الخميس، 11 يونيو 2009

نجيبة الحمروني: صحفيون بين الحصى.. والأنجم

كتبت الزميلة نجيبة الحمروني عضو المكتب التنفيذي بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين:



صحفيون بين الحصى.. والأنجم


لِمَ نصنع طائرات ركوبنا...
وظهورنا دوما على استعداد..

أستحضر هذا البيت من الشعر وأنا أرى من يقتاتون من فتات الموائد.. ويأتمرون بأوامر سادتهم.. ويهرعون إلى أبوابهم سائلين حينا "صبابين" دائما... أراهم يطلبون من الصحفي التونسي الحر، لا أن يُنكّسَ قلمه فحسب بل أن يعيش ويموت وبداخله صرخات لن تخرج... يريدون من الصحفيين الأحرار أن تكون ظهورهم على استعداد ليتسلق المتسلقون... على استعداد للانصياع للأوامر... على استعداد ليكتب الصحفي ما يُملى عليه.. لا أن يحمل قلمه نبراسا ينير به دهاليز حياتنا وهي مظلمة وكثيرة.

هم زمرة يُعدّون الصحفي التونسي ليحمل الطبل والمزمار شعارا.. وهم جماعة يفرقون ولا يؤمنون بالجمع. ينتشون حين يكون الصحفي في أضعف حالاته، يُمضي مكرها ويمضي إلى مقر نقابته ملتفتا وراءه، ويفكر ألف مرة قبل أن يعبر عن رأيه... لا في الفساد الإداري والسياسي بل حتى في اكتظاظ الحافلة وسعر الخبز والبنزين..

تتكرر المأساة ذاتها فهل نتركها تستمر أم نمسك في هذه اللحظة التاريخية بزمام أمورنا... تتواصل محاولات تركيعنا.. فهل ننحني أم نهب واقفين، شامخين ومدافعين عن استقلالية قرار الصحفيين...
مجموعة الـ17 إلى زوال إن دافعنا عن استقلالية نقابتنا ولن يكفيهم ريشهم أو ريش نعام أسيادهم ليداروا سوءاتهم... لن يتوالدوا لأن قطاعنا ملّ العمليات القيصرية لينجب مشوهين يشوّهون القطاع والبلاد.. لن يمروا لأن نتونة تسبقهم لتعلم عن مقاصدهم.. ولن يتكلموا باسمنا لأن صرخاتنا ستعلو فوق فحيحهم...

قد تختلف وجهات نظرنا وقد تتباين رؤانا.. ولكن حين يجمعنا دفاعنا عن استقلالية قرار الصحفي وحرية الصحافة فسيكون اختلافنا رحمة أردناها لأنفسنا في مواجهة انسجام باطنه انبطاح أراده لنا غيرنا... وسيكون تباين رؤانا إثراء لنا... لا ثراء لمالكي وسائل الإعلام والمسؤولين والمتمعشين من الصحافة والإعلام..

ولا يخفى على أي صحفي مستقل أن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حين بدأت عملها وجدت نفسها بين خيارين.. أولهما موالاة توصلنا سريعا إلى مكاسب مادية بدءا بحاسوب وهاتف، مرورا بقروض مالية ووصولا في أحسن الحالات إلى مسكن... وثانيهما استقلالية قرار وحرية إعلام بهما ومن خلالهما لا يكون الصحفي الحلقة الأضعف بل صاحب سلطة ترفع من شأن صاحبها فيكسب كل حقوقه دون أن يتفضل بها أحد.

وبمجرد اختيار ثاني الخيارين خرجت بعض الرؤوس من مكامنها تحارب سلطتنا وتسد المنافذ أمامنا وتضع الحواجز بيننا... وأسقطت بعض الأذيال آخر ورقة توت تتستر بها، فصورت للصحفي منزلا يفوز به ويمُضي حياته يسدد دينه للبنك.. وولاءاته لأولي الأمر ولمن تفضلوا عليه بهذا المكسب..

ألن نكون بذلك كمن تُغتصب بلاده أمام أعينه وهو يتلقف كرسيا ويهرب.. ناسيا أن المغتصب لن يترك له فرصة التمتع بجلسة مواطن حر على ذلك الكرسي..
وتتالت المحاولات لنعود عن مطلب الاستقلالية... فصمدنا
وتتالت المحاولات لتركيعنا... فأبيـنا
وكلما أرشدونا للحصى في أسفل الوادي... سنطلب أنجما تطالها أيدينا... ورؤوسنا إلى الأعلى

بقلم : نجيبة الحمروني

ليست هناك تعليقات: