الخميس، 26 يونيو 2008

أستاذة جامعية تونسية تطرد طالبة من قاعة الامتحان بحجّة أنّ ذراعيها مكشوفين

يحدث في كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل
أستاذة جامعية تونسية تطرد طالبة من قاعة الامتحان بحجّة أنّ ذراعيها مكشوفين !
بحكم متابعتي عن كثب للأوضاع في كليتي القديمة ، كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل ، و في المؤسسات الجامعية المجاورة لها عاينت عن قرب ، على الأقلّ في السنوات القليلة الماضية ، عدم مطابقة الوضع داخلها لما يروّج له الخطاب الدينيّ المتطرّف و الموظّف سياسيّا حول مضايقة الطالبات المحجّبات عند دخول المؤسسات أو أيام الامتحانات. و فعلا يكفي إلقاء نظرة عابرة على أبواب الكلية ، عند الدخول صباحا أو عند الانصراف مساءا ، لإثبات زيف تلك الإدعاءات و مجانبتها للحقيقة. أمّا إذا تفحّصنا الوقائع فسيتّضح لنا نموّ و تطوّر عدد الطالبات المحجّبات بسرعة في هذه الكلية و انتشار الظاهرة بكثرة بين عاملات و موظفات الكلية. أمّا ما ميّز هذه السنة فقد كان انتشار ظاهرة الحجاب الكامل أو الخمار الفضفاض ذي المعاني الدينيّة المتطرّفة بين المدرسات مع كلّ ما يعنيه ذلك من خطورة التأثير بصورة غير مباشرة على الطالبات نظرا للتأثير المعنوي و الرمزي الذي تتمتّع به مدرساتنا الفاضلات عند طالبات أغلبهنّ في سنّ حرجة. كما أنّ المعاينة المباشرة من طرف بعض الطلبة ، في بعض الأحيان و ما يتردّد على لسان البعض الآخر فيهم ، في أحيان أخرى ، حول الخطاب المتزمّت و المسيّس و المتطرّف دينيّا الذي تلجأ له بعض مدرساتنا مع الطلبة و الطالبات الذين يلازمونهم طوال ساعات التدريس جعلني أصل تدريجيّا إلى قناعة راسخة حول خطورة تلك الظاهرة و حول حتميّة انتشار الفكر المتطرّف داخل تلك الكلية. إلاّ أنّ تعاطفي العفوي و تعاطف العديد من الطلبة مع فكرة الحريّات الشّخصيّة و حريّة اللّباس ، في مرحلة أولى ، ثمّ خوف الطلبة من نفوذ تلك المدرسات ، في مرحلة ثانية ، شلّ حركتنا و منعنا من التعبير عن رأينا. غير أنّ ما جدّ أخيرا ، و بالضّبط يوم السبت الموافق للحادي و العشرين من جوان 2008 صباحا، اتّخذ منحا خطيرا لا يمكن السكوت عنه إذ بات يهدّد بضرب القيم العقلانية فضلا عن حريّة التفكير و اللّباس عند الطالبات العاديات و المعتدلات. ذلك أنّ إحدى المدرسات المتديّنات أقدمت ، في سابقة خطيرة ، على طرد طالبة من قاعة الامتحان على مرأى و مسمع من زملائها بدعوى أنّ ذراعيها أو " زنودها " ، كما تقول ، مكشوفة و كالت لها الاتهامات و لم ترحم دموعها المسكوبة على خدّيها. و لم تغيّر مدرستنا المحترمة رأيها رغم محاولة إقناعها من طرف بعض الأساتذة إلاّ بعد أن أشفق أحد الأساتذة على الطالبة الضحيّة و تصرّف لكي يقدّم لها قميصا ارتدته حتّى ترضي أستاذتها الفاضلة و تمكّنها من ولوج قاعة الامتحان. و إذ أحمد الله على أنّ أستاذتنا الشّديدة التطرّف دينيّا وقفت عند ذلك الحدّ و لم تشترط على طالبتها لبس خمار أسود و فضفاض على الطريقة الإيرانيّة فإنّني ، و أنا الذي كنت أتعاطف مع مثيلاتها ، أتساءل إلى أيّ حدّ يمكن لمثلها أن يسيء استعمال سلطته تجاه الطالبات و هل انتقلت وزارة التعليم العالي و التكنولوجيا بمقرّها إلى أفغانستان أو بلاد الطالبان حتّى تنتشر داخل مؤسساتها مثل هذه القيم في بلد الطاهر الحدّاد ؟ إنّني إذ أستنكف من التّحريض ضدّ أساتذتنا أو ضدّ حقّ الجميع في حريّة المعتقد و اللّباس إلاّ أنّني أطالب بوضع حدّ لمثل تلك التصرّفات الخطيرة و ردّ الإعتبار للعقلانية و لقيم التسامح و الاعتدال.
وليد حمام
كاتب عام سابق فيدرالية كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل

ليست هناك تعليقات: