علمت «الشروق» من مصدر قانوني عليم أن السيدة سميرة الدامي الصحفية بجريدة «لابراس» رفعت أمس قضية جزائية عن طريق محاميها على قناة «نسمة تي .في» والقائمين عليها وضد المنشطة مها شطورو وكل من ستكشف عنه الأبحاث. وقد تم في حدود الساعة الثالثة والنصف من مساء أمس ايداع شكاية جزائية نيابة عن الصحفية الزميلة سميرة الدامي ضد قناة «نسمة تي. في» وطلبت الشكاية اجراء تتبع جزائي لسجن وتغريم من ثبتت ادانته. وقال المحامي الحبيب بن زايد النائب عن الصحفية الشاكية ان القضية رفعت على معنى أحكام مجلة الصحافة وتحديدا الفصول 50 و53 و54 اضافة الى الفصل 32 من المجلة الجزائية والمتعلق بالمشاركة. مع الاشارة الى أن الفصول 50 و53 و54 من مجلة الصحافة متعلقة بالثلب والشتم والسب والقذف ويصل العقاب فيها الى ستة أشهر سجنا مع غرامة تتراوح بين 120 و1200 دينار. وكانت الصحفية المدعية حسب الشكوى قد كتبت مقالا نشر بتاريخ 28 فيفري 2010 بملحق جريدة لابراس اليومية تحت عنوان «القنوات الخاصة والمشاهدة: التوجهات والرهانات» جاء فيه بأن شركات سبر الآراء تقدم أرقاما غير دقيقة وجاء في المقال مثلا بأن شركة سغماكو نساي أوردت بأن نسبة المشاهدة لقناة «نسمة تي في» بلغت 8.6% لذلك اتصل حسب المقال، مدير القناة باخصائيين ايطاليين وبشركة ميدياسات التي أكدت بأن نسبة المشاهدة لقناة «نسمة تي. في» تتراوح بين 10 و20% وتبين بأن شركة مدياسات مساهمة بنسبة 25% في ميزانية «نسمة تي. في» وتساءلت الصحفية في مقالها عن مصداقية الأرقام وطالبت بوضع آليات عصرية ومتطورة يشرف عليها مهنيون ومؤسسات مستقلة لتقديم أرقام دقيقة. وأضافت صاحبة المقال أيضا بأن أرقام ونسب المشاهدة يتم التلاعب فيها لاستقطاب شركات الاشهار. كما ورد بعريضة الدعوى بأنه على إثر المقال تعمد برنامج «ناس نسمة» الذي تبثه قناة «نسمة تي . في» الى استدعاء منشط فرنسي اسمه «كارل زيرو»، وتم بث البرنامج يوم 5 مارس في حدود الساعة الثامنة مساء وأعيد بثه خمس مرات وحسب الدعوى، فلقد عمدت المنشطة مها شطورو التي تتقمص دور عاملة هاتف الى ذكر اسم الصحفية ووصفها بنعوت مخلة اضافة الى شتمها وسبها والمطالبة بإحالتها على «متحف باردو» ووضعها «بالأرشيف» واعتبرت الشكاية كما جاء على لسان الاستاذ حبيب بن زايد المحامي بأن «هذا الكلام يمثل سبا وشتما وقذفا ومسا من اعتبار الشاكية في شخصها وجسدها وفي قدراتها العلمية وهتكا لكرامتها وحطا من قيمتها في عائلتها ومهنتها والمجتمع الذي تعيش فيه، وقال أيضا «انه كلام في غاية الخطورة وليست له أي علاقة بأخلاقيات مهنة الصحافة». وحول ما قيل بأنه حق الرد قال المحامي إن حق الرد لا يعني الثلب فضلا عن أنه يتم على نفس الفضاء الذي نشر فيه المقال المردود عليه وليس في مكان آخر مثل نسمة تي . في وقال محامي المدعية أن التهمة ثابتة وأنه قدم قرصا ليزريا (CD) يتضمن التسجيل الذي بسببه تمت مقاضاة قناة «نسمة تي.في».
الاتحاد العام التونسي للشغل النقابة العامة للثقافة والإعلام النقابة الأساسية بمؤسسة سنيب-لابريس
تنديد بما تعرّضت له الزميلة سميرة الدامي من ثلب وتشهير من قبل قناة "نسمة" التلفزية
أطلّت علينا قناة نسمة التلفزية المولود حديث الولادة ، الذي رحّبنا به في إطار دعمنا لتعزيز المشهد الإعلامي ببلادنا بسابقة خطيرة تدلّ على أن هذا الوليد مازال هشّا باعتباره يفتقر إلى التنشئة على ضوابط المهنة وأخلاقياتها، حيث انزلق إلى مستوى رديئا لم يعرفه المشهد الإعلامي البصري ببلادنا من قبل وهو الثلب والتشهير والتحقير. فقد راعنا ما أقدمت عليه القناة من خلال برنامج ناس نسمة من تشهير للزميلة سميرة الدامي التي تعرّضت على لسان إحدى مستخدمات البرنامج للثلب والإهانة بعبارات المقاهي وبطريقة شارعية فاقدة لمقومات التربية السليمة والنضج اللازم . وتم خلال هذه المهزلة المستحدثة ذكر إسم زميلتنا بالكامل فضلا عن ذكر مؤسستنا الإعلامية العريقة، لا لشيء إلاّ لأنها كتبت مقالا نقديا حول القنوات التلفزية الخاصة ومنها قناة نسمة، وذلك في كنف احترام أخلاقيات المهنة وضوابطها وفي إطار عملها النقدي.
إنّ تعمّد القناة بثّ هذه المهزلة لأربع مرات متتالية إنّما ينمّ عن إمعان المشرفين على القناة على الخطأ والسعي إلى الإنتقام من كل من يتوجّه إليهم بالنقد الهادف إلى التطوير والتحسين، أو من يخالفهم الذوق والرأي. هذا التصرّف اللامسؤول لا يعدّ اعتداء على الزميلة سميرة الدامي فقط وإنما على الإعلاميين الساعين إلى تطوير مشهدنا الإعلامي من خلال إبداء الرأي والنقد البنّاء، كما أنه اعتداء على الذوق العام وعلى حق المشاهدين في برامج هادفة ومحترمة تجتمع حولها الأسر المغاربية بكبارها وصغارها وتكون خالية من الإبتذال والإنتقام المجاني والمستوى الأخلاقي الهابط. إنّ ما أقدمت عليه هذه القناة إنّما هو عدم احترام لأخلاقيات المهنة الصحفية، وضرب للقيم التي انبنت عليها هذه المهنة النبيلة، وعدم إحساس بالمسؤولية وبضرورة التقيّد بالرسالة الإعلامية المبنية أساسا على الحرية المسؤولة، والقبول بالرأي والرأي المخالف في كنف احترام الناس واحترام المشاهد، وعدم استغلال الفضاء الإعلامي لتصفية الحسابات الشخصية الضيّقة والإنتقام من الناقدين ومن كل من يكتب كلمة حقّ عن القناة وبرامجها في كنف الحرفية والمهنية بعيدا عن الثلب والتشهير.
إنّ النقابة الأساسية لمؤسسة سنيب تؤكّد دعمها الكامل وتضامنها مع الزميلة سميرة الدامي وتندّد بما اقترفته هذه القناة من تصرف غير "نبيل" واعتداء في حقّها وفي حقّ المشاهدين. وتهيب بالموقف الرصين للزميلة ورفضها النزول لمستوى القناة والإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام المختلفة التي دعيت إليها على إثر هذه الحادثة والتي كان من الممكن لها أن تردّ من خلالها الكيل كيلين. كما تهيب النقابة بموقف الزملاء الإعلاميين من مختلف المؤسسات الإعلامية الذين عبّروا عن مساندتهم للزميلة ومنهم الزملاء العاملين بمؤسسة سنيب الذين عبّروا عن تنديدهم واستيائهم ممّا أتته القناة في حقّ زميلتهم وذلك بإجماعهم على توقيع عريضة ومقاطعتهم للقناة ولبرامجها.
الأربعاء 10 مارس 2010 النقابة الأساسية لمؤسسة سنيب
إثر نقاشات دامت لأشهر عدة وساهم فيها عدد هام من المثقفين والمثقفات إلى جانب المهتمين والناشطين في قضايا فكرية وثقافية مرتبطة بمسائل مركزية مثل موقع الدين في المجتمع والدولة، علاقته بالسياسة وبالمواطنة، بالتعليم وبالتشريع، بالديمقراطية وحقوق الإنسان، بمنزلة المرأة والمساواة بين الجنسين، بالحداثة والتقدم بصفة عامة، بادرنا في شهر نوفمبر من العام 2007 بتأسيس "الجمعية الثقافية التونسية للدفاع عن اللائكية"واتبعنا في ذلك ما تنص عليه القوانين لطلب الترخيص للنشاط، فأرسلنا طلبا عبر البريد المسجل... ومع الأسف الشديد، تعاملت السلطة بصفة تتنافى مع ما تقتضيه الأصول القانونية بل ذهب والي تونس وأعضاده إلى رفض قبولنا في مناسبتين متتاليتين وامتنعت المصالح المعنية حتى عن استلام الملف القانوني الذي قدمناه كما ينص على ذلك قانون الجمعيات...
وسعيا منا إلى إبلاغ السلطة ملف الجمعية وتمسكنا بحقنا الطبيعي في تأسيسها، بادرنا بتاريخ 25 فيفري 2008 بإرسال الملف المتضمن لكافة الوثائق المصاحبة التي ينص عليها قانون الجمعيات إلى السيد والي تونس، وذلك عن طريق البريد المضمون الوصول وبحضور عدل منفذ من الدائرة القضائية للمحكمة الابتدائية بتونس الذي حرر في هذا الشأن "محضر معاينة" حسب ما تتطلبه الإجراءات الجاري بها العمل في هذا المضمار.
واليوم، وبعد مرور أكثر من سنتين على تقديم الملف، لم نتصل بأي رد من السلطات المعنية التي بتجاهلها تنكر علينا حقنا الدستوري والقانوني في تأسيس جمعيتنا والقيام بالمهام الثقافية والفكرية الحداثية التي ضبطت في قانونها الأساسي،وهي مهام نريد من خلالها المشاركة المدنية النشيطة في الحياة العامة في بلادنا.
واعتبارا أنه من حق اللائكين واللائكيات فيبلادنا أن يكونوا إطارا قانونيا يجمعهم ويمكنهم من الخوض الصريح والمسؤول في القضايا الوطنية التي تمس علاقة الدين بالدولة في كنف القانون والالتزام المدني، ورغم ما أثارته مبادرتنا من ردود فعل متنوعة، فإننا ما زلنا متمسكين بأن تأسيس جمعية فكرية ثقافية للتعريف بالمبادئ والقيم اللائكية بمشاركة عديد الوجوه الجامعية المعروفة بإنتاجها الأكاديمي والمعرفي في تونس وخارجها، وثلة من رجال ونساء القانون، ليس فقط حق أساسي من حقوق المواطنة، بل يشكل أيضا خدمة معرفية ووطنية ما أحوج بلادنا إليها في الظروف الراهنة، مع التذكير بأن الجمعية التي قمنا بتأسيسها تهدف إلى تعميق أفكار ليست في قطيعة مع تاريخ تونس، بل عملت النخبة التونسية منذ مدة طويلة على طرحها وطبع المجتمع بطابعها.
وعلى هذا الأساس ومن هذه المنطلقات، فإننا نتوجه مرة أخرى إلى السلطات المعنية في بلادنا بنداء مواطني صادق من أجل الاعتراف بجمعيتنا والسماح لها بالعمل في كنف القانون والشفافية والمسؤولية وبتقديم خدمة نبيلة في ظروف تتسم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بانغلاق حضاري ليس في مصلحة شبابنا وشعبنا وبلادنا…
·المحامي يطعن في تقرير الطب الشرعي البلجيكي ويطالب بتغيير التهمة.
·المحاكمة سلّطت الضوء على حكاية مهاجر سرّي كانت نهايته مأساوية.
·ما سرّ النظرة الأخيرة للمتهم بعد النطق بالحكم؟
تونس- الشروق
بعد طول انتظار، أفصحت أمس الأوّل قضيّة المهاجر التونسي في بلجيكا المتهم بقتل ابنه في فيفري من سنة 2009 عن مآلها، بعد أن قضت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس، في ساعة متأخّرة من مساء أمس الأوّل بثبوت إدانته وسجنه لمدّة عشرين عاما من أجل ارتكاب جريمة الاعتداء بالضرب الواقع عمدا دون قصد القتل والذي نتج عنه الموت.
الجلسة رفت في حدود الساعة التاسعة والنصف ليلا من أمس الأوّل الأربعاء، عندما صرّح رئيس الدائرة بالقول "حكمت المحكمة ابتدائيا حضوريا بسجن المتهم لمدّة عشرين سنة"، وذلك بعد ساعات من المفاوضات القانونية.
الحكاية في القاعة السادسة
وكانت جلسة الاستماع إلى المتهم والى مرافعات الدفاع قد تواصلت الى حدود الساعة الثانية ظهرا، اذ أحضر المتهم عصام المرغني البالغ من العمر 27 عاما بحالة إيقاف بالقاعة السادسة بقصر العدالة، أمام حضور يبدو عليه الاندهاش، فالحكاية غامضة وغريبة، أما ملامح المتهم فكانت توحي بالحزن الثقيل، كان يريد أن يقول كلّ شيء، إلا حكاية موت ابنه محمّد أمين.
الحكاية، حسب قرار دائرة الاتهام الذي تلاه القاضي رئيس الدائرة، تعود إلى شتاء سنة 2009 وتحديدا إلى شهر فيفري عندما أصاب الأب ابنه في مقتل، ثم أخذ جثته الى سفح جبل بمدينة لياج حيث دفنها سرّا قبل أ يفرّ الى تونس بعد أيام ويسلّم نفسه للقضاء، اثر برقية دولية صادرة عن الأنتربول.
الحكاية يروبها عصام عندما يقول إنّه خرج في نزهة مع ابنه الوحيد بفضاء خاص بالأطفال، حيث قضيا جزءا هاما من اليوم في اللعب وربّما في الوداع، ويضيف بأنّ ابنه محمد أمين أو المعروف في بلجيكا، وتحديدا في مدينة لياج باسم جازون Jason ، كان شديد المرح ومغامرا ،كوالده الذي امتطى زوارق الموت للوصول سرّاالى الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسّط الذي أكل الآلاف من أبناء الجنوب... اثناء اللعب صعد محمد أمين مدرجا للتدحرج، لكنه فقد توازنه فارتبك وسقط، فأصابه الحاجز الحديدي في مستوى الجانب الأيمن تحت الرئتين.
بكى ابن السنوات الثلاث على كتف والده، وكان عصام يروي الحكاية للمحكمة وقد وضع يده اليمن على كتفه وكأنّه يتحسّس دموع ابنه الراحل...
اللقاء الأخير
يواصل الأب المتهم حديثه أمام القاضي بالقول إنّه حاول التخفيف عن ابنه، فاشترى له مثلّجات كان يهواها، فأسكته بردها، ثم أخذه وعاد به في ساعة مغيب الشمس الى البيت، عندها اتكأ الأب، الذي أنهكته الهجرة وسجون أوروبا القاسية مع أبناء الجنوب، وفتح جهاز التلفاز ليتابع أحد البرنامج فيما بقي الابن يلعب قرب المدفأة، كان كلّ شيء عادي، وقد عادت بالأب عصام الذاكرة إلى زوجته التي هجرته وابنه عندما كان في الشهر الثالث من العمر، يستطرد المتهم فيقول وهو ينبش في الذاكرة، كنت الأب والأم والأخ والصديق، لقد كان كلّ شيء في وجداني ومازال كلّ ماتبقى في الذاكرة المنهكة، ويقول كنت أرضعه كالأم وأنظفه وأضع الحفاظات وأرعى مواعيد تلقيحه، وكنت أبكي خفية عنه، فالحمل جميل وثقيل، وقال أيضا لقد كان يعتقد أنني الأم وأنني الحياة، لا شيء يعرفه غيري ولا عالم له دوني.
يواصل الأب حديثه، أمام تأثر باد على بعض من حضر، بأنّه خلال السهرة أعطى حليبا لابنه ثم سقاه عصيرا كان يحبّه ثم واصل متابعة برامج التلفزة، فأخذ منه النوم جزءا من وعيه، لكنه بعد لحظات استيقظ بفزع بحثا عن ابنه، الذي كان يلعب قرب المدفأة اذ خشى أن يسقط قربها وتحترق يديه كما جرى له سابقا، خاصة وقد اقترب منها، لم يجد من حل لإبعاده غير إلقاء حذاء يستعمل للتزلج على الثلج، وقد صادف أن التفت الولد بشكل مفاجئ، فأصابه أسفل الصدر من الجهة اليمنى، أي فوق نفس مكان إصابته عندما كان يلعب نهارا. ولم يكن يعلم أنّها المقدّمة للقاء الأخير...
رسائل الموت عند ساعات الفجر
يواصل الأب المتهم حديث فيقول، نهض واسكت ابنه بقبلات، ثم أعطاه عصيرا، وحمله الى فراشه لينام، بعد لحظات خلد الطفل أمين للنوم وكذا الأب، وعند ساعات الليل، استيقظ للاطمئنان على ابنه، الذي طلب منه كوب ماء فسقاه، ثم عاد للنوم ثانية، وعند ساعات الفجر الأولى، في حدود الساعةالخامسة أراد الاطمئنان ثانية على ابنه، فوجده دون حراك وقد تبلّلت ملابسه بسائل خرج من فمه، حاول ايقاظه مرّات ومرّات لكن كان دون حياة، أدرك أن ابنه مات، فعلت صرخته وانتفض صوته الذي كان يكتمه برد بلجيكا، ردّدها أكثر من مرّة "لقد مات محمد أمين"... في لحظات اللا تفكير، لجأ إلى صديقة له، وهي بلجيكية، فحلّت بمنزله بشكل مسرع، وراعها مشهد الطفل ميتا وهو مسجّى بلحاف أبيض، قال إنه سيبلغ السلطات البلجيكية بكل ما جرى، لكنها نصحته بأن لا يفعل ذلك اذ في نفس الحي بشارع فيفينيس Vivenisse اعتدى مغربي على طفلين ثم قتلهما، فثارت ثائرة البلجيكيين، ونعتت صحفهم المهاجرين بأكلة لحوم البشر وبالإرهابيين، وبكلّ النعوت العنصرية وشن اليمين حملة عليهم، كانت خشية المهاجر التونسي عصام كبيرة خاصة وأنّ وثائق إقامته لم تكتمل، وأمام تلك العتمة اتصل بوالديه في تونس وأخبرهما بالجلل، وطلب مساعدته على الصلاة على ابنه وكيفية القيام بالطقوس الإسلامية، وكان والده يوجّهه عبر الهاتف.
إخفاء للجريمة أم إكرام للميت
في المشهد الراسخ بالذاكرة، الأب يضع فوق ركبتيه جثة ابنه وشفتاه تردّدان التكابير وسورا من القرآن، قبل أن يقرّر دفنه سرّا خشية من ردّة فعل السلطات البلجيكية.
استعان بصديقته ، اذ اشترى قطعة قماش بيضاء واستعملها كالكفن وصلّى على جثة ابنه محمّد أمين صلاة الجنازة، وانتظر حلول الليل ليأخذ الجثمان إلى غابة قريبة من مسكنه حيث حفر قبرا ودفنه ليدفن معه كلّ أحلامه، التي سافر من أجلها خلسة.
لم تنته الحكاية، بل بدأت ثانية، اذ عاد الى قبر ابنه وبكاه طويلا اذ كان يأمل في أن يستفيق ليحدثه عن غربته تحت أرض الصقيع الأوروبي، الاّ أن دموع الأب الحارة لم تحرّك ساكنا لطفل كان ضحية فرار الأم وإهمال الأب.
اقتطع تذكرة وسافر "خلسة" إلى تونس حيث نزل بمطار تونس قرطاج الدولي ببعض السجائر وبقايا ملابسه ابنه الهالك.
اختفى عن الأنظار في منطقة بولاية بن عروس، حتّى افتضح الأمر في بلجيكا، وألقى البوليس في مدينة لياج القبض على الصديقة التي أفصحت عن كلّ الجريمة ودلّتهم عن مكان الجثة، فانطلقت القضية، وأصدر الأنتربول بطاقة جلب ضد المهاجر التونسي المتخفّي بين تفاصيل المدينة التونسية.
وانطلق الاعلام في بلجيكا بوصفه بالقاتل والمتوحّش والمجرم، وقدّموا كلّ الروايات البشعة، عندها قرّر عصام أن يسلّم نفسه للسلطات التونسية، وقد التقته "الشروق" قبل ساعات من تسليم نفسه.
روى على المحققين التونسيين الحكاية من أوّلها دون أن يكون لها آخر... وقال إنّه جاء ليسلّم نفسه إلى القضاء التونسي لأنّه يرفض أن يحاكم في بلجيكا.
من قتل الولد الى القتل عن غير قصد
صدرت ضدّه بطاقة ايداع بالسجن ووجه له قاضي التحقيق تهمة قتل الوالد لولده عمدا طبق أحكام الفصل 210 من المجلّة الجزائية والذي ينصّ على أنّه « يعاقب بالسجن بقية العمر الوالد الذي يتعمد قتل ولده »، الاّ أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قرّرت أن توجّه له تهمة الاعتداء بالضرب الواقع عمدا دون قصد القتل والذي نتج عنه الموت طبق أحكام الفصل 208 من نفس المجلّة والذي جاء فيه « يعاقب بالسجن مدّة عشرين عاما مرتكب الضرب أو الجرح الواقع عمدا دون قصد القتل، والذي نتج عنه الموت، ويرفع العقاب إلى السجن بقية العمر في صورة سبق النية بالضرب والجرح ».
قال المتهم جزءا من الحكاية، ومازال الكثير، فالرحلة بدأت الى أوروبا سرّا في زوارق الموت وهاهي تنتهي في السجن وفقدان فلذة الكبد.
الدفاع يطعن في تقرير الطب الشرعي البلجيكي
أحيل الكلام إلى ممثل النيابة العمومية الذي طلب المحاكمة طبقا لفصول الإحالة ونصوصها القانونية، في حين قال لسان الدفاع إنّ قرار دائرة الاتهام بني فقط على تقرير الطب الشرعي البلجيكي ورأى الدفاع بأنّ التقرير يتضمّن تناقضات كثيرة فهو يتحدّث عن وجود ثلاثين تورّما بجسم الهالك منها تسعة في الوجه، بينها تورّم مساحته ثلاثين صنتيمترا مربّعا، وهو أمر غير منطقي لأنّ وجه طفل عمره لم يتجاوز السنة الثالثة لا يمكن أن تكون مساحته الجملية ثلاثين صنتيمترا مربعا.
وقال لسان الدفاع إنّه لا يمكن الاطمئنان لتقرير الطب الشرعي البلجيكي وأنّ رواية المتهم هي رواية منطقية وواقعية، ومن المستبعد أن يقتل ابنه بالوحشية التي تحدّث عنها التقرير فعلاقته به لم تنقطع منذ كان الطفل في شهره الثالث من العمر، ورأى الدفاع بأن حكم القضاء البلجيكي بالحضانة للأب عصام هو دليل على حسن المعاملة له وطيب العلاقة بينهما، أمّا عن الدفن سرّا فقال الدفاع إنّ منوّبه أراد أن يحاكم في تونس، ولم تكن له غاية إجرامية أو غاية محو آثار الجريمةبل كان كلّ غرضه إكرام ابنه ودفنه على الطريقة الإسلامية، وطلب لسان الدفاع من هيئة المحكمة اعتبار ما صدر عن منوّبه من قبيل القصور وعدم الاحتياط والإهمال الناجم عنه الموت دون قصد القتل وبالتالي تغيير نصّ الإحالةمن الفصل 208 الى الفصل 217 من المجلّة الجزائية والذي ينصّ على أنّه « يعاقب بالسجن مدّة عامين وبخطية قدرها سبعمائة وعشرون دينارا مرتكب القتل عن غير قصد الواقع أو المتسبب عن قصور أو عدم احتياط أو إهمال أو عدم تنبّه أو عدم مراعاة القوانين » وطلب الدفاع بناء على ذلك بالتخفيف قدر الإمكان القانوني في العقاب المستوجب لمنوّبه.
بعد أن أعذرت المحكمة المتهم الذي طلب التخفيف، قرّرت حجز القضيّة للمفاوضة والتصريح بالحكم، لتتواصل المفاوضة الى حدود الساعة التاسعة والنصف من الليلة الفاصلة بين الاربعاء والخميس، قبل أن يعاد انتصاب الجلسة وتصرّح المحكمة بثبوت ادانة المتهم من أجل جريمة الفصلمن المجلّة الجزائية 208 المتعلق بالضرب أو الجرح الواقع عمدا دون قصد القتل، والذي نتج عنه الموت.
"قم ودّع اليوم الأخير"
لم يجد الشاب الذي هاجر من تونس عبر زوارق الموت من تعبير عند تلك اللحظة بعد سماع منطوق الحكم غير التفاتة يائسة تبحث عن بعض من الأهل وشيء من ذاكرة يقول إنّ صوت محمّد أمين مازال يناديه باباPapaرغم أنّه مزروع كبقايا جثة في أرض صقيعها لا يهدأ،
لقد كان سفر عصام منذ البداية خلسة فقتل ابنه ودفنه خلسة ثم عاد إلى بلده خلسة، ليقضي عشرين عاما وراء آلام السجون...ربّما أراد أن يودّع اليوم الأخير... لقد كانت هكذا نهاية المهاجر السري.
المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية البريد الالكتروني marced.nakabi@gmail.com : تونس في 02 / 03 / 2010 النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وصراع على الشرعية امام القضاء
انعقدت يوم الاثنين 01 /03 / 2010 الجلسة التي كانت مخصصة اصلا للمرافعة في القضية المدنية المرفوعة أمام المحكمة الابتدائية بتونس من قبل المكتب الشرعي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ضد المكتب المنصب على اثر ما سمي مؤتمر 15 اوت 2009. وذلك قصد ابطال المؤتمر المزعوم وابطال ما تنج عنه. وقد اعاد المدعى عليهم طلب طرح القضية الذي قدموه منذ بداية النظر في القضية وذلك لانعدام صفة القائم وهو ناجي البغوري الذي لم يعد على حد زعمهم بعد "المؤتمر" رئيسا للجمعية مما يمنعه من القيام في حقها . كما طالب محامو القائمين بالدعوى بإرجاع القضية إلى طور التقارير نظرا لتوفر مستندات ووثائق يتعين إدراجها بالملف . وقد قررت المحكمة تاجيل القضية الى يوم 15 مارس2010 للنظر ولا يعلم على وجه الدقة اذا كانت المحكمة ستعتبر جلسة 15 مارس جلسة مرافعة اذا رفضت طلب ارجاعها الى طور التقارير او انها ستعتبر القضية جاهزة للفصل وتصدر حكمها فيها. ويهم المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية في هذا السياق التأكيد على ضرورة تحييد القضاء في مثل هذه القضايا التي ليست غير نزاعات مدنية لا صلة للسلطة التنفيذية بها. كما يؤكد المرصد ان الحل الوحيد للأزمة يكمن في الدعوة الى مؤتمر توحيدي يجمع كل الصحافيين التونسيين .وفي انتظار ذلك يجدد المرصد دعمه : للمكتب التنفيذي الشرعي للنقابة برئاسة ناجي البغوري في الدفاع عن الشرعية وتشبثه بتمثيليته رغم كل الصعاب والمحن . كما يثمن الدور الذي قام به المحامون المتطوعون في هذه القضية أثناء الجلسات الأولى ويكبر كل مجهوداتهم لفضح عملية الانقلاب ويأمل أن يواصل المحامون دورهم بنفس الحماس . كما يحث كل نشطاء المجتمع المدني والهياكل النقابية المناضلة على مزيد الالتفاف حول المكتب الشرعي لمواصلة معركة الصمود والشرعية. إن المرصد يعتبر مجددا أن معركة الشرعية داخل النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين متواصلة سواء على مستوى القضاء او على مستوى التمثيلية في الخارج لدى الهياكل النقابية الدولية او لدى الصحفيين وعلى هذا الأساس يامل المرصد من المكتب الشرعي للنقابة ومن الصحفيين المتمسكين بالشرعية مزيدا من اللحمة والنضال حتى استرجاع المكتب الشرعي لتمثيليته القانونية .
La FAJ s’indigne contre la politique de répression systématique du journalisme indépendant en Tunisie
La Fédération Africaine des Journalistes (FAJ) s’estindignée aujourd’hui contre la politique des autorités tunisiennes de réprimer systématiquement la presse libre et indépendante depuis la tentative de putsch organisée contre le bureau légitime du Syndicat National des journalistes (SNJT) et demande la libération immédiate et sans conditions de Tawfiq Ben Brik journaliste indépendant et de Fahem Boukaddous, correspondant de la chaîne satellitaire « Dialogue tunisien ».
« Ce qui se passe en Tunisie est contraire aux principes élémentaires de la démocratie, de la liberté d’opinion et d’expression.» a déclaré Omar Faruk Osman Président de la FAJ. «Depuis un certain temps, on assiste à une volonté manifeste de mettre au pas tous les journalistes qui veulent travailler de manière libre et indépendante. Il est temps de mettre un terme aux violations de la liberté de la presse et des droits humains».
En Août 2009, Tawfiq Ben Brik, connu pour ses articles critiques sur le gouvernement tunisien a été incarcéré illégalement puis condamné à une peine de 6 mois d'emprisonnement, dans une affaire montée detoutes pièces selon les membres de son collectif de défense et des organisations des droits de l'homme. Il se trouve actuellement dans des conditions pénibles et privé illégalement par la direction pénitentiaire de la visite de ses avocats bien qu'ils soient en possession d'autorisations du tribunal. Son état de santé est alarmant vu qu'il souffre d'une maladie rare.
Fahem Boukaddous correspondant de la chaîne satellitaire "Dialogue Tunisien", a été quant à lui condamné à une peine de 4 ans de prison pour « constitution d’une association criminelle susceptible de porter atteinte aux personnes et à leurs biens » uniquement pour avoir couvert et relayé le mouvement de la chaîne Al-Hiwar Attounsi. Il sera jugé en appel le 23 février 2010.
De même deux activistes de la société civile travaillant comme correspondants pour des médias locaux ont été jugés à des peines de prison dans des affaires se rapportant à leurs couvertures des élections d’octobre 2009 et des événements tragiques qu'à connu la région minière en Tunisie.
D'après les observateurs, ces jugements ont été entachés d'irrégularités atroces qui reflètent l'absence d'indépendance de l'autorité judiciaire, même s’il faut se féliciter de la libération de Zouhayr Makhlouf correspondant du journal électronique "Assabil Online" suite à un séjour de prés de 4 mois en prison.
En outre, le tribunal de Tunis examinera le 1er mars prochain l'affaire portée par le SNJT pour annuler le congrès illégal du 15 août 2009 qui a amené une direction illégale et illégitime imposée à la tête du syndicat.
La FAJ appelle les autorités tunisiennes à mettre fin à toute ingérence dans les affaires internes du SNJT et propose sa médiation et sa supervision pour l’organisation diligente du congrès unifié du Syndicat pour plus de sérénité dans leurs relations avec les médias afin que la liberté de la presse et la liberté d’expression deviennent une réalité dans ce pays.
دعا الاتحادالدولي للصحفيين في بيان نشر بموقعه يوم الخميس 18 فيفري 2010 لعقد مؤتمر شامل جديد للنقابة الوطنية للصحفيينالتونسيين، وذلك لوضع حد للانقسامات التي أعاقت الصحفيين، منذ المؤتمر الانقلابي الذي انعقد في 15 أوت من السنة الماضية.
وكانترفضت اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين قد رفضت خلال اجتماعها المنعقد في نوفمبر الماضي تأييد المؤتمر الانقلابي، ودعا الىاجراء انتخابات جديدة شاملة لوضع حد للانقسامات.
كما أدان التضييقات التي يتعرّض لها صحفيون وناشطون وخاصة الزملاء ناجي البغوري وزياد الهاني وتوفيق بن بريك،
ومن المقرر أن تنظر المحكمة الابتدائية بتونس في الأول من مارس المقبل في شرعية المؤتمر الاستثنائي للنقابة الذيتم تنظيمه في ظروف مثيرة للجدل. واضاف ايدن وايت،" بغض النظر عن قرار المحكمة،فإن الانقسامات لن تحل إلا بمؤتمر جديد يضمن مشاركة جميع الصحفيينالتونسيين."
طالب الاتحاد الدولي للصحفيين اليوم الحكومة التونسية بضمان حرية الصحفييين توفيق بن بريك وفاهم بوكدوس وإنهاء "مناخ الترهيب" التي تشهده الصحافة التونسية منذ الانتخابات الرئاسية العام الماضي. كما كرر الاتحاد الدولي للصحفيين دعوته لعقد مؤتمر شامل جديد للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، لوضع حد للانقسامات التي أعاقت المجتمع الصحفي، منذ مؤتمر أثارالجدل في الصيف الماضي.
وقال ايدان وايت، أمين عام الاتحاد الدولي للصحفيين:" على السلطات أن تتوقف عن ملاحقة الصحفيين الناقدين ووضع حد لحالة الترهيب. إن أزمة الإعلام تعني أن الصحفيين عليهم العمل على حل خلافاتهم التي أضعفت قدرة نقابتهم في الدفاع عن أعضاءها".
وقد رفضت اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين خلال اجتماعها في نوفمبر/ تشرين الثاني تأييد المؤتمر الذي عقد في آب/ اغسطس، داعية بدلا من ذلك الى اجراء انتخابات جديدة شاملة لوضع حد للانقسامات.
منذ الصيف الماضي تعرض العديد من الصحفيين للسجن، وللرقابة والمضايقات. وحكم على توفيق بن بريك بالسجن لمدة ستة أشهر بتهمة الاعتداء في نوفمبر/ تشرين الثاني و جاء توقيفه كتنيجة لانتقاده الصريح للحكومة. أما زميله زهير مخلوف فقد حكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامة قدرها 3000 € لنشره تقريرا على الإنترنت عن المشاكل البيئية والاقتصادية والاجتماعية في منطقة صناعية.
كما صدر حكم ضد فاهم بوكدوس، مراسل القناة الفضائية 'الحوار التونسي'، بأربع سنوات سجن لإعداد تقارير عن المظاهرات في قفصة في عام 2008. وتم تحديد موعد جلسة استئنافه ضد الحكم في 23 شباط / فبراير 2010.
و تعرض اثنين من قادة النقابة المنتخبين للمضايقات في عام 2008، ناجي بغوري، رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، تعرض لمضايقات ومنع من دخول مكان عمله في كانون الاول/ ديسمبر. في حين تعرض زياد الهاني، مسؤول الشؤون الدولية في النقابة، لاعتداء في تشرين الاول/ أكتوبر وتعرضت مدونته للرقابة و حظرت مرارا وتكرارا من قبل الحكومة.
ومن المقرر أن تنظر المحاكم في الأول من آذار/ مارس في شرعية المؤتمر الاستثنائي للنقابة الذي تم تنظيمه في ظروف مثيرة للجدل. واضاف وايت،" بغض النظر عن قرار المحكمة، فإن الانقسامات لن تحل إلا بمؤتمر جديد يضمن مشاركة جميع الصحفيين التونسيين."
لمزيد من المعلومات اتصل بالاتحاد الدولي للصحفيين على: 003222352205
un clin d'oeil à ce film de 1983 qui est une histoire vrai. Les rapports entre les chiens et leurs maitres. L'absence de rancune du meilleur ami de l'homme, à savoir si l'homme en est digne .... un film qui mériterait d'être ré-édité ....
بكلّ تحدّ تواصل مدوّنة مينيرفا حبها للحياة، لتخترق حواجز جمارك الأنترنات دون جواز سفر ايمانا منها بلا حدود الفضاء ولا تناهيه، الرقيب يحجز النسخة الثالثة من مدونة مينيرفا لاصرارها على الابقاء على صورة محمّد قلبي الساخرة ومقال عند وفاته يذكر ببطاقة كتبها حول المهمشين في سوق بومنديل ونهج الملاحة. حجزت النسخة الثانية... ثم حجزت الثالثة... وهاهي الرابعة تطلّ من بين الركام... فلتعش الحرية ... ولتسقط الأقنعة ولتسقط جمارك الأنترنات
بعد محاصرة النسخة الثانية من مينيرفاwww.minerva2presse.blogspot.comتعود بنسختها الثالثةwww.minerva3presse.blogspot.com عادت مينيرفا منتصرة مظفرة في نسختها الثالثة، بعد أن حاولت أجهزة الرقابة القروسطية حجبها لمدّة ثلاثة أيام بسبب مقال عن الراحل الزميل الصحفي الكبير محمّد قلبي، وهذا هو العنوان الجديد لمينيرفا www.minerva3presse.blogspo
t.com وسوف تظل هذه المدوّنة صامدة متحدّية لكل أصناف الرقابة المتخلفة ، حتى تسقط اشارة 404 نهائيا، الحرية للصحافة.. الحرية للتفكير والتعبير عاشت الصحافة حرّة شامخة.
وهنا تجدون المقال الذي أغلقت بسببه مدوّنة مينيرفا في نسختها الثانية **********
وداعا محمّد قلبي.. انهم لم يطاردوا بعد، برأس الأفعى **** التاريخ 31 جانفي 2010 المكان منوبة، طقس بارد، العنوان، رحيل محمّد قلبي...لم يشأ الزميل محمّد قلبي الاّ أن يعيش 26 جانفي قبل أن يسلم الروح.. لقد قاوم الموت حتىّ يتفرّج ضاحكا عن موعد آخر من اليوم السادس والعشرين من الشهر الأوّل، عندما أعلن العمال انتفاضتهم من خلال الاتحاد العام التونسي للشغل سنة 1978، وقتها كانت بطاقة محمّد قلبي التي اختار لها لقب "حربوشة" تروّج سرّا بين الأيدي قبل ظهور الفايس بوك وحتى الأنترنات في تونس، كانت حربوشة محمّد قلبي سريعة الالتهاب وشديدة الترويج، تجول البلاد من مشرقها الى مغربها شمالا وجنوبا، عندها حوصرت "الشعب" وحوصر الشعب. محمّد قلبي نهض ثانية من بين ركام الرماد التي ساد المجتمع وظهر بلقبه الجديد "لمحة" في الصفحة الأولى من جريدة الصباح وقال لهم عندما كانوا يطاردون أولئك المهمشين من باعة نهج بومنديل ونهج الملاحة، لماذا تطاردون الباعة ابحثوا عن رأس الأفعى... لم يستمعوا الى كلماته، ولكنّا له لسامعون. منجي الخضراوي
التاريخ 31 جانفي 2010 المكان منوبة، طقس بارد، العنوان، رحيل محمّد قلبي...
