الثلاثاء، 9 فبراير 2016

الثورة التونسية الحقيقية بدأت يوم 23 مارس 2011


منجي الخضراوي

ظلّت الدولة في تونس بعد الرابع عشر من جانفي 2011 ، تشتغل بالمنظومة القانونية للنظام السابق، رغم اسقاط السلطة اسقاطا ثوريا، وقد فوّضت المنظومة القانونية القديمة التابعة للنظام القديم لرئيس الجمهورية المؤقت في ظلّ المسار الثوري من خلال 
القــانــون عدد 5 لسنة 2011 المؤرخ في 9 فيفري 2011 يتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور، أي دستور 1959.
وأسند لرئيس الجمهورية المؤقت سلطة التشريع باصدار مراسيم حصريا في مجالات العفو العام وحقوق الانسان والحريات الأساسية والنظام الانتخابي والصحافة وتنظيم الأحزاب السياسية ومكافحة الارهاب ومنع غسل الأموال والتنمية الاقتصادية والمالية والجباية والنهوض الاجتماعي والملكية والتربية والثقافة ومجابهة الكوارث والأخطار الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتعهدات المالية للدولة، و المعاهدات الدولية التجارية والجبائية والاقتصادية والاستثمارية و المعاهدات الدولية المتعلقة بالعمل وبالمجال الاجتماعي، المعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. 
وقد أصدر المجلس الدستوري رأيه عدد 2 – 2011  بخصوص مشروع قانون يتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور، اذ اعتبر أنّ القانون «ولئن اتسم مناط مجالات التفويض الممنوح بالتنوع والاتساع فإنه لا شئ في الدستور يحول دون ذلك طالما أنه تم تعيين الغرض بوجه كاف كما يقتضي ذلك الفصل 28 من الدستور، خاصة بالنظر إلى متطلبات المرحلة الانتقالية الراهنة،
وحيث يسوغ لرئيس الجمهورية المؤقت بالنظر لما تقدم وبالاستناد إلى قانون التفويض المزمع اتخاذه، أن يتخذ مراسيم في المجالات المعينة وللمدة المذكورة، طالما يتم ذلك في كنف احترام الدستور،
 وحيث يتبين تبعا لكل ما تقدم أن مشروع القانون المعروض لا يتعارض مع الدستور وهو ملائم له،»
وصدرت على أساس الفصل 28 من الدستور 13 مرسوما، 
لقد انحصرت عملية التشريع الجديدة في اطار السياق الثوري بين  9 فيفري 2011 تاريخ اصدار القانون المتعلّق  بإعطاء تفويض التشريع لرئيس الجمهورية المؤقت و 23 مارس 2011 تاريخ صدور المرسوم عدد 14 لسنة 2011 الذي جاء لإعطاء تصوّر جديد لتنظيم السلطة العمومية مؤقّتا و تعليق العمل بدستور 1959 و وحلّ مجلسي النواب والمستشارين والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الدستوري وتمّ رسميا ولأوّل مرّة القول بأمّ « الوضع الحالي للدولة، بعد الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية في 14 جانفي 2011 كما أقر ذلك المجلس الدستوري في إعلانه الصادر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية المؤرخ في 15 جانفي 2011، لم يعد يسمح بالسير العادي للسلط العمومية، كما صار من المتعذر التطبيق الكامل لأحكام الدستور،» مثلما ورد في ديباجة المرسوم.
ومنذ تاريخ 23 مارس 2011، تمّ تعليق العمل بدستور 1959، وتمّ الغاء السلطة التشريعية للنظام القديم، فسقطت منذ تلك اللحظة الشرعية القانونية وبدأ التشريع القانوني على أساس الشرعية الثورية في ظلّ عدم وجود مرجع قانوني أعلى وبذلك فانّ المراسيم الصادرة من تاريخ 23 مارس 2011 الى 17 نوفمبر 2011 تاريخ صدور المرسوم عدد 121 لسنة 2011 مؤرخ في 17 نوفمبر 2011 يتعلــق بالمؤسسات العمومية للعمل الثقافي، لا يمكن الطعن فيها على أساس عدم احترامها لمقتضيات الفصل 28 من الدستور الذي يفترض المصادقة للتفعيل وعلى أساس القانون عدد 5 لسنة 2011 المؤرّخ في 9 فيفري 2011 والمتعلق بالتفويض الى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من دستور 1959، في الفقرة الثانية التي جاء فيها « تتم المصادقة على المراسيم التي يتم اتخاذها تطبيقا لأحكام الفصل الأول من هذا القانون طبقا للفصل 28 من الدستور.»
اذن الغاء المحكمة الادارية للمرسوم عدد 13 المتعلّق بالمصادرة، في طريقه باعتبار عدم احترامه للفصل 28 من الدستور القديم، في حين لا يمكن الطعن في المرسومين عدد 115 و 116 المؤرخان في 2 نوفمبر 2011، لاستنادهما للشرعية الثورية، وبالتالي فانّ رفض بعض القضاة العمل بمقتضيات المرسوم عدد 115 خاصة في مادة اثارة الدعوى، ليس في طريقه لأنّ التراتبية القانونية سقطت بعد المرسوم عدد 14.
ولا تستقيم المصادقة هنا على اساس الفصل 28 من الدستور وعلى اساس القانون عدد 5، وذلك لتعليق العمل بالدستور منذ المرسوم عدد 14 الذي اقرّ تنظيما سياسيا وقانونيا جديدا.
اذن يمكننا أن نعتبر انّ الثورة انطلقت فعليا يوم 23 مارس 2011.


ملحق
////////////////////////////////////////////////////
مرسوم عدد 14 لسنة 2011 مؤرخ في 23 مارس 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية
إن رئيس الجمهورية المؤقت،
باقتراح من الوزير الأول،
حيث أن الشعب التونسي هو صاحب السيادة يمارسها عن طريق ممثليه المنتخبين انتخابا مباشرا، حرا ونزيها،
وحيث عبر الشعب أثناء ثورة 14 جانفي 2011 عن إرادة ممارسة سيادته كاملة في إطار دستور جديد،
وحيث أن الوضع الحالي للدولة، بعد الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية في 14 جانفي 2011 كما أقر ذلك المجلس الدستوري في إعلانه الصادر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية المؤرخ في 15 جانفي 2011، لم يعد يسمح بالسير العادي للسلط العمومية، كما صار من المتعذر التطبيق الكامل لأحكام الدستور،
وحيث أن رئيس الجمهورية هو الضامن لاستقلال الوطن وسلامة ترابه ولاحترام القانون وتنفيذ المعاهدات، وهو يسهر على السير العادي للسلط العمومية ويضمن استمرار الدولة،
وبعد مداولة مجلس الوزراء،
يصدر المرسوم الآتي نصه
الفصل الأول – إلى حين مباشرة مجلس وطني تأسيسي منتخب انتخابا عاما، حرا، مباشرا وسريا حسب مقتضيات نظام انتخابي يصدر للغرض مهامه، يتم تنظيم السلط العمومية بالجمهورية التونسية تنظيما مؤقتا وفقا لأحكام هذا المرسوم.
الباب الأول – أحكــام عامة
الفصل 2 – تحل بمقتضى هذا المرسوم المجالس الآتية:
مجلس النواب،
مجلس المستشارين،
المجلس الاقتصادي والاجتماعي،
المجلس الدستوري
يتولى الكتاب العامون أو المكلفون بالشؤون الإدارية والمالية لهذه المجالس تصريف أمورها الإدارية والمالية إلى حين وضع المؤسسات التي ستعوضها بمقتضى الدستور الجديد
الفصل 3 – تمارس المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات صلاحياتهما طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل والمتعلقة بضبط تنظيمهما وتحديد مشمولات أنظارهما والإجراءات المتبعة لديهما
الباب الثاني – السلطة التشريعية
الفصل 4 – يتم إصدار النصوص ذات الصبغة التشريعية في صيغة مراسيم يختمها رئيس الجمهورية المؤقت، بعد مداولتها في مجلس الوزراء ويسهر على نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية
الفصل 5 – تتخذ شكل مراسيم النصوص المتعلقة بــ:
الترخيص في المصادقة على المعاهدات،
العفو التشريعي وحقوق الإنسان والحريات الأساسية،
النظام الانتخابي والصحافة والإعلام والاتصال والنشر،
تنظيم الأحزاب السياسية وتمويلها والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والمهن،
مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال،
تنمية الاقتصاد،
قانون الشغل والضمان الاجتماعي والصحة،
المالية والجباية،
نظام الملكية والحقوق العينية،
التربية والتعليم والثقافة،
مجابهة الكوارث والأخطار الداهمة واتخاذ التدابير الاستثنائية،
الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم وضبط الجنايات والجنح والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات الجزائية إذا كانت مستوجبة لعقوبة سالبة للحرية،
الضمانات الأساسية للموظفين والأعوان المدنيين والعسكريين،
الجنسية والحالة الشخصية والالتزامات،
الأساليب العامة لتطبيق هذا المرسوم
وبصفة عامة كل المواد التي تدخل بطبيعتها في مجال القانون
الباب الثالث – السلطة التنفيذية
الفصل 6 – يمارس رئيس الجمهورية المؤقت السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة مؤقتة يترأسها وزير أول
القسم الأول – رئيـــس الجمهورية المؤقت
الفصل 7 – يسهر رئيس الجمهورية المؤقت على تنفيذ المراسيم ويمارس السلطة الترتيبية العامة وله أن يفوض كلا أو جزءا من هذه السلطة إلى الوزير الأول.
ويقع تأشير الأوامر ذات الصبغة الترتيبية من قبل الوزير الأول وعضو الحكومة المعني
الفصل 8 – يواصل رئيس الجمهورية المؤقت رئاسة الدولة حتى تاريخ مباشرة المجلس الوطني التأسيسي مهامه.
الفصل 9 – يمارس رئيس الجمهورية المؤقت الوظائف التالية:
القيادة العليا للقوات المسلحة،
المصادقة على المعاهدات،
العفو الخاص،
إشهار الحرب وإبرام السلم بعد مداولة مجلس الوزراء،
تعيين الوزير الأول وتعيين بقية أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول،
رئاسة مجلس الوزراء،
إنهاء مهام الحكومة أو عضو منها باقتراح من الوزير الأول،
اعتماد الدبلوماسيين للدولة في الخارج وقبول اعتماد ممثلي الدول الأجنبية لديه،
إسناد الوظائف العليا المدنية والعسكرية باقتراح من الحكومة. ولرئيس الجمهورية أن يفوّض إسناد بعض تلك الوظائف إلى الوزير الأول.
الفصل 10 – لرئيس الجمهورية المؤقت إذا تعذر عليه القيام بمهامه بصفة وقتية أن يفوّض بأمر سلطاته إلى الوزير الأول.
وعند شغور منصب رئيس الجمهورية المؤقت لوفاة أو استقالة أو عجز تام، يتولى الوزير الأول فورا مهام رئاسة الدولة بصفة مؤقتة. وإذا تزامن شغور منصب رئيس الجمهورية المؤقت مع شغور منصب الوزير الأول تنتخب الحكومة المؤقتة أحد أعضائها الذي يتولى فورا مهام رئاسة الدولة بصفة مؤقتة.
الفصل 11 – لا يجوز لرئيس الجمهورية المؤقت الترشح لعضوية المجلس الوطني التأسيسي، كما لا يجوز له الترشح لأي انتخابات أخرى بعد وضع الدستور الجديد.
الفصل 12 – المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية تونس العاصمة وضواحيها إلا أنه يمكن في ظروف استثنائية أن يحوّل مؤقتا إلى أي مكان آخر من تراب الجمهورية.
القسم الثاني – الحكــومة المؤقتة
الفصل 13 – تسهر الحكومة المؤقتة على تصريف أعمال الدولة وعلى السير العادي للمرافق العمومية ويسيرها الوزير الأول وينسق أعمالها ويتصرف في دواليب الإدارة وفي القوة العامة وينوب عند الاقتضاء رئيس الجمهورية المؤقت في رئاسة مجلس الوزراء أو أي مجلس آخر.
الفصل 14 – يسهر الوزراء كل حسب القطاع الراجع إليه بالنظر على تسيير الإدارة المركزية والإشراف على المؤسسات والمنشآت العمومية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل.
كما تشمل الإدارة مصالح جهوية ومحلية في إطار اللامحورية أو اللامركزية يقع تنظيمها وتسييرها أو الإشراف عليها طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل.
الفصل 15 – لا يجوز للوزير الأول وبقية أعضاء الحكومة المؤقتة الترشح لعضوية المجلس الوطني التأسيسي
القسم الثالث – الجمــاعــات المحلية
الفصل 16 – تمارس المجالس البلدية والمجالس الجهوية والهياكل التي يمنحها القانون صفة الجماعة المحلية، المصالح المحلية حسبما يضبطه القانون
الباب الرابع – السلطـــة القضائية
الفصل 17 – تنظم السلطة القضائية بمختلف أصنافها وتسير وتمارس صلاحياتها وفقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل
الباب الخامس – أحكـــام ختامية
الفصل 18 – ينتهي العمل بأحكام هذا المرسوم عند مباشرة المجلس الوطني التأسيسي مهامه وضبطه تنظيما آخر للسلط العمومية
الفصل 19 – ينشر هذا المرسوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ويدخل حيز التنفيذ بداية من 15 مارس 2011
تونس في 23 مارس 2011.

السبت، 17 مارس 2012

رأي في ادراج الشريعة في الدستور

الشريعة الإسلامية في الدستور :

مشكل الحاكمية، و مفارقة دمج الثابت في المتحوّل

يطالب عدد من التونسيين بضرورة اعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا في التشريع والتنصيص على ذلك في الدستور، لذلك توجّهوا للتظاهر أمام المجلس التأسيسي.

الفكرة، واضحة وتقول إن الاسلام هو دين هذه البلاد وإنه من الضروري ألاّ تكون القوانين المنظمة للحياة العامة والأحكام المحدّدة للحياة الخاصة منافية للشريعة الاسلامية.

فما المقصود بالشريعة الاسلامية؟

المفكر الاسلامي محمد عمارة يعتبر الشريعة دينا وليس دنيا، وقد ورد في لسان العرب شرع الواردُ يَشْرعُ شرعا وشرو عا: تناول الماء بفيه، والشريعة والشِرَاعُ والمشْرَعةُ: المواضع التي يُنحدّرُ الى الماء منها.

وشُرّعَت الدابةُ: صارت على شريعة الماء والشريعة والشِرْعَةُ: ما سنّ اللّه من الدين وأمر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البرّ ومنه قوله تعالى: «لكلّ جعلنا منكم شِرْعةً ومنهاجًا».

وقال محمد بن يزيد: شرعة معناها ابتداء الطريق، والمنهاجُ الطريق المستقيم وقال ابن عبّاس: شرعة ومنهاجا سبيلا وسنّة، وقال قتادة: شرعة ومنهاجًا الدين واحد والشريعة مختلفة.

وبهذا المعنى، فإنّ الشريعة هي منهاج وطريق للدين والدنيا.

والشريعة تختلف عن الفقه، إذ الأولى هي الثابت والفقه هو الرأي والتأويل والقراءة والاجتهاد، وبالتالي المتحوّل والشريعة هي الوحي، أي ما شرّع اللّه إنها القرآن والسنّة ومن علماء الدين من يضيف الاجماع والقياس.

مع الاشارة الى أنّ القياس هو أداة منطقية نجدها عند الاغريق، وقد عرفت الانسانية جيّدا القياس الأرسطي، عندما نتحدث عن نتائج واردة من مقدمة كبرى ومقدمة صغرى، كأن نقول كل إنسان هو فان ـ سقراط هو انسان ـ إذن سقراط هو فان، وهي المعادلة المنطقية المعروفة، رغم الخطإ الشكلي في هذه المعادلة، وهو ليس مجال حديثنا.

إننا أمام قيم وأحكام دينية، منها ما يتعلق بالعبادات ومنها ما يتعلق بالمعاملات مثل شؤون الأسرة والزواج والمواريث وأحكام الجزاء والعقاب، والحدود التي مثلت موضوع اختلاف حدّ الخلاف، عددا ونوعا، مثل السرقة وعقابها قطع اليد، وفقا لشروط يحدّدها علماء الشرع والقذف، ثمانين جلدة والزنا مائة جلدة وحدّ الحرابة بالصلب والقتل أو النفي وهناك من يضيف حدّ الردّة عن الدين ولكن الأمر موضوع خلاف.

وما دام هناك عدد من التونسيين يريدون التنصيص على الشريعة الاسلامية في الدستور. فما الدستور؟ حسب جلّ الدراسات القانونية والسياسية فإن كلمة دستور تعود الى الأصول الفارسية وتعني الأساس أو القاعدة.

ويمكننا أن نجد أصولا لاتينية لكلمة الدستور constitution وهي كلمة مركبة من Cum وتعني المجموع وStatuo وتعني الثبات أو الانشاء أو الاصلاح والوضع...

وقد استعملت كلمة دستور في السياق السياسي لتأخذ معنى عاما، رغم الاختلافات الحادة في اعطاء مفهوم نهائي بأنه هو مجموع القواعد الأساسية التي تحدّد شكل الدولة وترسم قواعد الحكم فيها وتعطي الضمانات لحقوق الأفراد والجماعات وأصبحت الدساتير في المجتمعات ما بعد دولة الاقطاع، تحدّد كعقد اجتماعي بين المواطنين في نفس الدولة والدستور أصبح أعلى مرتبة في هرم القوانين، ويتمّ سنّ الدستور بناء على توافق المواطنين على من يمثلهم في مجالس نيابية أو بشكل مباشر.

فالدستور في هذا الاتجاه هو من وضع البشر، وبذلك نجد أنفسنا في السياق التاريخي، لما يعنيه من تحوّلات اجتماعية وسياسية واقتصادية... وما لذلك من تأثير وانعكاسات على القيم وأمام تاريخية هذه القيم، فإننا نتحدث حتما عن نسبيتها، وبالتالي تغيّرها من مكان الى آخر ومن زمان الى آخر، بمعنى أنه توجد بعض القيم المتبعة مثلا في العراق أو السعودية تختلف أساليب التعامل معها في تونس أو الجزائر، هذا على مستوى المكان. أما على مستوى الزمان فهناك قيم كانت تحظى باجماع في القرن التاسع عشر أصبحت اليوم موضوع تندر أو حتى إدانة.

إذن، في المجال السياسي نحن بصدد التعامل مع رؤى بشرية يمكن أن تصيب ويمكن أن يصيبها الغلط. وعليه، فنحن أمام مجالين مختلفين، مجال الشريعة وهو مجال القدسية والثبات، ومجال الدستور وهو مجال وضعي بشري متحوّل متغيّر نسبي غير مقدّس.

الحكم في الشريعة لا يكون لغير اللّه، يقول تعالى «إنّ الحكم إلاّ للّه، أمر ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه»، ويقول اللّه تعالى «ولا يشرك في حكمه أحدا» وفي الحالة الراهنة، وهي الدعوة بالضغط من أجل التنصيص على مرجعية الشريعة الاسلامية، باعتبارها المرجع الأوحد والوحيد للتشريع في الدستور، يعني أننا نؤكد على أنه لا حاكمية إلاّ للّه.
في 23 أكتوبر 2011، انتخب أبناء الشعب التونسي من سيمثلهم في المجلس الوطني التأسيسي، ليكون سلطة تأسيسية لدولة الثورة التي أسقط أبناؤها الديكتاتورية والطغيان ولسنّ دستور يضمن حرية هذا الشعب، وفوّض لأعضاء المجلس التأسيسي بأن يكتبوا لنا دستورا.

فالمشرّع في هذه الحالة هم أعضاء المجلس التأسيسي، وبالتالي انتخب أبناء الشعب مجلسا للتشريع، فنحن إذن سنكون في منطقة وضعية لها منطقها التاريخي وهي نتاج لحالة سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية.

بمعنى أنّ المشرّع في المجلس التأسيسي، حتما لو كان في زمن غير هذا الزمن، أي لو كان في تاريخ غير هذا التاريخ، سوف يكون مختلفا في رؤياه عمّا هو عليه راهنا.

إذن نحن أمام سياق متغيّر غير مقدّس، هو مدني سياسي وضعي، وهي الحالة الراهنة في تونس أثناء حديثنا عن الدستور، الذي سوف ينظم علاقة الحاكم بالمحكوم أي علاقة من سيختاره المواطنون ليزع بعضهم عن بعض، فالحاكمية هنا للوازع، سواء كان المجلس التأسيسي أو الحكومة أو مجلس النواب... أو غير ذلك... وكلهم بشر، فالحكم بهذا المعنى هو للبشر، والحاكمية له.

ومن خلال تلك المنطلقات، فإنّ من يختار الشريعة منهاجا، لا يختار من غير اللّه حاكما، وبالتالي لا يمكنه منطقا ولا واقعا ولا تاريخا أن ينخرط منذ البداية في مسار انتخاب المجلس التأسيسي وفكرة سنّ دستور لتحديد ماهية الدولة وعلاقة الحاكم بالمحكوم.

وبالتالي، فإن مطالبة المجلس التأسيسي بتضمين الدستور أصول التشريع من الشريعة، هو أمر لا يستقيم، فالتمسّك بالشريعة، يغني الماسك بها عن الذهاب الى دستور يسنّه أعضاء المجلس التأسيسي، وعليه تكون مطالبة المجلس، هو اعتراف بحاكميته، وهم بشر، وبالتالي اعتراف بغير حاكمية اللّه وهنا مكمن المفارقة.

ومن ناحية ثانية، فإن الشريعة هي المقدّس، الثابت، المستند الى حاكمية اللّه، والدستور هو المتغيّر الخاضع للتحول والتاريخ وهو غير المقدّس، البشري، المستند الى حاكمية البشر، أو ما يعرف بالديمقراطية، المركبة من كلمتين لاتينيتين وهما ديموس، وكراتوس، أي الحكم للشعب.

فكيف نضع في دستور متحول غير مقدّس شريعة ثابتة مقدّسة، وكيف نضع حاكمية اللّه، في حاكمية البشر؟

إنها المفارقة.

لذلك أعتقد بأن المطالبة بالتنصيص على الشريعة أساسا وحيدا للتشريع في الدستور التونسي، هو قول متهافت غير مؤسّس نظريا، ويتضمّن مفارقة، استتباعاتها ستكون في غير صالح من يقول بالشريعة، وفي غير صالح من يقول بالدستور.

منجي الخضراوي

دولة بلا هوية ولا لغة ولا دين

دولة بلا هوية ولا لغة ولا دين

من المسائل التي تثير جدلا في الأوساط السياسية والفكرية، منذ الثورة هي تحديد هوية الدولة وبالتالي تحديد ركائز تلك الهوية، منذ الفصل الأول للدستور.

عندما نطرح مسألة الهوية، فإن ذلك يعني أننا نبحث عن الثابت فالهوية بمعنى ما، هي ما لا يمكن أن يكون خلافا لما هو عليه، أي ما هُوَ هُوَ، أي الشيء الذي يظل كما هو، ولا يمكن أن يكون ما ليس هو، أي لا يمكن أن يكون غيره، وهو ما يعني أنه يمثل حالة الثبات. فما هو الثابت، الذي لا يمكنه أن يكون خلافا لما هو عليه؟
بمعنى آخر ما هو الشيء الذي لا يتغيّر؟

فالثابت هو غير القابل للتغيير، والثابت من منطلق الهوية، هو غير الخاضع للزمان وللمكان، فالتغيّر والتغيير، لا يكون إلا داخل الزمان وفي مكان، وبالتالي، لا تغيير إلا داخل التاريخ لأن التاريخ هو حركة الزمان في المكان.

إذن أبرز خصوصية للتغيير واللاثبات هو «الانوجاد» (أي الوجود الذاتي) خارج التاريخ وعدم الخضوع لمنطق التغيير وبالتالي عدم الخضوع لمنطق الزوال والفساد بمعنى الفناء.

فالثابت، هو الخارج عن التاريخ وغير الخاضع وبالتالي يمكننا أن نستنتج أن الخارج عن الزمان وعن المكان وغير الخاضع للزوال والفساد والفناء، لن يكون غير المطلق.

والمطلق بهذا المعنى، إما أن يكون قد وُجد قبل الزمان أو هو من خلق الزمان وبالتالي يكون قد أوجد نفسه بنفسه أي أن وجوده لا يحتاج لغيره. إذن تصبح الهوية هي المطلق الخارج عن الزمان.

فما الذي يمكن أن يمثل هوية / مطلقا يكون منطلقا في الدستور.

أعتقد أننا إزاء مغالطة.

ربما طرح الموضوع من زاوية الماهية، أي ماهية الدولة، قد يكون أكثر دقّة، فالماهية وهي بيان حقيقة الشيء وذاته التي تخصّصه وتغطيه تميّزا عن غير أو عن خلافه.
كالقول ما هو الانسان أو ما هي البلاد؟

وعندما نقول ما هي تونس بالنسبة إلينا كتونسيين، فإننا نبحث عن المحمول الذي ميّز تونس البلاد عن غيرها أو يعرّفها تعريفا جامعا أو تجميعيا.

ولنبدأ بالمسلمات ونبحث عما يستتبعها وجوديا ثم فكريا ثم على مستوى الممارسة والقيم وبالتالي السياسة والأخلاق.

المسلمة الأولى: إن الناس، في هذه الأرض التي اسمها تونس يتكلمون العربية.

إذن لغتهم العربية.

والمسلمة الثانية: ان أغلبية المتكلمين للعربية من أولئك الناس هم مسلمون، فالاسلام دينهم.

والمسلمة الثالثة: تقول إن أولئك الناس، يعيشون على أرض واحدة اسمها تونس ولهم لغة جامعة هي العربية ولهم تاريخ واحد، فهم إذن شعب.

ولاستتباع تلك المسلمات لا بد من إيجاد فرضيات ونبحث عن مدى انطباقها واقعا.

أبرز هذه الفرضيات، أن أولئك الناس الذين يكونون شعبا ويعيشون على أرض اسمها تونس ولغتهم العربية ودينهم الاسلام، يريدون العيش مع بعضهم بعضا في سلام ودون قتال، فهم يريدون التعاقد فيما بينهم ويختارون وازعا يزع بعضهم عن بعض يختزلون فيه قوّتهم وإرادتهم لضمان تواصلهم وبقائهم دون تناحر.

الواقع السياسي والتاريخي يفيد بأن الدولة هي الماهية الثانية لتلك المجموعة البشرية أي للتونسيين.

وإن التعاقد فيما بينهم والعقد هنا هو الدستور ـ هو ما يجعلهم مواطنين، وللمواطنين وطن.

اما الفرضية الثانية، فإنهم يريدون الاتفاق على ذلك العقد رغم اختلاف وجهات النظر بينهم.

بمعنى أنهم يبحثون عن الوحدة التي تشمل الكثرة، أي النظام أو الأسلوب السياسي الذي يجمعهم ويوحدهم رغم اختلاف وجهات النظر.

أي البحث عن دولة ناتجة عن تعاقد بين مواطنين في وطن يستوعب الاختلاف، وهي ميزة الدولة المدنية أي الدولة التي يكون فيها التعاقد (الدستور) نتاج اتفاق قوى مدنية، لتنظيم علاقات الناس باعتبارهم مواطنين.

فنحن إذن أمام جمهورية يختلف فيها الناس ويسنّون أحكامهم وقوانينهم فيما بينهم، ويحتكمون فيها إلى بعضهم بعضا لاختيار الوازع الذي يزع بعضهم عن بعض وهو ما يسمى بالحاكم المنتخب من قبل الشعب، ليحكمه من خلاله وعبره. وهذا هو المفهوم الحديث للديمقراطية.

ويعتبر المواطنون في هذه الجمهورية أن دولتهم مستقلة وحرة وديمقراطية، وبالتالي، إذا أردنا القيام بعملية تركيب لما تم تفكيكه، فإنه يمكننا أن نقول «إن تونس دولة حرة مستقلة، لغة شعبها العربية ودينه الاسلام، ونظامها جمهوري ديمقراطي» فنكون بهذه الصيغة، قد وسّعنا في مبدإ المشاركة من خلال ما يجمع المواطنين وحددنا اللغة والدين والجغرافيا والنظام السياسي باعتبارها روابط بينهم.

فاللغة لغة الشعب أي لغة الانسان والدين دين الشعب أي دين الانسان حتى لا نسقط في مغالطة لغة الدولة ودينها.

فقط الانسان له لغة ودين، أما المؤسسات فهي مرفق للناس أي للمواطنين.

منجي الخضراوي

الثلاثاء، 18 يناير 2011

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: بيان سقوط الانقلاب واسترجاع الشرعية











Syndicat National des Journalistes

Tunisiens

النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

تونس في : 18 جانفي 2011

بيـــان


انطلق الشعب التونسي في انتفاضته العارمة التي أسقطت الدكتاتور زين العابدين بن علي يوم 14 جانفي 2011، بعد أن أثبت أحقيته في الحرية والديمقراطية وفي إعلام حر ونزيه ومسؤول، غاب عن تونس لأكثر من عقدين من الزمن.

وأمام هذا الحدث التاريخي الهام، يعبر المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن انخراطه التام في انتفاضة شعبنا الأبي، ويؤكد التزامه التام بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والتقدم والحداثة وحرية الرأي والتعبير والصحافة.

ويهم المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن يعلن للرأي العام الصحفي والوطني ما يلي :

1. اعتبار الانقلاب على المكتب الشرعي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين لاغيا.

2. دعوة كافة الزميلات والزملاء إلى الالتفاف الفعلي حول نقابتهم.

3. دعوة كافة الزميلات والزملاء إلى اجتماع عاجل يوم الخميس 20 جانفي الجاري على الساعة العاشرة صباحا لتدارس التطورات الأخيرة وتكوين لجنة مؤقتة للإعداد المادي والمعنوي لمؤتمر استثنائي ديمقراطي وشفاف أساسه الحرية، من أجل هيكلة قطاعنا على أساس القانون الأساسي والنظام الداخلي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

4. تمسك عموم الصحفيين التونسيين بمطلبهم الاستراتيجي المتمثل في بعث اتحاد الصحفيين التونسيين.

ويعلن المكتب التنفيذي عن تشكيلته القانونية التالية :

  • ناجي البغوري : رئيس
  • سكينة عبد الصمد : كاتب العام
  • منجي الخضراوي : مكلف بالنظام الداخلي
  • نجيبة الحمروني : أمين المال
  • زياد الهاني : مكلف بالعلاقات الخارجية

ويهيب المكتب التنفيذي بكافة الزميلات والزملاء الصحفيين والمنظمات والهيئات الوطنية الوقوف إلى صف النقابة الوطنية وعموم الصحفيين من أجل حرية فعلية للصحافة باعتبارها أساس كل الحريات.


عاشت نضالات الشعب التونسي الأبي

عاشت نضالات الصحفيين التونسيين

عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حرة مستقلة مناضلة


عن المكتب التنفيذي

الرئيس

ناجي البغوري

الخميس، 16 ديسمبر 2010

فتح باب الترشحات للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين


فتح باب الترشحات للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين


يدعو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين كافة المنخرطين إلى حضور المؤتمر الإنتخابي الثاني للنقابة والرابع والعشرين للمهنة يوم الأحد 16 جانفي 2011 .
الآجال:
يفتح باب الترشح لعضوية المكتب الجديد بداية من 16 ديسمبر 2010 على أن يغلق يوم السبت 25 ديسمبر 2010 بدخول الغاية، وفقا لأحكام الفصل33 من القانون الأساسي.
الشروط:
يشترط في الترشح لعضوية المكتب التنفيذي حسب مقتضيات الفصل 35 من القانون الأساسي أن يكون المترشح حملا لخمس بطاقات انخراط متتالية كعضو عامل آخرها سنة 2010 .
وترسل الترشحات وجوبا باسم رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن طريق رسالة مضمونة الوصول على العنوان التالي: 14 شارع الولايات المتحدة الأمريكية 1002 تونس البلفدير.
البرنامج:
ينطلق المؤتمر بداية من الساعة التاسعة صباحا حسب جدول الأعمال التالي:
- الجلسة الإفتتاحية.
- أشغال المؤتمر.
- المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي.
- انتخاب مكتب المؤتمر.
- تقديم المترشحين.
- الإقتراع وإعلان النتائج.
* ملاحظة: على أن يحدّد مكان عقد المؤتمر لاحقا

عن المكتب التتنفيذي
الرئيس جمال الدين الكرماوي

الخميس، 9 ديسمبر 2010

رسالة الزميلان البغوري والهاني الى الزميلين الكرماوي وبن نصير

رسالة الزميلان البغوري والهاني الى الزميلين الكرماوي وبن نصير


النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

تونس في 6 ديسمبر 2010

الزميل المحترم جمال الكرماوي

الزميل المحترم شكري بن نصير

المرجع: مراسلتكم المؤرخة في 22 نوفمبر 2010 وفي02 ديسمبر 2010

تحية وبعد،

جوابا على مراسلتيكم المذكورتين آنفا والمتعلقين بطلبكم: ’’استرجاع الوثائق وأموال النقابة، تيسيرا لتنظيم مؤتمر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وإعداد التقريرين الأدبي والمادي‘‘ حسب ذكركم؛ نودّ تذكيركم بأن اللّجنة المشتركة التي اتفقنا في كاديس على بعثها للإشراف على تنظيم المؤتمر الوفاقي لنقابتنا، تبقى هي الإطار الأفضل لتناول هذا الموضوع وغيره من الإشكالات القائمة وفي مقدمتها الانخراطات.

فالوفاق يقتضي الإعداد المشترك للمؤتمر ليكون شفافا وديمقراطيا، وإعادة فتح باب الانخراط في النقابة لتمكين كل الصحفيات والصحفيين من المشاركة في مؤتمر نقابتهم دون تمييــز ولا إقصـاء. والمساهمة في دعم وحدتها واستقلاليتها، وضمان انبعاثها من جديد على قاعدة متينة.

وبقدر تمسكنا بالوفاق وبوحدة الصف الصحفي وبالعمل على إنجاز مؤتمر جامع وديمقراطي وشفاف لنقابتنا يجسد الإرادة الحرة لمنخرطيها، نأمل منكم التعاون معنا لتحقيق ذلك وعدم التمسك بالانفراد واحترام التزامكم بهذا الخصوص وخاصة اللجنة المشتركة.

ونعبّر لكم بهذه المناسبة عن أسفنا لعدم استجابتكم لدعوتنا للجلوس حول طاولة واحدة وتدارس المسائل العالقة، رغم كل الاستعدادات الطيبة التي عبّر عنها الزميل شكري بن نصير بهذا الخصوص. ونستثمر هذه المناسبة للتعليق على دعوته في حديثه بصحيفة "مواطنون" (العدد 139 لشهر ديسمبر 2010)، للنظر ’’في طريقة لطرح القضايا العالقة عبر قرار سياسي أو قانوني. فمن غير المعقول أن نذهب للوفاق ونورث المكتب الجديد قضايا عالقة‘‘ حسب قوله. وذلك بالتذكير بأن الدعوى القضائية الوحيدة التي رفعها مكتبنا التنفيذي تعلقت بإلغاء مؤتمر 15 أوت 2009 لعدم قانونيته، وتحضيريا تعليق أشغاله. ورغم رفض هيئة المحكمة لهذه الدعوى منذ حوالي العام والنصف، لم نحصل لغاية اليوم على نسخة من الحكم حتى يتسنى لنا استئنافها !؟ وخلافا لما يدعيه البعض، فقد رفضنا إحالة الوثيقة التي ضبطتها المحكمة مدلسة من قبل الزميل الحبيب الشابي، على النيابة العمومية والقيام بإجراءات تتبعه جزائيا. وذلك لاعتقادنا بأنه مهما كانت فداحة الخطإ المرتكب من أي زميل حتى وإن استهدفنا، فإن واجبنا ومسؤوليتنا النقابية يحتمان علينا الدفاع عن زملائنا وحمايتهم لا الزج بهم للسجون. وبالتالي ليست لنا قضايا جارية حتى نطرحها.

أما القضية التي رفعتها هيئتكم ضدنا بتهمة الاستيلاء على أموال النقابة، فنحن لا نقبل منكم طرحها ومتمسكون بتركها للقضاء حتى يفصل فيها ويقضي بتبرئة ذمتنا منها. لقد تم بحثنا بشكل مدقق من قبل فرقة الأبحاث الاقتصادية التي أحالنا عليها السيد وكيل الجمهورية بناء على شكواكم ضدنا. ووجد محققو هذه الفرقة أننا لم نستول على أموال النقابة بل دفعنا لها من مالنا الخاص وعلى حساب قوت أبنائنا. وما تبقى من أموال النقابة محفوظ في حساب بنكي باسمها. وهو ما جعلنا نحظى باحترامهم وتقديرهم وخاصة أمينة المال الزميلة نجيبة الحمروني. وهو ما نعتز به ونعتبره وسام فخر نزين به صدورنا. ولا يسعنا إلا أن نشفق لخطئكم باستهدافنا في هذا الباب بالذات، وأنتم الأعلم بنظافة أيادينا وبأننا لسنا ممن يمكن أن يخيفهم التهديد والترهيب.

كما تؤسفنا مسارعتكم إلى الإعلان بشكل انفرادي عن عقد المؤتمر في 16 جانفي 2011، ولا نظنكم تجهلون عدم قانونية هذا الموعد وما يمكن أن ينجر عنه من تبعات.

لذلك ومن منطلق حرصنا على وحدة نقابتنا وعلى مصالح زميلاتنا وزملائنا الصحفيين، ندعوكم مجددا إلى وضع اليد في اليد من أجل إنجاح الوفاق بما يخدم قضايا مهنتنا وانتظارات زملائنا وتطلعات مجتمعنا. ونحن على استعداد كامل للاجتماع بكم في أي وقت تحددونه، من أجل تحقيق هذا الهدف وبدء اللجنة الإعدادية المشتركة عملها في أقرب الآجال. مع انفتاحنا الكامل على أي مقترح لتعزيزها حتى تلعب الدور الموكول لها على أفضل وجه.

وتفضلوا ختاما بقبول فائق التقدير..

عاشت نضالات الصحفيين التونسيين..

عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حرة مستقلة مناضلة..

ناجي البغوري، رئيس المكتب المتخلي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

زيـاد الهاني، عضو المكتب التنفيذي المتخلي المكلف بالعلاقات الخارجية

***************
توضيح:جاءت هذه الرسالة ردّا على رسالتين وجههما
جمال الكرماوي الى ناجي البغوري بتاريخ 22 نوفمبر 2010 وفي02 ديسمبر 2010 يطالبه فيهما بتسليم بعض وثائق النقابة وجزءا من أموالها