإجماع الوطني في حين أنّها كانت تعبّر عن رؤية معيّنة من مسألة الاستقلال وطبيعة العلاقة الّتي يجب أن تكون مع الدولة الفرنسيّة.
وفي الكتاب شهادات معبّرة عمّا تعرّض له الإعلام في العهد البورقيبي من تكبيل ومراقبة وحصار وتدخّل في شؤونه (عبد الحميد بن مصطفى وصلاح الدين الجورشي)، وحتّى الإعلام الرسمي نفسه - مثل وكالة تونس إفريقيا للأنباء والإذاعة والقريب من الحزب الحاكم مثل جريدة "بلادي" - كان يتعرّض إلى صنوف من التوجيه والانتقاء والصنصرة والرقابة المكثّفة ( وحيد براهم وبلحسن بن عرفة) .
الرئيس بورقيبة ونتيجة لهواجس السلطة والزعامة والتفرّد في الحكم وقيادة البلاد كان يرفض وجود إعلام تعدّدي فيه الرأي والرأي الآخر ، وكان يعتبر كلّ من ينتقد فلسفته في الحكم مناوئا ومعاديّا ووصف في إحدى خطبه مقالات البشير بن يحمد بأنّها "سفاسف" ، ولاحق أمنيّا وقضائيّا مجموعة "الطليعة" و Tribune de progrès وغيرها من الصحف ، وقصر فهمه لأهداف الإعلام على أهداف معيّنة هي الدعاية لبرامج الحكم، وفي تقديري فأنّ بورقيبة لم يتمثّل الإعلام والاتصال كشيئين منفصلين عن أجهزة الدولة بل اعتبرهما أحد هذه الأجهزة ، إن لم يكونا أبرزها على الإطلاق ومن المهمّ هنا الإشارة إلى أنّ الحكومة التونسيّة لم ينقطع عنها ومنذ تشكّلها في 15 أفريل 1956 وإلى 6 نوفمبر 1987 كاتب دولة أو وزير مكلّف بالإعلام تماما كالحقائب الوزاريّة السياديّة.
وبحسب رأيي فإنّ بورقيبة قد تمثّل الوسيلة الإعلاميّة كأداة لتنفيذ برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي محدّد لطرف وحيد هو "الدولة" وطالما أنّه كان يعتقد أنّه والدولة سواء في قولته الشهيرة : L’ Etat c’est moi فقد غاب عنه الإيمان بأهمية التفاعل والتواصل بين مختلف الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين وبقيت النظرة إلى "الإعلام" محكومة بهواجس الخوف من "الآخر" والسعي إلى الحدّ من فرص وجوده على المسرح الإعلامي. ومن خلال ما توفّر من وثائق فإنّ بورقيبة قصر ذكر مفهوم "الاتصال" كمرادف للإعلام التقليدي والاتصال المباشر بالشعب ولم يستوعب المفهوم في توسّعه وانفتاحه وجدله وتعدّد أطراف بث "الرسالة الإعلاميّة" أي بمفهومه الديمقراطي والحداثي كفضاء ومجال للجدل السياسي والتفاعل والمناظرة، وهذا في نظري ما يُمكن أن يبرّر استمراريّة التدخّل الرقابي والقمعي للسلطة السياسيّة في الميدان الإعلامي منذ فجر الاستقلال وإلى مغيب الحكم البورقيبي دون انقطاع، إذ شهدت عقود الحكم البورقيبي الثلاثة -وإن بدرجات متفاوتة- العديد من القرارات والإجراءات الهادفة إلى تعطيل "الجدل الإعلامي والاتصالي" وإيقافه كلّما حاول الانطلاق.
* كيف تقيم المفارقة بين بورقيبة الذي نمط الحياة الإعلامية وبورقيبة الذي أصدر مجلة الأحوال الشخصية وانتصر لخيارات العلمانية واللائكية ؟

ـ بورقيبة زعيم وطني حقّق الكثير لبلاده ، لكن ربّما من الأخطاء الّتي وقع فيها أنّه لم يكن ديمقراطيّا ، وما يبرّر في نظري تلك المفارقة أنّ الرجل كان مسكونا بهاجس بناء الدولة ووحدة الأمّة أكثر من اللزوم ، وكان يرى أنّ في ضعف الدولة مهانة كبيرة قد تفتح الباب لعودة المستعمر ، لذلك كان بورقيبة دمويّا في وقف كلّ التهديدات الّتي قد تمسّ كيان الدولة وكان لا يتوانى في الاعتقالات والملاحقات وحتّى الإعدامات لخصومه ومنازعيه قيادة الدولة وتوجيه الشعب ، ومن المفارقات هنا أنّ بورقيبة استعان بالمخابرات الفرنسيّة لتصفية خصومه اليوسفيّين كما أشار إلى ذلك الكاتب عمّار السوفي في مؤلّفه "عواصف الاستقلال"، وكان يخشي من اليسارييّن لرؤيتهم الثوريّة والجماهيريّة خاصّة في أعقاب ثورة شباب فرنسا في ماي 1968 ، بورقيبة كان يرى الشعب شعبه هو والجماهير جماهيره هو، هذا الشعب وهذا الجمهور الّذين كانا في نظره مجرّد قبضة غبار جاءهما هو ليصنع منهما أمّة واحدة وموحّدة، لذلك يجب أن لا يتواجد في هذا الشعب وبين هذا الجمهور أيّ مخالف أو مُشاغب كما لا يجب أن يتواجد بين النخب والمثقفين من يكون قادرا على التعبئة وكسب أو توجيه هذا الجمهور إلى وجهات أخرى، أليس من بين المؤرّخين اليوم من يشكّك في حقيقة "مؤامرة 1962 " ويعتقد في أنّها كانت رواية مختلقة لتصفية عدد من الخصوم في مخافر الظلام ( صبّاط ظلام)، ولاحقا – وهذا الغريب أيضا- لم يستثن الحكم البورقيبي أيّ طيف سياسي أو نقابي من القمع والملاحقة والإقصاء والتهميش والتشهير بل لم يستثن حتّى بعض رموز دولته من أعضاء الحكومة والمسؤولين السياسيّين كلّما حادوا عن البوصلة البورقيبيّة.
صحيح أنّ بورقيبة حقّق مكاسب كبيرة في مجالات اجتماعيّة وتنمويّة عديدة على غرار الصحّة والتعليم والثقافة وانتصاره المبكّر لمبادئ التنوير وتحرير المرأة والتنظيم العائلي والحّد من النسل ، ولكن يحقّ لنا اليوم أن نتساءل من موقع البحث والتقصي والدراسة :هل كان بورقيبة محقّا في كلّ ما اختاره من اختيارات وهل خضعت تلك الاختيارات إلى حاجات الواقع وجسّدت تطلّعات مختلف شرائح وفئات المجتمع ؟ ، واليوم وبقدر ما نعتبر مجلّة الأحوال الشخصيّة الّتي اشترك في انجازها في صيغتها الأولى مجموعة من المشائخ والقانونيّين تجسيدا واضحا لقدرة الخبرة التونسيّة في المزاوجة بين مقاصد الدّين ومتطلّبات الحداثة فإنّنا نتساءل عن الطريقة الّتي وقع بها تنزيل هذه المجلّة فهل كانت إفرازا لحراك ثقافي بين النخب وحراك اجتماعي داخل المجتمع أم كانت نتاج قرار سياسي فردي لزعيم فذ آمن برسالة الدولة في اللحاق بركب الحضارة والتحديث وان كان قسريا ولا يٌعبّر عن حاجات الواقع الموضوعيّة والتطوّر التاريخي التدريجي للمجتمع.
ثمّ أنا أقول حتّى العلمانيّة واللائكيّة الّتي انتصر لها الخطاب السياسي البورقيبي يُمكن أن تكون موضع تساؤل، هل كان بورقيبة لائكيّا وعلمانيّا فعلا وبصفة مطلقة ، لماذا حارب بورقيبة النخب الوطنيّة الليبراليّة على الرغم من إيديولوجياتها العلمانيّة واللائكيّة؟ لماذا لم ينفّذ بورقيبة سياسة الديمقراطيّة في الحكم الّتي نادى بها فلاسفة التنوير؟ أين "العقد الاجتماعي" في الحكم البورقيبي؟ أين التداول على الحكم؟ أين التواصل مع الآخرين المخالفين ؟ أين مؤسّسات المجتمع المدني والسياسي ؟ لماذا لم تخل عشريّة واحدة من الحكم البورقيبي من المحاكمات السياسيّة ؟ ألم يبتعد بورقيبة بسياساته في الحكم عن مبادئ التنوير والحداثة ؟ ، لماذا لم يُوازي بورقيبة بين سياسة التحديث الّتي انتهجها على مستوى مؤسّسة الأسرة تحديثا على مستوى مؤسّسة الدولة ؟

* أثبت أن الإعلام البورقيبي اختلف من تمثل الرجل إلى ممارسته له خاصة إبان الأزمات والمحطات المفصلية مثل أزمة 26 جانفي 78 وأحداث 80 في قفصة وأحداث الخبز في 84؟

سياسة بورقيبة في التعاطي مع مثل هذه الأزمات والمحطات المفصليّة كانت قائمة على آليتين فالإضافة إلى القبضة الأمنيّة كان يعمد إلى سياسة كبش الفداء مثل عزل أو تجميد بعض الوزراء والمسؤولين وفي جانب التنفيس وامتصاص التوتّر من خلال فتح هامش لحريّة الإعلام ممّا يطرح السؤال التالي : كم كان يجب أن يكون حجم الأزمة المجتمعيّة حتّى ينفتح هامش الإعلام بشكل واسع وتتغيّر سياسة الدولة الإعلاميّة بشكل جذريّ ؟ وهذا يستتبع سؤولا آخر : ماذا لو لم تعرف البلاد هزّات اجتماعيّة هل كان يُمكن للإعلام في تونس يشهد تلك الجرعات المحدودة من هامش التعبير والمبادرات المحدودة في تحرير الإعلام.
وهذا لا ينفي وجود عوامل أخرى ساعدت على انفتاح الإعلام كنت أشرت إليها في إجابة سابقة ومنها أساسا دور نضالات المهنيّين والسياسيّين والنقابيّين في فرض هوامش الحريّة الإعلاميّة في العهد البورقيبي.
وهنا أودّ أن أذكّر بما توصّلت إليه في البحث من دور مركزي وهام للحركة النقابيّة في تعزيز ذلك الانفتاح ، من ذلك أنّ جريدة"الشعب" ساهمت في إحداث ما يُشبه الرجّة عندما شقّت عصا الطاعة والموالاة فاتحة الأبواب أمام تعدّد الأصوات في الصحافة التونسيّة وذلك في أعقاب خروج الاتحاد العام التونسي للشغل وتحديدا قيادته عن حزام السلطة والخط العام للحزب الاشتراكي الدستوري ، وفي هذا الصّدد أبرزت دراسة قامت بها وزارة الإعلام سنة 1983 وتطرّق لمضامينها الزميل عبد العزيز برّوحي ، أنّه كلّما ازدادت المركزيّة النقابيّة ابتعادا عن هيمنة ومراقبة الحزب الاشتراكي الدستوري كلّما تدعّم الخطّ الإعلامي لصحيفة "الشعب" وارتفع سحبها،من ذلك أنّ هذا السحب ارتفع خلال الأزمة مع السلطة سنتي 1977 /1978 إلى ما بين 60 إلى 80 ألف نسخة للعدد وهو الّذي كان لا يتجاوز العشرة آلاف زمن التوافق والانسجام مع الحزب الحاكم والدولة.
كما ساهمت الحركة العمّاليّة والنقابيّة- مدعومة بأطياف الحركة الطلابيّة- في فترة الصدام والتوتّر مع السلطة في ظهور عدّة نشريات سريّة مثل "الشعب السريّة" لسان الحزب الثوري للشعب التونسي و"الجبهة الوطنيّة لتحرير تونس"، إلى جانب جريدة "العامل التونسي" الّتي كانت تطبع في أوربا وتوزّع على نطاق واسع في تونس بصفة سريّة، كما أنّ جريدة "الشعب" التابعة للإتحاد العام التونسي للشغل كانت تظهر أحيانا بصفة سريّة هي الأخرى.
إنّ هذا المدّ النقابي والثوري دفع ونشّط المجال الإعلامي من خلال النشريات السريّة المعارضة وتنامي ظاهرة نسخ المنشورات وتوزيعها بصفة سريّة وبعيدا عن أعين الرقابة، حتّى أنّ المنع الّذي كانت تجابه به بعض العناوين الأجنبيّة من قبل السلطة ظلّ غير ذي قيمة أمام توفّر آلات النسخ الّتي مكّنت من توزيع المقالات الممنوعة على أوسع نطاق، إلى جانب انتشار طرق أخرى من أبرزها التسجيلات الصوتيّة وإيصال المعلومة من شخص إلى شخص.
* هل يمكن إرجاع تخلف المنظومة الإعلامية زمن بورقيبة إلى استمرارية شعار توجيه الشعب الذي رفعه بورقيبة أثناء معركة التحرير ثم شعار توجيه وسائل الإعلام أثناء توليه الرئاسة ؟

ـ زمن الاستعمار استدعى بورقيبة الإعلام وأساسا الصحافة المكتوبة والإذاعة للتشهير بالمستعمر وسياساته العدوانيّة داخليّا وخارجيّا وكان يجعل من هذا الإعلام موقعا للجدل والمناظرة وبيان تهافت أطروحة هذا المستعمر ،كتب بورقيبة العديد من المقالات ردّا عن مقالات أخرى وانتقد آراء متعدّدة ، كانت هناك إثارة سياسيّة وجدل متباين حتّى بينه وبعض النخب والسياسيّين التونسيّين آنذاك ، لكن بعد إحكام السيطرة على دواليب الحكم كان هناك توجيه لأدوار هذه الوسائل الإعلاميّة وتمّ التعسّف عليها حتّى لا تخرج عن عقال السلطة وفعل بورقيبة ما في وسعه وبما له من حنكة ودراية بآليات وأساليب العمل الصحفي والإعلامي إلى تطويع الإعلام لخدمة البرامج الّتي آمن بها وإلى الدعاية لها حتّى وإن أثبتت الممارسة والتجربة تهاويها، من ذلك مثلا أنّ الصحافة التونسيّة خلال الستينات وتحديدا في فترة تجربة التعاضد نقلت تحريفات عديدة عمّا يجري في الواقع وقد أقرّ أحد وزراء بورقيبة بذلك ،ثمّ إنّ نفس الإعلام الّذي هلّل للوزير أحمد بن صالح هو نفسه الّذي كال له الاتهامات والانتقادات ، الإعلام حسب رأيي انحاز إلى طرف وحيد هو الدولة وانخرط في مسارات خاطئة بل ومدمّرة كتشويه الواقع وتزييف الحقائق والمعطيات.
كان بورقيبة كما يبدو لي يؤمن بالتصوّر الهيجلي للدولة باعتبارها روح اللّه الّتي حلّت في التاريخ ، فهي المسؤولة عن الرعاية والحماية والتوجيه والتوعية والتثقيف لا يُنازعها في هذا الدور الرسالي أحد إلاّ عدّ مارقا عن الملّة وخارقا لإجماع الأمة، لذلك لم تكن المسألة بالنسبة لبورقيبة حسب تقديري مجرّد شهوة للتسلّط والطغيان ونزوع سادي بل كانت أبعد من ذلك إذ تقمّص الرئيس دور الدولة في شخصه فكان هو المركز والمحور وانعكس ذلك على الوظيفة الإعلاميّة الّتي كان دورها الأساسي التعريف بالزعيم وبنضالاته وانجازاته وتصوّراته ومعتقداته وسيرته انطلاقا من أنّ سيرته هي سيرة الوطن وذاكرته الجماعيّة ، وتأثّر الإعلام كثيرا بتلك الرؤية إلى حدّ أنّ بورقيبة كان هو الطرف الوحيد الماسك بجميع أطراف العمليّة الإعلاميّة فهو "الباثُ" وهو " مضمون الرسالة الإعلاميّة" وهو في نهاية المطاف من شكّل "المتلقي" لتلك الرسالة، شعب خارج من أتون التخلّف والجهل والتبعيّة والاستعمار ينشُد التوجيه والتثقيف والرعاية الصحيّة والاجتماعيّة وتوفير لقمة العيش، شعب غير مؤهّل لحياة سياسيّة فيها الرأي والرأي المخالف، شعب منقوص يحتاج دائما إلى التوجيه وضعيف مجبر على الانقياد إلى رغبات محكوميه، بورقيبة علّمنا كيف نعيش في مجتمع حداثي وذلك عندما أعاد بناء مؤسّسة الأسرة وفق قيم حديثة وحارب العروشيّة والجهويّة ونظم الأحوال الشخصيّة ولكنّه في المقابل حافظ على النمط التقليدي للدولة الّذي يتنازعه النموذج الستاليني في مركزيّة الدولة وحزبها وإعلامها البرافدي والنموذج السلطاني الشرقي القائم على فكرى الرعيّة لا المواطنة، وتلك في نظري أهم ثغرات النظام البورقيبي إذ لم يحوّل بورقيبة التونسيّين من رعايا إلى مواطنين بأتمّ معنى الكلمة كما ذهب إلى استخلاص ذلك الدكتور الهادي التيمومي في كتابه الأخير (تونس 1956 - 1987 ).

* ولكن ما يحسب للرجل أن التلفزة مثلا سايرت الفكر العلماني والتنويري وابتعدت عن سياسة الوعظ والإرشاد بغض النظر عن الهدف السياسي آنذاك؟

يُمكننا حسب تحليل خطابات بورقيبة أن نتحدّث عن تصوّر بورقيبي خاص للعلمانيّة ولللائكيّة ناهيك وأنّ بورقيبة انتقد علمانيّة أتاتورك في خطاب شهير أمام البرلمان التركي سنة 1965 كاد يتسبّب في قطع العلاقات بين تونس وتركيا، هذا ما يُفسّر التداخل بين السلطات وبين الدولة وشخص الرئيس وبين المجتمع المدني والمجتمع السياسي وتسخير الإعلام لرسالة الدولة الراعية لا دولة المواطنة.
"علمانيّة بورقيبة" بحسب رأيي استمدّت مرجعيّتها من الموقف الإيديولوجي للسلطة وكانت نابعة من قرار سياسي ولم تسع لأن تكون تعبيرة عن وعي ثقافي وفكري واسع ومجسّدة لتطوّر مجتمعي طبيعي ولذلك لم توفّر هذه العلمانيّة لنفسها سندا متينا وقويّا وعرفت تراجعات خطيرة شيئا فشيئا مع وهن وضعف مؤّسسها.
لذلك فإنّ الحديث عن مسايرة التلفزة للفكر العلماني والتنويري أمر فيه نظر، ما الّذي يُمكن أن يعنيه التنوير كما كتب عنه "كانت" إذا لم يكن معبّرا عن ثقافة الغيريّة والتنوّع والتعايش بين المختلفين والحقّ في التعبير والنقد والجدل ؟ فأين موقع الآخر في التلفزة التونسيّة إبّان الحكم البورقيبي؟ وأين ثقافة التعايش والرأي الآخر؟ هل كان جميع التونسيّين متجانسين في الأفكار والتصوّرات والمعتقدات ؟ ثمّ ألم تكن الفقرات اليوميّة لتوجيهات الرئيس والعكاظيات الشعريّة والمدائح الوطنيّة الصباحيّة اليوميّة شكلا من أشكال تكريس ثقافة الوعظ والإرشاد ونمط الدولة السلطاني الّّذي نظّر له الماوردي في "الأحكام السلطانيّة" ، لقد كانت صورة البلاد تمرّ عبر المنظار الرسمي الّذي يُسفّه ويُشيطن Diaboliser كلّ صورة مخالفة لما تريد أن تكرّسه مؤّسسات الإعلام الرسميّة،يكفي أن نُذكّر أنّ جميع الاحتفالات الخاصّة والعامّة في تونس كانت تُختتم بذلك النشيد الّذي تُختتم به التلفزة الوطنيّة كلّ ليلة " يا سيّد الأسياد" بل إنّ النشيد الوطني القديم كان تخليدا لنضالات وروح الزعيم " ألا خلّدي يا دمانا الغوالي ..." ، كما إنّ بورقيبة كان يتدخّل بصفة مباشرة وشخصيّة متى عنّ له ذلك لإملاء توصيات ومحاذير ليس للمسؤولين فقط بل كذلك للعاملين والعاملات في الإذاعة والتلفزة خاصّة في قسم الأخبار حتّى أنّ أرشيف هذه المؤسّسة يحتفظ إلى اليوم بما يُعرف لدى أهل هذه المؤسّسة بـ"دفتر تعليمات بورقيبة وتوصياته " فأيّ علاقة يا تُرى بين هذا التمثّل وقيم التنوير والحداثة؟ .
بورقيبة كان يقول عن هذه التلفزة " إنّها تلفزتي" مثلما يقول أنّ هذه الدولة دولتي وهذا الشعب شعبي وتونس كلّها بيتي ومزرعتي ، ومن الغريب هنا فعلا أنّ خطاب افتتاح التلفزة التونسيّة عرّى هذه الخلفيّة بشكل يقينيّ، فبعث التلفزة كان كما عبّر هو بنفسه نتيجة لتقدّمه في السنّ إذ لم يعد قادرا على تحقيق التواصل المباشر مع الجماهير لذلك جاءت التلفزة في برنامجه أساسا لتكون أداة ووسيلة لاستمراريّة ذلك التواصل مع الجمهور ومع الشعب ليصل صوته إلى مخادع التونسيّين وغرف نومهم ، يقول بورقيبة في الخطاب المذكور:" ومن يوم أن أصبحت الدولة تحت مسؤوليتي وتحملت أعباء أمانتها الكبرى صار من الصعب عليّ أن أتصل مباشرة بكل الأفراد (...)، التلفزة أتاحت الفرصة لجميع المواطنين كي يستمعوا إليّ ويروني في وقت واحد وكأنما أنا في بيوتهم أتدارس معهم شؤونهم ومشاكلهم وأتحقق أنهم مازالوا في حاجة إلى مواصلة الحوار والإنصات إلى كلامي الذي تعودوا به وعرفوا أسلوبه ولهجته وبواسطة أجهزة التلفزة سوف لا يتعبون في المستقبل إن شاء الله ولا يتجشّمون مشقة الوقوف تحت لهب الشمس في الاجتماعات، بل سيجدونني عوضا عن ذلك بينهم في بيوتهم بقاعة الاستقبال أو الطعام أو في غرفة النوم ".
التلفزة أو لنقل الإعلام بصفة عامّة احتلّ موقعا هامشيّا في التجربة البورقيبيّة بالمقارنة مع مجالات مركزيّة أخرى على غرار اللحاق بركب الحضارة والتنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة ، أي أنّه كان – أي الإعلام- عنصرا من بين عناصر أخرى استغلّتها الدولة لتثبيت أركانها وفرض هيمنتها .

* بخصوص الشهادات التي قدمتها ضمن مؤلفك وخاصة شهادات الوزراء وكتاب الدولة إلى أي مدى يمكن صبغها بصبغة الموضوعية؟

ـ الشهادات جاءت عبر أسئلة محدّدة زمنيّا ومضمونيّا وتمّ أخذها حسب منهجيّة مدروسة ، وهي غطّت كامل الفترة البورقيبيّة سواء بالنسبة للوزراء وكتّاب الدولة أو الصحافيّين والإعلاميّين ، كما أنّ العيّنة من العاملين في الحقل الإعلامي توزّعت إلى جانب توزّعها التاريخي على مختلف تصنيفات الإعلام الّذي كام موجودا أو الّذي بإمكانه أن يكون موجودا في أيّ تجربة ، إعلام معارض (عبد الحميد بن مصطفى ، الحزب الشيوعي التونسي) ، عبد اللطيف الفوراتي ( صحافة مستقلّة) بلحسن بن عرفة ( إعلام رسمي ، وكالة تونس إفريقيا للأنباء ومؤسّسة الإذاعة والتلفزة التونسيّة) ، وحيد براهم ( إعلام قريب من الحزب الحاكم والسلطة السياسيّة ، جريدة "بلادي") ، صلاح الدين الجورشي (صحافة رأي) ، هذه الشهادات قدّمت معطيات هامّة منها التاريخي ومنها التوثيقي ومنها المتعلّق بنفسيّة ومواقف بورقيبة ، وبحسب رأيي فإنّ هذه الشهادات تبقى في حاجة إلى مزيد الدراسة والتمحيص والمقارنة بهدف الوصول إلى فهم أشمل وأدق للكيفيّة الّتي كان يُدار بها الإعلام في العهد البورقيبي.
غير أنّ أبرز الأشياء الّتي قدّمتها لي هذه الشهادات أنّ مواقف من أجريت معهم الأحاديث كانت متباينة إلى درجات كبيرة ، تحديدا بحسب الموقع الّذي كان يحتلّه صاحب كلّ شهادة وبحسب طبيعة الدور الّذي كان يؤدّيه في العمليّة الإعلاميّة ، كما أنّ العيّنة الّتي اخترتها تبقى عاجزة عن الإلمام بمسألة تغمر الحياة والمجتمع وتشغل السلطة بصفة يوميّة وبالرغم من ذلك أحدثت الشهادات المنقولة في الكتاب جدلا واسعا واختلافا وتباينا في العديد من الأوساط ناهيك وأنّ لفظة واحدة في شهادة الصحفي عبد اللطيف الفوراتي فتحت بابا للاختلاف في قراءة حادثة تاريخيّة مرتبطة بمسيرة جريدة " الصباح" هذه المدرسة الصحفيّة العريقة التّي نكنّ لها جميعا كلّ الاحترام.
وبحسب نظري فإنّ الجزء من الكتاب الّذي اشتمل على تلك الأحاديث هي من أهمّ أجزائه لأنّها تدفع إلى انتظارات أخرى من فاعلين آخرين ، وشخصيّا ومنذ صدور الكتاب تلقيّت العديد من التفاعلات الّتي ربّما تُتاح لي فرصة أخرى للتأليف حولها .

* "لو أني تركت الصحافة تفعل ما تريد لخرجت من الحكم في غضون ثلاثة أشهر" هل يمكن أن نعتبر مقولة نابليون هذه التي صدرت بها مؤلفك هي الخلاصة التي توصلت إليها في بحثك حول تعامل بورقيبة مع الإعلام؟
ـ لو كانت سياسة الإعلام الرسميّة أقلّ انغلاقا لكانت صورة الحكم في تونس أقلّ قتامة ولتمكّن بورقيبة من تعديل الكثير من القرارات والسياسات ولتجنّبت البلاد الكثير من الهزّات السياسيّة والمنعطفات الخطيرة، إنّ ما ذكره نابليون بونبارت لا يعني بالضرورة أنّ تحرير الإعلام يؤدّي بالضرورة إلى سقوط الحكومات ولكنّه يعني أنّ الحكومات الّتي تصمّ آذانها عن انتقادات إعلامها الحرّ الّذي يُعبّر عن ضمير شعبه وآلامه وتطلّعاته وطموحاته وأشواقه هي حكومة زائلة لا محالة، أمّا انفتاح السلطة الحاكمة على الإعلام المستقل وكلّ الفاعلين داخل المجتمع واسترشادها بآرائهم فإنّ ذلك من شأنه أن يُطوّر تجربة الحكم ويُساهم في تطوير الممارسة السياسيّة وإصلاحها والارتقاء بها إلى تطلّعات المجتمع ونخبه .
إنّ خوف بورقيبة من الإعلام كان يُعبّر عن تمسّك بنهج سياسي في الحكم يعكس الخلاصة التالية الّتي انتهينا إليها:لقد كان بورقيبة أحاديّا في تمثّله الإعلام بنفس القدر الّذي كان فيه أحاديّا في سلوكه السياسي، لقد تضرّرت الحياة السياسيّة في تونس والدولة البورقيبيّة نفسها بسبب سياسة الانغلاق الإعلامي الّتي مورست في تلك الحقبة ، ذلك أنّ جهدُ الإعلام كان منصبّا على إيجاد الآليات المساعدة والضامنة للتأثير في العقليات وتوجيه الشعب الوجهة الّتي يريدها رجل السياسة، وممّا يؤكّد ذلك أنّ وظيفة الإخبار كانت هامشيّة في عمل مختلف الأجهزة الإعلاميّة وخاصة منها الإذاعة والتلفزة وكثيرا ما كانت الأخبار والتعاليق والتحاليل الإخباريّة محكومة إلى عمليات انتقاء وتوجيه يسهر على تنفيذها النظام السياسي البورقيبي بنفسه وبشكل مباشر وبحسب ما تقتضيه المصلحة الآنيّة والظرفيّة المحليّة والإقليميّة والدوليّة، كما أنّ المساحات الإخباريّة كانت مُخصّصة لتغطية أنشطة وأعمال القائمين على أجهزة الدولة دون سواهم من المخالفين والمعارضين.

* لماذا لم تفرد فصلا في كتابك للمقارنة بين الإعلام البورقيبي والإعلام ما بعد الزمن البورقيبي؟

كما قلت الكتاب هو حصيلة بحث جامعي أكاديمي واقتضت منهجيّة البحث حصر الفترة الزمنيّة حتّى تتمّ الدراسة بشكل علمي ومنهجي ، وبحسب رأيي فإنّ التحديد الزمني أساسيّ لأنّه يسعى إلى تحليل فترة متجانسة مرتبطة بمركزيّة حضور الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة سواء من حيث قيادته للحركة الوطنيّة أو رئاسة الدولة التونسيّة ، بعد 7 نوفمبر 1987 الإعلام بحسب رأيي دخل مرحلة أخرى مُغايرة من حيث الإطار السياسي وفلسفة الحكم ، مرحلة حملت شعار التغيير والإصلاح السياسي وبشّرت في أولى بياناتها بأحقيّة الشعب التونسي بحياة سياسيّة تعدّديّة وديمقراطيّة ، والإعلام ما بعد الزمن البورقيبي له خصائصه وله ميزاته و يحتاج هي الأخرى إلى البحث والدراسة والتحليل وبعدها يُمكن إجراء دراسة مقارنة بين الإعلام البورقيبي والإعلام ما بعد الزمن البورقيبي واستخلاص النتائج والعبر.
ّمؤلف كتاب "بورقيبة والإعلام" الباحث والصحفي بجريدة الشروق خالد الحداد

الجمعة، 4 يوليو 2008

مجموعة من اللائكيين التونسيين يحذرون من مخاطر الردّة

تونس -27 جوان 2008


حذار من مخاطر الردة و ضرب مكاسبنا الحداثية

صالح الزغيدي ( الصورة للزميل جمال العرفاوي من موقع مغاربية)


سجلت في الفترة الأخيرة عدة أحداث و مواقف و ممارسات جعلت أوساطا واسعة من الرأي العام الوطني تعبر عن استغرابها وانشغالها وخشيتها من المخاطر التي تتعرض لها المكاسب التي حققتها بلادنا على طريق الحداثة والتقدم الاجتماعي والحضاري..
من ذلك ما عمدت إليه بعض المدارس التونسية من فرض الفصل بين الجنسين في فصول الدراسة، متعدية بذلك على إحدى أسس المنظومة التربوية التونسية المتمثلة في الاختلاط بين الجنسين..
لكن الأخطر من ذلك، ما صدر عن مفتي الجمهورية، الذي سمح لنفسه، وهو موظف سامي في الدولة التونسية، بإقرار و شرعنة طلاق امرأة من زوجها بمجرد أن أعلن هذا الأخير عن تطليق زوجته ثلاثا..و هكذا، وبكل بساطة، تغاضى مفتي الدولة التونسية عن سياسة هذه الدولة في قضايا الطلاق التي يحسم فيها بالضرورة عن طريق المحاكم و لا شيء غيرها، وعلى أساس القانون الوضعي المعمول به في بلادنا ولا على أي شيء غيره ، و هكذا تحول المفتي من مفتي الدولة التونسية بقوانينها وتشاريعها إلى ناطق رسمي باسم الشريعة الإسلامية ....
ومن جهة أخرى ، أثار ما حدث منذ بضعة أيام في كلية العلوم الاقتصادية والتصرف بمدينة نابل انزعاجا شديدا لدى الرأي العام حيث تجرأت أستاذة مادة المعلوماتية ، التي تعتبر نفسها "متدينة"، على منع طالبة بالسنة الأولى من اجتياز الامتحان وذلك بسبب أن "زنودها عرايا".. أطردتها من الفصل مؤكدة للطالبة أنها لن تعود إليه ما لم تغط ذراعيها . ولم تعد الطالبة إلى الفصل إلا بعد أن تدخل أستاذ مادة الوسائل الكمية الذي كان متواجدا إذ ذاك، فمكن الطالبة من غطاء لتغطية ذراعيها والعودة إلى الفصل واجتياز الامتحان.. كل هذا التصرف المشين لهذه " الأستاذة "، وإدارة الكلية لم تحرك ساكنا..
اننا نعتبر من واجبنا لفت نظر كل من يهمه الأمر لخطورة تعدد وتضخم مظاهر التراجع المدني في بلادنا واستفحال الممارسات والمواقف الرجعية التي تضرب في الصميم مكاسب شعبنا و نخص بالذكر منها المكاسب المتعلقة بحقوق النساء ومكانتهن في المجتمع ومبدأ المساواة بين الجنسين، وندعو الجميع إلى رفض هذه المظاهر والممارسات التي لا يقبلها لا العقل ولا العصر.


مجموعة من اللائكيين التونسيين

اللائكيون في تونس يصدرون عريضة لمساندتهم

عريضة وطنية

نحن الممضين أسفله ،و على اثر مبادرة عدد هام من المثقفين و المثقفات ،في أواخر فيفري الماضي ، بتأسيس "الجمعية الثقافية التونسية للدفاع عن اللائكية " بآحترام كامل للمقتضيات القانونية الواردة في قانون الجمعيات ، و بعد ما قوبلت به هذه المبادرة من رفض مجرد استلام الملف القانوني من طرف مصالح ولاية تونس العاصمة ،مما أضطر المؤسسين إلى إرسال كافة الوثائق الضرورية التي ينص عليها قانون الجمعيات إلى والي تونس عن طريق البريد المضمون الوصول بمعاينة أجراها ودونها عدل منفذ وكان ذلك يوم 25 فيفري الماضي ، فإننا نعبر عما يلي =

1- مساندتنا الكاملة للمؤسسين من منطلق حقهم الدستوري والقانوني في تكوين هذه الجمعية.
2- مطالبتنا السلطات بتمكين هذه الجمعية من التأشيرة القانونية وفسح المجال أمامها لتتمكن من المساهمة النشيطة ،في إطار الخيار اللائكي الذي يشكل مرجعا لها ، في بلورة مختلف القضايا والمسائل المتعددة والمتنوعة التي تهم العلاقة بين الدين والدولة ، بين الدين والسياسة ..

الأربعاء، 2 يوليو 2008

الجزيرة: نقابة الصحفيين التونسيين تنتقد تأسيس نقابة حكومية موازية

نقابة الصحفيين التونسيين تنتقد تأسيس نقابة حكومية موازية

خميس بن بريك - تونسبعد مرور ستة أشهر على تأسيس أول نقابة للصحفيين التونسيين، اشتكى هذا الهيكل حديث الولادة، من تأسيس نقابة موازية داخل مؤسسة إعلامية حكومية بارزة قائلا إن هذا التحرّك محاولة للتضييق عليه وتشتيت العمل النقابي للصحفيين.وكان قد أعلن بمقر مؤسسة الإذاعة والتلفزة الحكومية يوم 14 يونيو/ حزيران الماضي، عن انتخاب مكتب نقابي جديد يخضع لإشراف الاتحاد الجهوي للشغل بتونس، وهو ما أثار حفيظة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين التي كانت قد تأسست خارج غطاء المنظمة النقابية، والاتحاد التونسي للشغل.ورغم أن صحيفة الشعب الناطقة باسم الاتحاد التونسي للشغل تحدثت عن أن مؤتمرا انتخابيا عقد داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزة أسفر عن انتخاب سبعة صحفيين أعضاء بالنقابة الأساسية، فإنّ رئيس نقابة الصحفيين التونسيين ناجي البغوري نفى انعقاد أيّ مؤتمر انتخابي.مطالبة بالحلوفي تصريح للجزيرة نت قال البغوري 'لقد تمّ تكوين هذه النقابة دون انعقاد أي مؤتمر انتخابي نظرا لأنه لم يتوفر النصاب القانوني، وقامت هيئة النقابة الموازية بتوزيع المهام فيما بينها على أساس غير قانوني، وبالتالي يجب حلّها'.ورغم أن مؤسسة الإذاعة والتلفزة نفت جميع اتهامات نقابة الصحفيين لها بمحاولة إدخال انقسامات وتشتيت العمل النقابي، فإن النقابة الوطنية التي تأسست يوم 13 يناير/ كانون الثاني الماضي وتضمّ أكثر من ثمانمائة صحفي، أبدت امتعاضها من النقابة الموازية.وكان مصدر مسؤول بوزارة الاتصال قال إن 'الإدارة في سائر المؤسسات الإعلامية العامّة بما في ذلك مؤسسة الإذاعة والتلفزة، لا تتدخل في حق الصحفيين في ممارسة عملهم النقابي وفق ما تنص عليه قوانين البلاد'.ناجي البغوري اتهم مسؤولي الإذاعة والتلفزة بممارسة ضغوط على الصحفيين (الجزيرة نت)ضغوطلكن رئيس نقابة الصحفيين اتهم مسؤولي الإذاعة والتلفزة بالضغط على الصحفيين للانضمام إلى النقابة الجديدة، بعد أن شنّ منذ شهر عشرات الصحفيين التابعين للمؤسسة الحكومية اعتصاما بمقر النقابة الوطنية احتجاجا على وضعيتهم التي وصفوها بالمتردية.وقال أيضا إن 'مؤسسة الإذاعة والتلفزة مارست ضغطا على العاملين لديها لتسجيل أسمائهم في قائمة المنخرطين في النقابة الموازية' مؤكدا أن 'هذا التحرّك هو محاولة لتقسيم العمل النقابي بعد احتجاج صحفيي الإذاعة والتلفزة أمام مقرنا'.وأكدّ البغوري أن النقابة الوطنية التي وصفها بالممثل الشرعي الوحيد للصحفيين، نجحت في حشد صحفيي الإذاعة والتلفزة بعد دعوتهم إلى اجتماع عاجل لبحث تأثيرات تأسيس نقابة موازية على العمل النقابي للصحفيين.احتجاجاتوقبل ذلك بأسابيع احتشد عشرات الصحفيين من مؤسسة الإذاعة والتلفزة أمام مقر نقابة الصحفيين للتعبير عن احتجاجهم على عدم تسوية وضعيتهم القانونية، ومماطلتهم في تسليمهم مستحقاتهم المالية.وطالب صحفيون بتحسين أجورهم، علما أن بعض الأوساط الصحفية أكدت للجزيرة نت أن أجور بعضهم تقل عن ثلاثمائة دينار (254 دولارا) وأن كثيرا منهم يعملون دون عقود عمل منذ سنوات عدّة، وهناك أيضا من لم يتقاض إلى الآن مستحقاته المالية عن سنتين أو أكثر.وفي هذا السياق، انتقد البغوري ما وصفه بانتهاكات مؤسسة الإذاعة والتلفزة لحقوق الصحفيين، قائلا إنه 'من المؤسف أن يكون أغلب من يتعرض للاستغلال من قبل مؤسسة الإذاعة والتلفزة الحكومية أصحاب الشهادات العليا من معهد الصحافة'.وردا على سؤال فيما إذا كانت نقابة الصحفيين قد دافعت عن مصالح صحفيي الإذاعة والتلفزة، قال البغوري 'لقد راسلنا أكثر من مرّة وزير الاتصال حول الموضوع، واتفقنا أن يكون الحد الأدنى للأجور في مؤسسة الإذاعة والتلفزة خمسمائة دينار مع التمتع بالتغطية الاجتماعية كمرحلة أولى للتسوية، لكن هذا الاتفاق كان مجرد حبر على ورق'.(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) الصادرة يوم 1 جويلية 2008)

الثلاثاء، 1 يوليو 2008

SNJT : bas les masques, arrêtons la comédie !!

SNJT : bas les masques, arrêtons la comédie !!
Curieux paradoxe, l’adjectif « lâche » a aussi un sens….propre ! Il signifie : méprisable, abject,
infâme.Mais il a, aussi, un sens figuré qui veut dire : flasque, mou, inconsistant. Les journalistes tunisiens, présents à la réunion qui a eu lieu, mercredi 25 juin 2008, au siège de leur nouveau syndicat, s’interrogent encore : lequel des deux niveaux sémantiques faut-il attribuer à l’action entreprise, la veille, par une poignée de confrères dont certains ne sont même pas encore adhérents au nouveau syndicat, et réclamant la réunion d’urgence du bureau exécutif élargi, instance qui, statutairement, est encore en gestation ? S’agit-il, comme le soutiennent certains, d’une manœuvre planifiée, orchestrée, d’une machination téléguidée dont les auteurs ont été…lâchés (avec accent) à la dernière minute par leurs commanditaires ?Ou s’agit-il, plutôt, comme d’autres l’ont affirmé au cours de la réunion, d’un acte isolé , individuel, désespéré, mené par un quarteron d’aventuriers, de mauvais perdants et de revanchards qui n’ont pas encore digéré leur défaite électorale ? Quels que soient le contenu et le niveau sémantiques et quels que soient les objectifs inavoués du parrain de cette action, un « re-traité » qui, apparemment, a encore besoin d’être « traité » et qui n’a même pas eu le courage d’assister à une réunion qu’il a lui-même réclamée, c’est à un échec cuisant – de ses auteurs, bien sûr - que cette initiative malheureuse a abouti.Formons donc l’espoir que ces comploteurs invétérés et leurs donneurs d’ordre auront enfin compris la leçon et tiré les enseignements qui s’imposent. Il n’est pas interdit de rêver !!! Venons-en, maintenant, aux faits !En lisant le texte de la lettre adressée au bureau exécutif du syndicat, on se croirait face à des enfants de chœur, des âmes charitables, des bénévoles désintéressés, des philanthropes, des personne s fortement bouleversées par le triste sort de leur syndicat qu’ils ont à cœur de sortir de la « grave situation de crise » qu’il traverse. Les auteurs de la lettre réclament la réunion d’une instance, le bureau exécutif élargi, qui est en cours de constitution et qui regroupe, en plus du bureau exécutif, les présidents des commissions permanentes, lesquelles ne seront, statutairement, renouvelées qu’à partir du 1er juillet 2008, les présidents des sections d’entreprises, non encore constituées, et les présidents des sections régionales, les seules qui soient en situation régulière. Les signataires de la lettre ont poussé l’outrecuidance jusqu’à « consentir » à ce que « les membres du bureau exécutif élus » puissent, « s’ils le souhaitent » assister à la réunion et « autant que possible » que le président du syndicat lui-même en dirige les travaux. Lui, qui, statutairement, incarne l’unique instance dirigeante habilitée à convoquer c e genre de réunion !!Ils ont, par ailleurs, été si « magnanimes » qu’ils n’ont pas voulu imposer un ordre du jour bien précis !!! Le comble est que c’est le parrain de cette action, en personne, qui est en train de mobiliser tous les moyens pour empêcher la constitution de ce bureau exécutif élargi dont il réclame la réunion. Quelques jours auparavant, il avait, en effet, exercé des pressions, poussant l’audace jusqu’à parler au nom du président du syndicat, pour empêcher les responsables des sections régionales d’assister à une réunion convoquée par le bureau exécutif pour débattre, précisément, du sujet de la structuration. Le comble du comble est que cette instance dirigeante dont on réclame aujourd'hui urgemment la réunion, et qui s'appelait « comité directeur élargi », sous la défunte AJT, n'a tenu qu'une seule assemblée en l’espace de quatre ans. Ce fut alors pour discuter de la suspension de trois adhérents. Pour ce qui est des commissions permanentes dont les signataires s'estiment être encore des membres de plein droit, elles sont toutes au point mort depuis quatre ans. Sauf une qui a tenu une petite réunion à la veille du congrès constitutif du SNJT. Beaucoup de membres de ces commissions ne font plus partie de la profession. Beaucoup d'autres ne sont plus adhérents du syndicat. Bref, personne n’est dupe. Les ficelles sont de plus en plus grosses et les artifices de plus en plus grossiers. Alors, bas les masques et arrêtons de jouer la comédie ! Ceux qui sont réellement préoccupés et inquiets de l’avenir de cette profession, ceux qui veulent réellement défendre leur métier, notamment les jeunes qui ont élu ce bureau, ceux qui veulent, concrètement, aider ce syndicat n’ont qu’à mettre la main à la pâte. Sans attendre une quelconque échéance, sans faire de calculs de quelque nature que ce soit, sans s’accrocher aux oripeaux. Ce ne sont vraiment pas les dossiers ni les chantiers qui manquent. Pour les autres, les combinards, les magouilleurs et les « Bob Dinars », ils peuvent toujours continuer leurs sales besognes. Mais rien ne sera plus comme avant. Ces propos peuvent sembler excessifs. Ils sont pourtant, et malheureusement, très en deçà de la réalité. Car les intrigues, les manœuvres et les complots qui se trament, de toutes parts, contre le nouveau syndicat des journalistes vont se poursuivre et ne s’arrêteront pas de sitôt. Ce sont les journalistes eux-mêmes, et eux-seuls, qui en assumeront la responsabilité et les conséquences. Par leur démission, leur désertion, leur insouciance, leur manque d’engagement et leur inconséquence, pour certains. Par leur duplicité, leur hypocrisie, leurs compromissions et leur connivence, pour d’autres. Mais ce sont aussi les journalistes eux-mêmes, et eux seuls, qui sont capables de déjoue r toutes ces conspirations.Par leur honnêteté, leur solidarité, leur professionnalisme et leur indépendance. Nidhal CHERIF
Source : Tunisnews French 28/06/2008

تعليق قائمات المنخرطين في مقر نقابة الصحفيين

تعليق قائمات المنخرطين
يمكن لكافة الزملاء الصحفيين الاطلاع على القائمة النهائية للمنخرطين والتي تم تعليقها وفقا للقانون بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، كما يمكن لأيّ زميل صحفي تقديم الطعن في أجل أقصاه 15 يوما.

الاثنين، 30 يونيو 2008

بــلاغ انتخاب اللجان القارة

بــلاغ انتخاب اللجان القارة

طبقا لأحكام الفصل 25 مكرر (جديد) من القانون الأساسي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يعلم المكتب التنفيذي كافة الزميلات والزملاء أن انتخاب اللجان القارة سيتم يوم السبت 19 جويلية بداية من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة الخامسة مساء.
فعلى الراغبين في الترشح إيداع مطالبهم لدى كتابة النقابة أو توجيهها بمكاتيب برسالة مضمونة الوصول إلى عنوان النقابة بداية من تاريخ هذا البلاغ إلى غاية يوم السبت 12 جويلية 2008.اللجان :
لجنة المرأة
لجنة الحريات
لجنة أخلاقيات المهنة
لجنة المفاوضات و الشؤون الاجتماعية
مركز البحوث والدراسات
لجنة التدريب والتكوين
لجنة الإعلام والتكنولوجيات الحديثة
لجنة الصحفيين الرياضيين
لجنة الصحفيين المصورين
لجنة السكن
عن المكتب التنفيذي
المكلف بالنظام الداخلي
منجي الخضراوي

الجمعة، 27 يونيو 2008

النقابة الوطنية للصحفيين: بلاغ الجلسة العامة الأولى

تونس في 27 جوان 2008

بـــــــلاغ
الـجـلـســـة الـعــامــة الـعــاديــة

يدعو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين كافة الزميلات والزملاء إلى المشاركة في الجلسة العامة العادية الأولى التي ستنعقد يومي الجمعة 18 والسبت 19 جويلية 2008 على الساعة الثانية بعد الزوال بمقرّ النقابة.
جــدول الأعـمـــال :
- اليوم الأول :
- عرض النظام الداخلي والمصادقة عليه.
- نقاش عام.
- اليوم الثاني :
-انتخاب اللجان
عن المكتب التنفيذي
الرئيــس
ناجي البغوري

الخميس، 26 يونيو 2008

أستاذة جامعية تونسية تطرد طالبة من قاعة الامتحان بحجّة أنّ ذراعيها مكشوفين

يحدث في كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل
أستاذة جامعية تونسية تطرد طالبة من قاعة الامتحان بحجّة أنّ ذراعيها مكشوفين !
بحكم متابعتي عن كثب للأوضاع في كليتي القديمة ، كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل ، و في المؤسسات الجامعية المجاورة لها عاينت عن قرب ، على الأقلّ في السنوات القليلة الماضية ، عدم مطابقة الوضع داخلها لما يروّج له الخطاب الدينيّ المتطرّف و الموظّف سياسيّا حول مضايقة الطالبات المحجّبات عند دخول المؤسسات أو أيام الامتحانات. و فعلا يكفي إلقاء نظرة عابرة على أبواب الكلية ، عند الدخول صباحا أو عند الانصراف مساءا ، لإثبات زيف تلك الإدعاءات و مجانبتها للحقيقة. أمّا إذا تفحّصنا الوقائع فسيتّضح لنا نموّ و تطوّر عدد الطالبات المحجّبات بسرعة في هذه الكلية و انتشار الظاهرة بكثرة بين عاملات و موظفات الكلية. أمّا ما ميّز هذه السنة فقد كان انتشار ظاهرة الحجاب الكامل أو الخمار الفضفاض ذي المعاني الدينيّة المتطرّفة بين المدرسات مع كلّ ما يعنيه ذلك من خطورة التأثير بصورة غير مباشرة على الطالبات نظرا للتأثير المعنوي و الرمزي الذي تتمتّع به مدرساتنا الفاضلات عند طالبات أغلبهنّ في سنّ حرجة. كما أنّ المعاينة المباشرة من طرف بعض الطلبة ، في بعض الأحيان و ما يتردّد على لسان البعض الآخر فيهم ، في أحيان أخرى ، حول الخطاب المتزمّت و المسيّس و المتطرّف دينيّا الذي تلجأ له بعض مدرساتنا مع الطلبة و الطالبات الذين يلازمونهم طوال ساعات التدريس جعلني أصل تدريجيّا إلى قناعة راسخة حول خطورة تلك الظاهرة و حول حتميّة انتشار الفكر المتطرّف داخل تلك الكلية. إلاّ أنّ تعاطفي العفوي و تعاطف العديد من الطلبة مع فكرة الحريّات الشّخصيّة و حريّة اللّباس ، في مرحلة أولى ، ثمّ خوف الطلبة من نفوذ تلك المدرسات ، في مرحلة ثانية ، شلّ حركتنا و منعنا من التعبير عن رأينا. غير أنّ ما جدّ أخيرا ، و بالضّبط يوم السبت الموافق للحادي و العشرين من جوان 2008 صباحا، اتّخذ منحا خطيرا لا يمكن السكوت عنه إذ بات يهدّد بضرب القيم العقلانية فضلا عن حريّة التفكير و اللّباس عند الطالبات العاديات و المعتدلات. ذلك أنّ إحدى المدرسات المتديّنات أقدمت ، في سابقة خطيرة ، على طرد طالبة من قاعة الامتحان على مرأى و مسمع من زملائها بدعوى أنّ ذراعيها أو " زنودها " ، كما تقول ، مكشوفة و كالت لها الاتهامات و لم ترحم دموعها المسكوبة على خدّيها. و لم تغيّر مدرستنا المحترمة رأيها رغم محاولة إقناعها من طرف بعض الأساتذة إلاّ بعد أن أشفق أحد الأساتذة على الطالبة الضحيّة و تصرّف لكي يقدّم لها قميصا ارتدته حتّى ترضي أستاذتها الفاضلة و تمكّنها من ولوج قاعة الامتحان. و إذ أحمد الله على أنّ أستاذتنا الشّديدة التطرّف دينيّا وقفت عند ذلك الحدّ و لم تشترط على طالبتها لبس خمار أسود و فضفاض على الطريقة الإيرانيّة فإنّني ، و أنا الذي كنت أتعاطف مع مثيلاتها ، أتساءل إلى أيّ حدّ يمكن لمثلها أن يسيء استعمال سلطته تجاه الطالبات و هل انتقلت وزارة التعليم العالي و التكنولوجيا بمقرّها إلى أفغانستان أو بلاد الطالبان حتّى تنتشر داخل مؤسساتها مثل هذه القيم في بلد الطاهر الحدّاد ؟ إنّني إذ أستنكف من التّحريض ضدّ أساتذتنا أو ضدّ حقّ الجميع في حريّة المعتقد و اللّباس إلاّ أنّني أطالب بوضع حدّ لمثل تلك التصرّفات الخطيرة و ردّ الإعتبار للعقلانية و لقيم التسامح و الاعتدال.
وليد حمام
كاتب عام سابق فيدرالية كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل

الثلاثاء، 24 يونيو 2008

ابتسامة قانونية..القانون المتعلق بحماية رواد الفضاء... والتدخل فيما وراء "السماء"

تفاعلا مع ما نشر في مدونة اكسترافاقنزا
القانون المتعلق بحماية رواد الفضاء... والتدخل فيما وراء "السماء"

ابتسامة قانونية..القانون المتعلق بحماية رواد الفضاء... والتدخل فيما وراء "السماء"

تفاعلا مع ما نشر في مدونة اكسترافاقنزا

الرائد الرسمي الصادر بتاريخ الجمعة 11 ديسمبر 1970



القانون المتعلق بحماية رواد الفضاء... والتدخل فيما وراء "السماء"





الاثنين، 23 يونيو 2008

رسالة من الفيديرالية الدولية للصحفيين الى اتحاد الشغل

Fédération Internationale des Journalistes
Lettre du Secrétaire Général

M. Abdessalem Jerad
Secrétaire Général
Union Générale Tunisienne du Travai
l
Tunis
Bruxelles le 23 juin 2008

Cher Abdessalem,

Au mois de janvier de cette année, les journalistes tunisiens se sont dotés d’un syndicat national (SNJT), dissolvant dans ce processus l’Association des Journalistes Tunisiens (AJT). La Fédération Internationale des Journalistes a salué cette réforme historique, qui a donné un nouvel élan au mouvement syndical des journalistes tunisiens.

Dès son élection, le bureau du nouveau Syndicat National des Journalistes Tunisiens s’est attelé à un programme de travail ambitieux afin d’améliorer les conditions de travail des journalistes, tout en défendant leurs droits professionnels. Malgré un processus d’élections démocratique et transparent et un soutien indéfectible de sa base, le SNJT doit aujourd’hui faire face à des attaques répétées en Tunisie, parmi lesquelles la critique virulente et gratuite, ainsi que la multiplication des tentatives de création de syndicats alternatifs.

Nous considérons ces attaques contre le syndicat inacceptables, et espérons que le SNJT dont la légitimité aux yeux des journalistes tunisiens comme de la communauté internationale des media ne fait aucun doute, pourra continuer à travailler dans la sérénité.
J’espère vivement que l’Union Générale Tunisienne du Travail, aux cotés de la Fédération Internationale des Journalistes et de la Confédération Syndicale Internationale, apportera tout son soutien et sa solidarité au SNJT.

Amitiés,

Aidan White
Secrétaire Général


Copie ITUC – Fax :
Copie SNJT – Fax :



تفاعل زياد الهاني مع تفاعل أحمد بن عبد الله حول ندوة نقابة الصحفيين


تفاعل أحمد بن عبد الله مع الندوة الصحفية لنقابة الصحفيين



الجمعة، 20 يونيو 2008

الصباح: النقابة الوطنية للصحافيين: «عملية تضييق مفاجئة بإنشاء نقابات موازية»


النقابة الوطنية للصحافيين:
«عملية تضييق مفاجئة بإنشاء نقابات موازية»
تونس ـ الصباح: إحتضن مقر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أمس ندوة صحفية أشرف عليها السيد ناجي البغوري رئيس النقابة، وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي، وحضرها بعض ممثلي الصحافة الوطنية. وهي تعتبر الندوة الصحفية الاولى التي تنظمها النقابة بعد مؤتمرها الأول.

فبماذا اتصلت الندوة في محتواها؟ وماهي أبرز المستجدات التي دعت لعقد هذه الندوة الصحفية؟ وماذا قال رئيس النّقابة بخصوص هذه المستجدات؟
رئيس النقابة افتتح الندوة بالحديث عن النقابة واعتبرها علامة مميزة، وطرف ممثل، ولها تاريخ، وقد جاءت من أجل الدفاع عن مصالح الصحفيين المادية والمعنوية وعن حرية التعبير.
وبين أيضا أن النقابة عملت على فتح عديد الملفات، وقدمت مقترحات بخصوص المفاوضات الاجتماعية الجارية، وقامت أيضا بعدة لقاءات مع ممثلي السلطة ورؤساء المؤسسات الاعلامية . وأبرز أيضا أن سياسة النقابة قامت على نهج الحوار مع كل الأطراف ووجدت تفاعلا في هذا الاتجاه مع عدد هام من الاطراف دون أن تنفي أنها قوبلت بشيء من التشدد مع بعض المؤسسات الاخرى مثل إدارة التلفزة الوطنية.
عملية تضييق مفاجئة بانشاء نقابات موازية
وبخصوص أبرز المستجدات التي أشار إليها رئيس النقابة ومثلت السبب الأهم في عقد الندوة الصحفية. أفاد البغوري أنه في المدة الاخيرة فوجئت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بعملية تضييق وسعي الى إنشاء نقابات موازية لها في المؤسسات الاعلامية. وبين في هذا المجال أن بعض الصحفيين قد سعوا الى ذلك مبرزا خطورة الموقف الساعي الى تشتيت الصف النقابي للصحافيين.
وأفاد أيضا أن إدارات بعض المؤسسات الاعلامية كانت طرفا بارزا في تاسيس هذه النقابة، مؤكدا أن المفاجأة يوم مؤتمر نقابة الاذاعة والتلفزة الموازية تاتي عبر ادارتها التي تولت توزيع الدعوات عبر رئيس التحرير هناك وبعض الموظفين الذين ضغطوا على صحافيي المؤسسة للحضور والمشاركة في المؤتمر.
وبين أنه ليس من حق الادارة أن تقوم بتأسيس نقابات وذلك طبقا للقوانين الصريحة في هذا المجال. كما أفاد أيضا أن النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين طلب من وزير الاتصال أن تلزم ادارات المؤسسات الاعلامية الحياد في هذا الجانب.
وأبرز رئيس النقابة أنه مازالت تجري تحركات من أجل تأسيس نقابات موازية داخل بعض المؤسسات الاعلامية، ويجري العمل على التصدي لهذه التحركات، مبينا أن النقابة طرف وطني فاعل، ولن تقبل بأية عملية محاصرة من هذا القبيل. وأفاد أن تحركات ستحصل في هذا الاتجاه لتطويق هذه الممارسات وذلك طبقا للقانون وفي إطاره البحت.
كما أفاد أن علاقة النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين مع الاتحاد العام التونسي للشغل تبقى متميزة.
النقابة والمفاوضات الاجتماعية
وبين رئيس النقابة أن ملف المفاوضات الاجتماعية يحظى بالاهتمام والمتابعة، حيث تم تقديم طلب الى كل من الوزير الاول ووزير الشؤون الاجتماعية للتأكيد على أن تكون النقابة هي الطرف المفاوض، وذلك طبقا للقانون، وبناء على مبدإ الطرف الاكثر تمثيلية في القطاع. ولم يستبعد أن يتم ذلك في إطار التعاون مع الاتحاد العام التونسي للشغل، مؤكدا أن النقابة لا تقبل أن يقع اقصاؤها من هذه المفاوضات. كما أفاد في هذا الجانب أن يجري الاعداد لاتفاقية خاصة ليكون التفاوض مباشرا مع رؤساء المؤسسات الاعلامية. وقدم ناجي البغوري في جانب آخر ملاحظات بخصوص سير التفاوض حول أوضاع بعض الصحافيين بمؤسسة الاذاعة والتلفزة، وأفاد أنه تم إقرار بعض الجوانب بانتظار إتمام هذا الملف.
وبين أنه بداية من مستهل جويلية القادم سيتم بعث لفروع النقابة في المؤسسات الاعلامية وذلك بعد بعث الفروع الجهوية .
أسئلة الصحفيين الى رئيس النقابة
وفي ختام الندوة توجه الصحافيون بجملة من الأسئلة لرئيس النقابة، اتصلت بالسؤال عن غياب بعض أعضاء المكتب عن الندوة وما إذا كان هناك خلاف بينهم. كما سئل الصحافيون لم لم تتم الدعوة الى لقاء اخباري بدل ندوة محدودة. وسأل الصحافيون عن خطة النقابة بخصوص مواجهة ظاهرة بعث هذه النقابات الموازية وما هي خلفيتها ومن يحركها أساسا؟ وطرحت أسئلة أخرى بخصوص تفعيل اللجان التي كانت تمثل حزاما سابقا للجمعية وتعتبر إرثا للنقابة كان قد نصت لوائح المؤتمر للحفاظ عليها. كما اتصلت الاسئلة أيضا بما اذا كانت النقابة واعية بهذا الواقع الذي يعتبر منتظرا باعتباره مشكلا قائما منذ بداية تأسيسها وحتى قبله.
وحول جملة هذه الاسئلة أفاد رئيس النقابة بأن غياب بعض أعضاء المكتب يتصل بمشاغلهم المهنية فقط ونفى أن يكون هناك خلاف داخل أعضاء مكتب النقابة. اما بخصوص مواجهة الوضع فقد عبر ناجي البغوري عن طمأنة الصحافيين بان النقابة أقوى من أنّ تؤثر فيها هذه الممارسات، ونفى أن تكون للسلط دفع لذلك.
وبخصوص تفعيل اللجان التي تمثل حزاما للنقابة أكد أن ذلك سيتم في أقرب الآجال، لكن بعيدا عن المحاصصة والاقصاء، بل أن ذلك سيتم عبر الترشح والتصويت من خلال جلسة عامة يحضرها كل الصحافيين.
علي الزايدي

ايلاف: تونس:نقابة الصحفيين تحذر من تشكيل نقابات موازية

إسماعيل دبارة من تونس : حذر ناجي البغوري نقيب الصحفيين التونسيين في مؤتمر عقد اليوم من خطورة تأسيس نقابات موازية للنقابة الوطنية للصحفيين وذلك تمسكا باستقلالية القطاع ووحدته، باعتبار أن التعددية النقابية لا تعني الانخراط في هيكلين موازيين.
وقال البغوري :"واهم من يظن انه قادر على ضرب النقابة القوية بالتفاف الصحافيين حولها والغنية بتاريخها العريق الذي ورثته عن جمعية الصحافيين ذات السجل الحافل بالنضالات، ولذلك فنحن لن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات ضرب هذا الهيكل".
وذكّر البغوري خلال الندوة بان النقابة باتت تمثل علامة فارقة في الحياة الوطنية وأنها جاءت بعد مؤتمر استثنائي شهد له المراقبون في الداخل والخارج بالنزاهة والشفافية وهو ما بوّأ النقابة مكانة هامة وحولها إلى مكسب وطني مهم لكل التونسيين على حد السواء.
وأعلنت النقابة رفضها لما سمته سعي "البعض إلى تأسيس نقابة موازية لصحفيي الإذاعة والتلفزة، بالتزامن مع شروع النقابة في الإعداد لتأسيس فروعها بالمؤسسات الإعلامية.و أكد البغوري تعرض النقابة الفتية إلى عدة عراقيل أبرزها محاولات لتأسيس نقابات موازية داخل بعض المؤسسات الإعلامية الخاصة والحكومية بهدف التضييق على عمل النقابة ومحاصرتها'.
كما اشتكت النقابة من التضييق الذي تتعرض له وتعهدت 'بالتصدي لأي محاولات لوأدها وستصمد للدفاع عن مصالح الصحفيين وحرية التعبير في البلاد'.
وانتخبت مطلع هذا العام أول نقابة للصحفيين في تونس وأسفرت عن فوز مكتب تنفيذي أغلب أعضائه من المستقلينإلا أن تأسيس نقابة موازية منذ أسبوع في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الحكومية بعد أيام قليلة من اعتصام صحفيين من المؤسسة بمقر نقابة الصحفيين احتجاجا على أوضاعهم المادية المتردية، أثار موجة استياء بين الأوساط النقابية والصحفية.
وبخصوص العلاقة مع اتحاد الشغل (المنظمة النقابية الأولى في تونس) كشف البغوري عن مفاوضات كانت جرت بين القيادة النقابية والقيادة الجديدة لنقابة الصحفيين وقال إن هذه المفاوضات توقفت بعد أن "رفضنا بكل لطف الانضواء تحت لواء اتحاد الشغل".و أضاف: مبررنا في ذلك كان وضاحا وهو أن كل النقابات التي تمثل الصحافيين عبر العالم هي نقابات مستقلة عن السلطة وعن كل القوى والتيارات الأخرى'.
وأوضح أن النقابة تصر على الحوار خيارا ومنهجا في التعاطي مع الملفات المطروحة لكنها لن تقبل التلاعب بما يقع التوصل إليه من نتائج خلال تلك المفاوضات مثلما وقع في مؤسسة الإذاعة والتلفزة.

موقع نقابة الصحفيين: النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تتمسك بحقها في المفاوضات الاجتماعية وترفض تأسيس نقابات موازية


النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تتمسك بحقها في المفاوضات الاجتماعية وترفض تأسيس نقابات موازية
عقدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين اليوم 18 جوان 2008 ندوة صحفية بمقرها حول المستجدات الأخيرة على الساحة النقابية، حضرها ممثلو المؤسسات الصحفية الوطنية ومراسلو بعض الوكالات العالمية. وتم خلال الندوة تناول عديد المسائل على غرار وضعية الزملاء داخل مؤسستي الإذاعة والتلفزة والمفاوضات الاجتماعية والعلاقة مع الاتحاد العام التونسي للشغل وهيكلة النقابة وغيرها.
وأشار السيد ناجي البغوري رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في كلمته إلى أن النقابة مكسب وطني ومكون أساسي من مكونات المجتمع المدني، وهي في الوقت ذاته علامة فارقة ونتاج مؤتمر ديمقراطي حظي بتقدير وإشادة الجميع وطنيا وإقليميا وعالميا. وأضاف قائلا إن "النقابة تستند في كل تحركاتها إلى نضالات أجيال ومناضلين عبر كل الفترات انطلاقا من رابطة الصحفيين ومرورا بجمعية الصحفيين ووصولا إلى النقابة حاليا".وأكد رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين على منهج الحوار الذي يسلكه المكتب التنفيذي مع كل الأطراف، سلطة ومجتمعا مدنيا، لطرح وتدارس كل الملفات التي تتعلق بالقطاع وبمصالح الصحفيين من أجل الرقي بإعلامنا وفتح المجال أمامه ليلعب دوره النوعي في التنمية بصفة عامة، مستشهدا في ذلك باللقاءات المتواصلة مع سلطة الإشراف واللقاءات مع مسؤولي المؤسسات الإعلامية الخاصة أو العمومية.وفي إجابته عن أسئلة الصحفيين لم ينف السيد ناجي البغوري وجود تضييقات على النقابة وسعي إلى عرقلة مخططات عملها على غرار إنشاء نقابات موازية داخل المؤسسات الإعلامية مثلما تم مؤخرا داخل مؤسستي الإذاعة والتلفزة التونسيتين حيث تأكد عدم حيادية الإدارة التي وجه بعض مسؤوليها دعوات رسمية إلى الزملاء لحضور اجتماع تأسيس النقابة، فيما تولى البعض الآخر التأثير على الصحفيين والضغط عليهم في اتجاه معين. وأكد في الإطار ذاته أن رفض النقابة لمثل هذه الممارسات لا يعني ضرورة تصادمها مع الاتحاد العام التونسي للشغل أو تنكرا لتاريخ ونضالات هذه المؤسسة العريقة أو رفض التعامل معها، بل أننا نستغرب أن يقحم الاتحاد نفسه في ممارسات تفتقد أبسط قواعد العملية الديمقراطية مثلما حدث يوم 14 جوان الجاري داخل الإذاعة والتلفزة، حيث لم يسجل الصحفيون غيابهم فحسب بل عبروا من خلال عريضة شملت 51 إمضاء عن انسحابهم من تلك المبادرة والتفافهم حول النقابة الوطنية للصحفيين باعتبارها الممثل الشرعي لعموم الصحفيين.ومن هذا المنطلق فإن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تحرص أولا على استقلاليتها كنقابة نوعية عن كل الهياكل داخل البلاد وخارجها، كما أنها تحرص على تطبيق قانونها الأساسي الذي يؤكد على عدم إمكانية الانخراط في نقابتين، شأنه في ذلك شأن الاتحاد العام التونسي للشغل.أما في ما يتعلق بتكوين اللجان داخل النقابة وفروعها داخل المؤسسات، فقد تساءل الصحفيون عن التوقيت أو ما أسماه البعض بالتأخير، ليذكّرهم رئيس النقابة بالقانون الذي يلزمنا بتجديد اللجان خلال أول جلسة عامة وأن الفروع تكون بداية من السداسي الثاني من سنة 2008، وعلى هذا الأساس تستعد النقابة لهذين الحدثين اللذين سيؤكدان حرصها على امتدادها الإستراتيجي من خلال استكمال هيكلتها وتشريك أكبر عدد ممكن من الصحفيين في صنع القرار النقابي.وأكّد رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تمسّك النقابة ومنخرطيها بحقهم القانوني في المشاركة في المفاوضات الاجتماعية ممثلا عن عموم الصحفيين التونسيين.
المصدر: www.snjt.org

رويترز: نقابة الصحفيين التونسية تشتكي من التضييق عليها

نقابة الصحفيين التونسية تشتكي من التضييق عليها
Wed Jun 18, 2008 11:54am GMT
تونس (رويترز) - شكت نقابة الصحفيين في تونس يوم الاربعاء من التضييق عليها بعد مرور ستة أشهر على انتخابها وقالت انها ستتصدى لأي محاولات لوأدها وستصمد للدفاع عن مصالح الصحفيين وحرية التعبير في البلاد.
وانتخبت مطلع هذا العام أول نقابة للصحفيين في تونس وأسفرت عن فوز مكتب تنفيذي أغلب أعضائه من المستقلين.
ووصف الاتحاد الدولي للصحفيين انتخابات النقابة بانها ديمقراطية وقال انها خطوة ايجابية للدفاع عن حرية التعبير في تونس التي تواجه انتقادات من حقوقيين في هذا المجال.
وقال ناجي البغوري نقيب الصحفيين في مؤتمر صحفي "نواجه عدة عراقيل لعل أبرزها محاولات لتأسيس نقابات موازية داخل بعض المؤسسات الاعلامية الخاصة والحكومية بهدف التضييق علينا ومحاصرة عمل النقابة المنتخبة بشفافية".
وتأسست فعلا نقابة موازية منذ أسبوع في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الحكومية ضمت عشرات بعد ايام قليلة من احتجاج صحفيين من المؤسسة بمقر نقابة الصحفيين على اوضاعهم المادية المتردية.
وقال البغوري "مسؤولو الاذاعة والتلفزة يضغطون على الصحفيين للانضمام الى النقابة الموازية داخل المؤسسة وهم يوجهون دعوات باسم الادارة رغم ان القانون واضح ويمنع تدخل الادارة في مثل هذه الشؤون".
واضاف النقيب "وزير الاتصال يحاورنا ويستمع الينا بينما الخطاب مغاير داخل مؤسسة الاذاعة والتلفزة.. نحن نتساءل ازاء هذا الامر المحير..هل لمؤسسة الاذاعة والتلفزة سياسية خاصة ولا تلتزم بسياسة الحكومة. ".
وتعهد بالتصدي لكل هذه المحاولات وقال ان النقابة "ستصمد لانها تستمد شرعيتها من قاعدة صحفية كبرى ومن انتخابها بشكل ديمقراطي وشفاف".
وقال رئيس النقابة التي تضم أكثر من 800 صحفي "يخطىء من يتصور ان النقابة شمعة في مهب الريح يمكن اخمادها ومن يسعى الى خنقنا فهو واهم.

الأربعاء، 18 يونيو 2008

الاتحاد الدولي للصحفيين يدين حكم السجن الإنتقامي ويطالب بمحكمة عادلة لصحفي يمني

الاتحاد الدولي للصحفيين يدين حكم السجن الإنتقامي
ويطالب بمحكمة عادلة لصحفي يمني
طالب الاتحاد الدولي للصحفيين اليوم باطلاق سراح الصحفي اليمني عبد الكريم الخيواني فورا، وهو الذي يتحدى حكما بالسجن لمدة ست سنوات اصدرته عليه محكمة جزائية خاصة (محكمة امن دولة).
وأعلن الاتحاد الدولي للصحفيين ان هذا الحكم الانتقامي غير مبرر بالنظر إلى شحة الأدلة التي تمت مواجهته بها، ويعتبر هذا الحكم إشارة إلى أن السلطات اليمنية تحاول ترهيب الصحفيين الذين يقوم بالعمل على تقارير عن قضايا أمنية حساسة.
وقال ايدين وايت، امين عام الاتحاد الدولي للصحفيين، في رسالة بعثها إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح "بحسب نظرنا، لقد تمت معاقبة الخيواني بسبب عمله الصحفي، ونخشى من أن هذا قرارا مقصودا يهدف إلى جعله مثلا يردع الصحفيين الآخرين عن الكتابة حول قضايا أمنية."
لقد اعلنت المحكمة قرارها يوم أمس دون تقديم اي ايضاحات للجريمة التي وجد الخيواني مذنبا بارتكابها فيما عدا التهم العمومية التي تتهمه "بالارهاب". وقد فشل الإدعاء تماما بتأسيس أي علاقة مباشرة ما بين الخيواني والمجموعات المسلحة العاملة في اليمن أكثر من حيازته صورا حصل عليها من خلال وسيط وهي من متطلبات عمله الصحفي في متابعة مجريات المخاطر الأمنية التي تواجه اليمن.
ويرى الاتحاد الدولي للصحفيين أنه من الضروري ان تتم مراجعة قضية الخيواني، وان يتم تدعيم اي ادعاءات ضده بأدلة قابلة للفحص والتمحيص في محكمة مفتوحة وعلنية. وأن يتم في هذه الأثناء إطلاق سراحه من السجن فورا بانتظار البت باجراءات استئناف الحكم وطلب مراجعة مسار القضية.
وقد عبر الاتحاد الدولي في الرسالة عن قلقه على الحالة الصحية للخيواني، وقال وايت في رسالته "كما تعتبر صحة الخيواني الضعيفة مصدرا آخر للقلق عليه وندعوك، لأسباب انسانية، للإفراج عنه فورا ليتمكن من الحصول على العناية الطبية التي يحتاجها."

المصدر: http://mena.ifj.org/ar/articles/u

الثلاثاء، 17 يونيو 2008

سكينة عبد الصمد: ردّا على بيان زياد الهاني " مغالطات في بيان توضيحي "

ردّا على بيان زياد الهاني

" مغالطات في بيان توضيحي "

وأنا أقرأ " البيان التوضيحي" الذي اوردته في مدوّنتك ، لم استطع ان امنع نفسي هذه المرّة من الردّ على ما جاء فيها رغم اقتناعي الشديد بان الأجدى والأنجع لزميلاتنا وزملائنا الصحافيين الذين منحونا ثقتهم ليس مجرّد تسجيل مواقف عبر الانترنات والمدونات وان الاجدر بنا كممثلين نقابيّين لأبناء مهنتنا ان نترك المطارحات والتحاور حول الأصلح فعله، لاثراء اجتماعات المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيّين التونسيين ، ولم لا في لقاءات مباشرة مع بقية الزميلات والزملاء الذين نحن ملزمون امامهم بالمثابرة في العمل الفعلي والفاعل للدفاع عن مصالحهم والارتقاء بمؤهلات القطاع الذي ننتمي اليه ؟!
على كلّ ارجو المعذرة من بقية اعضاء المكتب ان كنت بادرت بالردّ بصفتي الشخصيّة دون الاستئناس بآرائهم.
كنت اودّ زميلي زياد، ان تفصح بالآراء والمواقف القيّمة التي تضنمها "بيانك التوضيحي" في مداخلة مباشرة ، سواء خلال الاجتماع الدّوري للمكتب التي تكرّرت غياباتك عنه ، او في اجتماع 10 جوان بمقرّ النقابة الذي تخلفت عن حضوره. ولا اظنك نسيت ان الدعوة لهذا اللقاء كان بقرار من المكتب في اجتماع يوم 5 جوان وباجماع كل اعضائه الحاضرين ، وأنت احدهم . ولا اظنك نسيت ايضا ان الموعد كان مخصّصا للتوضيح والتفاوض حول مبادرة بعث "نقابة اساسيّة لصحافيي مؤسستي الاذاعة والتلفزة التونسيّتين". كما لا اظن أنيّ بحاجة الى تذكيرك بانك كنت خلال الاجتماع نفسه من ضمن الدّاعين لصياغة بلاغ توضيحيّ يتضمّن مطالبة بالانسحاب من هذه المبادرة بل وأنت نم صاغ النص بخط يده . على أني اشدد هنا على تنزيه كل اعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين ،ودون أيّ استثناء، من التشكيك في عراقة الاتحاد العام التونسيّ للشغل وصلابة مناضليه. ولا ارى اننا في حاجة لدرس من ايّ كان لتذكيرنا بالتاريخ المجيد لنضالات منظمتنا الشغيلة ووطنيّة ابنائها ونبل اهدافهم. كما انزّه كل اعضاء المكتب من أيّ دعوة للقطيعة مع هذه المنظمة العتيدة التي تحمل وراءها رصيدا نضاليّا لا نملك حق الاستهانة به . فيما تبقى دعوتنا لتمسّك الصحافيّين بنقابتهم الفتيّة ووحدة صفّ منخرطيها حقا مشروعا. كما يبقى الدفاع عن استقلاليّة هيكلنا وشرعيّة تمثيليّته لعموم الصحافيّين واجبا لا نسمح ولن نسمح بسوء تأويله او بالمزايدة عليه. ثم أن نعتبر "نقابة اساسيّة للصحافيي الاذاعة والتلفزة " خارج اطار النقابة الوطنية للصحافيين "هيكلا موازيا" فلا ارى فيه استنقاصا للاتحاد العام التونسيّ للشغل بل هي تسمية للاشياء بمسمّياتها. وان نرفض سعي "بعض الاطراف" وقد ساندها مع الاسف الشديد بعض الاعضاء من الاتحاد لتأسيس هذا الهيكل الموازي ونحن نستعدّ لتأسيس فروع نقابتنا بالمؤسسات الاعلاميّة فذلك حقنا في الدفاع عن شرعيّتنا كما ان من حق منخرطينا علينا تذكيرهم بالالتزام بالقانون الأساسي للنقابة الذي ينص على انه " يفقد عضويّته في النقابة كل من انخرط في هيكل مواز... ". وقد كنت زميلي زياد من اوائل الملتزمين بهذا القانون والمبادرين بسحب الانخراط من الاتحاد ويحسب لك ذلك . اما عن نصائحك حول وقفة التأمّل والنقد الذاتي ..وان يشدّ بعضنا ازر بعض... فهي نصائح ثمينة على ان نلتزم بها جميعنا وأوّلنا أنت ولا تؤاخذني ان قلت ان اداءك داخل المكتب لم يتعدّ الى حدّ الآن حدود الترصد والانتقاد عن بعد وعبر الانترنات .والمرجوّ ان نقف جميعا وقفة واحدة حتى تبقى نقابتنا ، كما قلتَ ، "حاضنة لكل أبنائها، تقوّيهم وتقوى بهم". على أنّي لا اشاطرك الرأي في اعتبار انّنا نعيش "مرحلة تدمير ذاتي". بل أرى اننا نعيش مرحلة بناء تستوجب التصدّي لوقف محاولات التدمير الخارجي وإني أستغرب دعوتك إلى انضمام نقابة الصحفيين إلى الاتحاد العام التونسي للشغل كعضو في هيئته الإدارية بصفة ملاحظ دون أن
تكون لك دراية عن قوانين المنظمة الشغيلة، فهل تقصد إذن التنصيب، إذ أن بلوغ عضوية الهيئة الإدارية باتحاد الشغل مرتبط بشروط تمثيلية وقانونية لذلك أرجوك الاطلاع على القانون الأساسي للاتحاد.
فرجاء كفانا مزايدات وكفانا مطارحات لن تنفع قطعا في تجاوز اختلافاتنا والتي اعتبرها شخصيّا اختلافات مشروعة وطبيعيّة ولا يمكن لأيّ منظمة أن يخلو منها . ولنسخّر طاقاتنا للعمل معا نحو إنجاح مهامنا التي ندرك جميعا جسامة وثقل حجم مسؤوليتّها...

سكينة عبد الصمد
صحفية

زياد الهاني يدعو الى انضمام نقابة الصحفيين " إلى الاتحاد العام التونسي للشغل كعضو في هيئته الإدارية بصفة ملاحظ" !!?

بيـــان توضيحـــي
تونس في 14 جوان 2008

أصدر المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يوم الجمعة 13 جوان 2008 بيانا عبّــر فيه عن رفضه لــــ: "سعي بعض الأطراف إلى تأسيس نقابة موازية لصحفيي الإذاعة والتلفزة". وذلك رغم حصول اتفاق سابق داخل المكتب على عدم التسرع بإصدار أيّ بيـان.
وباعتباري عضوا في المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، ومن منطلق رفضي لافتعال تناحر داخليّ ولجرّ نقابتنا إلى مواجهة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، أتقدّم بالتوضيح التالي:
لقد سبق لي أن دعوت المكتب التنفيذي للنقابة خلال اجتماعه يوم الخميس 5 جوان 2008 إلى مراجعة السياسات المتسرعة التي ينتهجها والتي لا تتناسب مع حجمه ومع طبيعة المرحلة. والتصرف بحكمة ومسؤولية، ومراعاة مصالح الصحفييـن وعدم الانجرار إلى معارك خاسرة. مع تفهّـم دوافع زملائنا المتجنّـدين للدفاع عن مصالحهم المهنيّــة بعد أن تم استبعاد نقابتنا من المشاركة في المفاوضات الاجتماعية الجارية.
ودعوت المكتب التنفيذي الذي وافق على ذلك، إلى التركيز على تحديد الأهداف الإستراتيجية للقطاع وضبط المسارات التفاوضية والتعاطي معها كحزمة مترابطة، والعمل على بناء هيكل قويّ يكون قادرا على مواجهة التحديات المستقبليّــة في ظلّ عالـم يتراجع فيه دور الحكومات مقابل تدعّــم سلطة القطاع الخاص. مع أخذ معطيات الواقع بعين الاعتبار وبناء شبكة من التحالفات التي تدعم مصالح الصحفيين وتقوّي نقابتهم واستقلاليتها. لأنه في غياب التنظيم القويّ تبقى الاستقلالية شعارا مجرّدا.
ومن هذا المنطلق، يعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل عمقـا استراتيجيّــا للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وسندا لهــا.
والحديث عن الاتحاد في البيان المشار إليه بمصطلحات من قبيــل "بعض الأطراف" و "نقابة موازية" لا يستقيم في حق هذه المنظمة الوطنية العريقة. فالصحفيون التونسيون أبناء شرعيون للاتحاد العام التونسي للشغل. وإذا دفعتهم غيرتهم على استقلاليتهم إلى بناء تنظيمهم الخاص: النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وعيا منهم بأن التنظيم المهني للصحفيين يجب أن يكون مستقلا عن كل الأطر ومراكز القوى سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية، وبأن طبيعة العمل الصحفي المتحررة تتعارض مع متطلبات المركزية والانضباط الهيكلي؛ فهذه الاستقلالية لا تتحقق إلاّ في إطار التواصل النضالي مع الاتحاد العام التونسي للشغل وليس في قطيعة معه.
ومن هذا المنطلق أدعو إلى بناء علاقة شراكة بين النقابة الوطنية للصحفيين التونسييـن والاتحاد العام التونسي للشغل تستلهم نموذج الشراكة القائمة بين الاتحاد الدولي للصحفيين (الفيج) والاتحاد النقابي العالمي (السيزل سابقا). بحيث تحافظ نقابتنا على استقلاليتها التنظيمية، مع انضمامها إلى الاتحاد العام التونسي للشغل كعضو في هيئته الإدارية بصفة ملاحظ.
والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين التي ورثت رصيدا نضاليّـا مشرّفـا لجمعية الصحفيين التونسيين في الدفاع عن مصالح الصحفيين وتتمثّــل تطلعاتهم، يحقّ لها أن تعتبر نفسها الممثل الشرعي للصحفيين التونسيين. مع احترام الحق في التعددية النقابية، وعدم السقوط في مستنقع التفسير التآمري والرّدود المتشنجة.
والتمثيليّــة ليست مجرد شعار يُــرفع، بل هي عمل دؤوب على الالتحام بالصحفيين وتواصل معهم، وعدم إنكار للهياكل القانونية لنقابتهم من لجان وفروع ومكتب تنفيذي موسّـع والتشكيك فيها، والتعامل معها بمنطق الوصاية أو التجميد.
وتفترض الشرعيّــة التزاما بالعمق التاريخي، برصيده النضالي وتوجهاته الأصيلة، وعدم التنكّــر له. والعلاقة النضالية المتميزة القائمة بين جمعية الصحفيين التونسيين والاتحاد العام التونسي للشغل تعتبر إحدى العناصر الأساسية لعمليّـة التوريث التي قامت على أساسها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.
لـــذا، أدعو زملائي في المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلى أن نقوم جميعا بوقفة تأمّــل ونقد ذاتي نراجع فيها أنفسنا عسانا ننجح في وقف عملية التدمير الذاتي وننقذ نقابتنا من الوضع الذي تردّت فيه.
أدعو زملائي في المكتب التنفيذي للنقابة إلى تفهّــم دقّــة المرحلة والتعامل معها بوعي وحكمة.
أدعو زملائي إلى أن يشدّ بعضنا أزر بعض، وأن نتجنّـب منطق التهديد في وقت لم نقدّم فيه لزملائنا ما يشجعهم على الالتزام معنا، بحيث تبقى نقابتنا حاضنة لكل أبنائها، تقوّيهم وتقوى بهم.
أدعو زملائي أعضاء المكتب التنفيذي إلى إصدار مقررات ولـوائح المؤتمر الذي صعّـدهم إلى دفّـة القيادة، والالتزام بالعمل بها. هذه اللّـوائح التي لم تنشر لغاية اليوم ولم يتمّ حتى تعليقها، تتجاوز شرعيتها شرعية المكتب التنفيذي نفسه. فهذه اللّـوائح تمثل إرادة المؤتمرين العليا، والمكتب التنفيذي أداة لتنفيذهــا.
أدعو كافة الزميلات والزملاء للالتفاف حول نقابتهم، والتعجيل بعقد اجتماعات الهياكل القانونية للنقابة بدءا بالمكتب التنفيذي الموسّـع ثم الجلسة العامة، لتصحيح المسار ووضع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين على سكة إنجاز مطالب الصحفيين.
وتبقـى مصالح المهنة والصحفييــن فوق كلّ اعتبــار...
عاشت نضالات الصحفيين التونسيين..
عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، حرّة مستقلّــة، مناضلــة..
عاش الاتحاد العام التونسي للشغل قلعة شامخة للنضال الوطني، وظهيرا للأجـراء
زيــاد الهانــي
عضو المكتب التنفيذي
للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

الجمعة، 13 يونيو 2008

بيان صادر عن نقابة الصحفيين بتاريخ 12 جوان 2008

تونس في : 12 جوان 2008

بيــــان


على إثر سعي بعض الأطراف إلى تأسيس نقابة أساسية لصحفيي مؤسستي الإذاعة والتلفزة التونسيتين، فإن المكتب التنفيذي يؤكد على :

· أن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين هي الممثل الشرعي والوحيد لعموم الصحفيين التونسيين وهي المفاوض والمخول لإبرام الاتفاقيات باسمهم وفق قانونها الأساسي.
· رفض النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين سعي البعض إلى تأسيس نقابة موازية لصحفيي الإذاعة والتلفزة، مع شروع النقابة في الإعداد لتأسيس فروعها بالمؤسسات الإعلامية.
· التحذير من خطورة تأسيس نقابات موازية للنقابة الوطنية للصحفيين تمسكا باستقلالية القطاع ووحدته، باعتبار أن التعددية النقابية لا تعني الانخراط في هيكلين موازيين.
· دعوة كافة الزميلات والزملاء إلى الالتفاف حول نقابتهم الوطنية والتصدي لكل محاولات استهدافها.

وينوّه المكتب التنفيذي بالمواقف المشرفة التي عبر عنها الصحفيون من أجل وحدة صفهم واستقلالية نقابتهم.
وإن المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يذكّر بأن قانونها الأساسي في الفصل 11، فقرة 2 ينص على : "يفقد صفة العضوية في النقابة كل من انخرط بهيكل مواز لهذه النقابة..."

عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
عاشت نضالات الصحفيين
عن المكتب التنفيذي
الرئيس
ناجي البغوري
المصدر: www.snjt.org

الجمعة، 30 مايو 2008

الخميس، 29 مايو 2008

«De mon pays» Mieux vaut en rire pour ne pas en pleurerpar

Tunis. In Le "Quotidien des livres" le 28 mai 2008«De mon pays»
Mieux vaut en rire pour ne pas en pleurerpar
Mona BEN GAMRA

Un livre coup de cœur. «De mon pays» de Khemais Khayati est écrit d'une encre noire, celle d'un journaliste, avant toute chose un nationaliste, un vrai, qui s'attaque aux vices et rebuts de notre société qui baigne de plus en plus dans l'hypocrisie et s'y plaît.
On découvre ici en Khemais Khayati les qualités d'un chroniqueur et d'un humoriste de talent qui s'ajoutent à celle d'être très indépendant et un peu en marge.

Sans compromis et sans paroles superflues, l'auteur nous lance en pleine figure un écrit qui sert d'examen de conscience où l'humour et la satire sont présents. Khemais Khayati parle abondamment, ironiquement, humoristiquement. Il lance les propos en l'air, enfile les faits sous formes de chroniques les unes excellentes, les autres moins bonnes. Mais, surtout, il garde son pouvoir sur les mots du début jusqu'à la fin. Il parle de choses vraies avec un esprit plaisant qui dévoile les apparences trompeuses de notre société et pour en dégager les aspects insolites ou contradictoires, révélateurs dans tous les cas. A commencer par le «mauvais goût» qui devient un fait culturel, en passant par bien d'autres tares comme la nonchalance, l'indifférence, l'agressivité, la frime et la vulgarité…
Vingt sept courts textes critiques complétés d'un chapitre de photos inédites nous plongent de plain-pied dans «l'humour froid», celui d'un pince-sans-rire, ou encore dans «l'humour grinçant» qui s'exprime dans la cocasserie mais non sans amertume. Les titres en sont déjà révélateurs, «Pauvre M. Bîlîk», «Territoire de poubelles», «Un amour de Chlaka», «Barra hakkaka», «Hâm jou» etc. Il nous parle, à chaque fois, de gens ordinaires, sinon rebutants et dégoûtants comme « Sieur Renard et autres adorateurs de vieilles cruches » ... Ses chroniques sont mémorables pour la manière franche et très crue qu'il a de raconter des faits, de présenter des phénomènes de société comme celui du règne du «Allah Ghaleb», «In Cha' Allah» ou «Idha Hyâna Rabbi» qui «légitiment des dysfonctionnements dans les horaires des trains, des métros, des autobus, des retards apportés à l'exécution des tâches dont dépendent d'autres tâches, des accidents de la route ou d'un pipi en plein jour». On découvre ici un écrit où l'humour noir se lit, à travers les lignes, du premier au second degré. Il ne laisse aucune chance à ceux qui le connaissent bien de chercher très loin de qui et de quelle période il leur parle. Ce n'est pas la peine de se torturer les méninges pour comprendre, le texte étant écrit pour être lu par tous. Et on en rit pour ne pas en
pleurer.
Khémais KHAYATI
Journaliste
Free lance.