لم يشأ الزميل محمّد قلبي الاّ أن يعيش 26 جانفي قبل أن يسلم الروح.. لقد قاوم الموت حتىّ يتفرّج ضاحكا عن موعد آخر من اليوم السادس والعشرين من الشهر الأوّل، عندما أعلن العمال انتفاضتهم من خلال الاتحاد العام التونسي للشغل سنة 1978، وقتها كانت بطاقة محمّد قلبي التي اختار لها لقب "حربوشة" تروّج سرّا بين الأيدي قبل ظهور الفايس بوك وحتى الأنترنات في تونس، كانت حربوشة محمّد قلبي سريعة الالتهاب وشديدة الترويج، تجول البلاد من مشرقها الى مغربها شمالا وجنوبا، عندها حوصرت "الشعب" وحوصر الشعب. محمّد قلبي نهض ثانية من بين ركام الرماد التي ساد المجتمع وظهر بلقبه الجديد "لمحة" في الصفحة الأولى من جريدة الصباح وقال لهم عندما كانوا يطاردون أولئك المهمشين من باعة نهج بومنديل ونهج الملاحة، لماذا تطاردون الباعة ابحثوا عن رأس الأفعى... لم يستمعوا الى كلماته، ولكنّا له لسامعون. منجي الخضراوي
--------- لمحة عن حياة محمّد قلبي (المصدر وات)
ونس 31 جانفي 2010 (وات) وافى الاجل المحتوم اليوم الاحد 31 جانفي 2010 الصحفي المتقاعد من وكالة تونس افريقيا للانباء محمد قلبي عن 68 عاما .
والفقيد محمد قلبي هو اصيل مدينة قربة التي درس بها قبل ان يلتحق سنة 1965 بفرنسا لدراسة الفلسفة . وقد عاد الى تونس قبل انهاء دراسته ليشتغل بالاعلام وبالتحديد صلب وكالة تونس افريقيا للانباء التي ارتقى فيها الى رتبة رئيس تحرير.
وعمل في نفس الوقت محررا متعاونا بدار الصباح ليتفرغ بعدها للجريدة حيث عرف ببطاقة /لمحة/ التي كانت تحظى بمتابعة كبيرة من القراء.
وعاد المرحوم اثر ذلك ثانية الى الوكالة حيث عمل مسؤولا عن القسم الاجتماعي حيث اسهم وبقسط كبير في ارتفاع عدد المقالات والتحقيقات التي كانت تبثها المؤسسة . كما كان المرحوم قلبي من أبرز محررى جريدة «الشعب» .
وقد كان محمد قلبي من فرسان القلم في تونس الاستقلال وذا أسلوب متفرد في الكتابة الصحفية ... أسلوب ساخر موزون البناء يحاول النفاذ الى الظواهر الاجتماعية ومشاغل الناس في لهجة صادقة هادفة.
الى ذلك كان محمد قلبي متعدد المواهب حيث كان مصورا فوتوغرافيا بارعا ورساما كاريكاتوريا مبدعا وكاتب سيناريو فضلا عن كونه رساما للاشرطة المصورة. وهو من مؤسسي مجلة الاطفال قوس قزح
وكان محمد قلبي يتحلى بشيمة التواضع واحترام الاخر والتفاعل مع فريق العمل . وقد تتلمذ عديد الصحفييين والصحفيات على يديه اذ كان لا يبخل عليهم بالنصيحة والتوجيه.
تستهتـــر بلاعبيـــن وفنانين على الأنترنيت: هل يحمي القانون حق الصورة؟
إعداد: منجي الخضراوي
تونس ـ (الشروق):
كشفت العديد من الصور المنشورة على شبكة الانترنات أو الجرائد أو المجلات وغيرها من الحوامل... لشخصيات عامة ومسؤولين ونجوم من الفن والرياضة، آخرها صور للاعب المنتخب الوطني كريم حقي... عن معلومات بعضها هام وبعضها لا يتجاوز ما يحيط بالشخص الذي اصطادته عدسة مصوّر... لكن تلك الصور أثارت في المقابل مشاكل بلغت حد التقاضي.
أصبحنا إذن أمام مفارقة بين من يقول بأن نشر تلك الصور ينضوي تحت مبدأ الحق في المعلومة وبين من يتمسك بالحق في الصورة وعدم نشر ما يتعلق بالحياة الشخصية.
لكننا نتساءل، هل يمكننا نشر ما نشاء من الصور؟ هل من «حرمة» للصورة؟ ما هو الحد الفاصل بين الحياة العامة والحياة الخاصة للشخص؟ هل للانسان حق في صورته وسلطة عليها؟ هل تنتهي الحياة الخاصة للانسان بمجرد وفاته؟ هل للميت حق على صورته؟ هل أن حق الصورة يقتصر فقط على الاشخاص؟ أي حق للصورة المتعلقة بالممتلكات؟
يقول المبدأ العام «من حق أي إنسان أن يرفض نشر صورته وأن يطالب بالتعويض في حال نشرها دون إذنه».
لكن هل يشمل هذا المبدأ الشخصيات العامة كما الاشخاص العاديين؟
منطقيا فإن الحق في الصورة يختلف من الاشخاص العاديين الى الشخصيات العمومية في إطار نشاطها العمومي وليس الشخصي، لأن غاية نشر الصورة هي غاية إعلامية إخبارية وليس لغاية تجارية أو غيرها.
أمام هذه الثنائيات، أثيرت العديد من الاشكاليات بعد نشر صور سواء لاشخاص عاديين أو عامة قضايا بلغت المحاكم، إذ تبحث الجهات القضائية المختصة حاليا قضية نشر مجلة فنية لصورة ممثلة تونسية أثناء حصة التجميل. كما فوجئ عدد كبير من متصفحي الموقع الاجتماعي الالكتروني «الفايس بوك» بنشر صور خاصة بلاعب المنتخب التونسي كريم حڤي أو بنشر صور خاصة بعصام جمعة أو بإحدى الشخصيات العامة أو بالاستاذة الجامعية التي تم تركيب صورها على صور إباحية...
إذ لا أحد بمعزل عن إمكانية تعرّضه «للضرر» بنشر صورته، خاصة أمام التطور الهائل لوسائل الاعلام والتكنولوجيا الحديثة لذلك سعى المشرّع التونسي منذ البداية الى حماية كل ما يتعلق بالمعطيات الشخصية حتى قبل صدور القانون المتعلق بها سنة 2004 إذ نص الفصل التاسع من الدستور على أن «حرمة المسكن وسرية المراسلة وحماية المعطيات الشخصية مضمونة إلا في الحالات الاستثنائية التي يضبطها القانون».
حق الميّت في صورته
رغم أنه لا يوجد نص صريح عن حق الصورة إلا أن الفصل 63 من مجلة الصحافة ينص في فقرته الثانية على أنه «يسلط العقاب على من ينشر بطريقة النقل مهما كانت الوسائل لاسيما بالتصوير الشمسي أو النقوش المصوّرة أو الرسوم أو صور الاشخاص أو الافلام كلا أو بعضا من الظروف المحيطة بإحدى الجرائم أو الجنح المنصوص عليها بالفصول 201 الى 240 بدخول الغاية من المجلة الجنائية».
والفصول من 201 الى 240 من المجلة الجنائية هي المتعلقة بالقتل وبالعنف وبالاعتداء بالفواحش وبالاعتداء بما ينافي الحياء وبالتحريض على فعل الخناء وبقضايا الزنا والفرار بشخص.
ويمكننا أن نستنتج من خلال هذا الفصل بأنه يمنع نشر صور القتلى، وبالتالي الموتى، مما يعني بأن المشرّع يحمي صورة الميت، وبالتالي هناك «حرمة» لصورته، ويمكن لورثته تتبع «الجاني» لذلك فإن الحياة الخاصة للبشر لا تنتهي بوفاته، ومن القضايا المشهورة في تونس، هي التقاط احدى المؤسسات البنكية صورة لمبنى البنك لوضعها في «يومية» وصادف مرور شخص قرب المبنى، تفطن لاحقا ورثته بعد أن توفي الى وجود صورته في «يومية» البنك، فرفعوا الامر للقضاء الذي أنصفهم.
ومن القضايا المشهورة عالميا قضية نشر صور فرانسوا ميتيران، الرئيس الفرنسي الاسبق على فراش الموت ونشرها على مجلة «باري ماتش» «ParisMatch».
حماية المعطيات الشخصية
كما أصدر المشرّع التونسي القانون الاساسي عدد 63 لسنة 2004 المؤرخ في 27 جويلية 2004 والمتعلق بحماية المعطيات الشخصية، والذي جاء بفصله الاول «لكل شخص الحق في حماية المعطيات الشخصية المتعلقة بحياته الخاصة باعتبارها من الحقوق الاساسية المضمونة بالدستور ولا يمكن أن تقع معالجتها إلا في إطار الشفافية والامانة واحترام كرامة الانسان وفقا لمقتضيات هذا القانون».
وعرّف المشرّع في الفصل الرابع المعطيات الشخصية على أنها «كل البيانات مهما كان مصدرها أو شكلها والتي تجعل شخصا طبيعيا معرّفا او قابلا للتعريف بطريقة مباشرة او غير مباشرة، باستثناء المعلومات المتصلة بالحياة العامة او المعتبرة كذلك قانونا». كما نصّ الفصل الخامس من نفس القانون على أنه«يعدّ قابلا للتعريف الشخص الطبيعي الذي يمكن التعرف عليه بصورة مباشرة او غير مباشرة من خلال مجموعة من المعطيات او الرموز المتعلقة خاصة بهويته او بخصائصه الجسمية او الفيزيولوجية او الاقتصادية او الثقافية».
فقه القضاء
أمام الضمانات القانونية التي يحمي فيها المشرّع حق الصورة ويدرجه ضمن قضايا النشر او المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية، فإن الفصلين 82 و83 من مجلة الالتزامات والعقود ينصان على جبر الضرر في حال التسبب في الضرر سواء كان حسيا او معنويا.
وأمام عدم وجود قوانين تنصّ صراحة على حماية الصورة فلقد بحثنا في فقه القضاء اذ اصدرت محكمة التعقيب قرارا تحت عدد 19320 بتاريخ 25 جوان 2008 ينصّ على ان «محكمة القرار المعطون فيه (الاستئناف) اصابت حين اعتبرت ان الحق في ا لصورة من الحقوق الذاتية التي تدخل ضمن الحياة الفردية الخاصة، وأن نشر الصورة يستوجب ترخيصا مسبقا لصاحبها وأن عدم الحصول عليه من شأنه ان يمسّ من حرمته».
كما أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكما استعجاليا تحت العدد 36442 بتاريخ أكتوبر 2005 غير منشور، حكما قضت فيه في قضية نشر صورة شخص باشهار تجاري دون علمه «بالإذن بإيقاف جميع الاشهارات التي تضمنت صورة الطالب والتي نشرت دون اذنه المسبق» واعتبرت المحكمة بأن الصورة من المتعلقات الخاصة بالفرد».
الحق في المعلومة ام احترام الخصوصية
مع ذلك فإن العديد من الاشكاليات القانونية والواقعية تظل قائمة وخاصة المتعلقة بثنائية الحق في المعلومة من جهة واحترام خصوصية الحياة الخاصة من جهة أخرى، اذ تذهب بعض وجهات النظر الى انه لا يمكننا شخصنة الموضوع اذا كان ضمن مجموعة لأن ذلك قد يتضارب مع الحق في المعلومة وهناك من يرى بأنه يجب التدخل عندما تكون الصورة موظفة لغاية تضرّ بصاحبها مثل توظيفها لغايات جنسية او تسويقية أو ارهابية...
إلا أن للقضاء التونسي رأيا آخر، وذلك من خلال ما ذهبت اليه محكمة الاستئناف بتونس في قضية بيع بطاقة بريدية تتضمن اشخاصا بينهم شخص بصدد بيع الزهور وأدرجتها في «يومية» (رزنامة سنوية) وقد رفع ورثة صاحب الصورة الذي توفي لاحقا مطالبين بالتعويض عن الضرر الناتج عن استعمال الشركة للصورة دون اذن صاحبها لغرض تجاري.
واعتبرت محكمة الاستئناف في قرار صادر تحت عدد 67367 بتاريخ 3 ديسمبر 1986 بأنه «ليس من الصفة الشرعية ان يتدخل المؤلف في الحياة الخاصة للناس لنشر احوالهم او عاداتهم او صورهم دون ترخيص اذ في ذلك نيل من الحرمة الشخصية لهم» وأضافت المحكمة «ان الشركة قد خالفت المبدأ المذكور وأساءت للورثة بنشر صورة مورّثهم دون علمهم مما يستهدفها للتعويض المالي».
من البعد الكلاسيكي الى البعد الافتراضي
يرى الأستاذ الحبيب بن زايد المحامي بأن القضاء التونسي طرح مسألة الأساس القانوني للتعويض عندما يتم مجرّد المساس بالحياة الخاصة او بالمعطيات الشخصية دون إذن الشخص المعني، وأضاف الأستاذ بن زايد بأنه لا يوجد نص قانوني خاص بحق الصورة ولكن المشرّع التونسي ضمّن هذا الحق في الدستور وفي القانون المتعلق بحماية المعطيات الشخصية وبالمجلة الجزائية وفي مجلة الصحافة وقال بن زايد: «ان القانون يحمي الصورة ويعاقب نشرها دون إذن صاحبها» من جهته قال الأستاذ منير بن صالحة المحامي والباحث إن حق الصورة هو حق مقدّس وإنه رغم صدور العديد من القرارات القضائية ورغم الفصول المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية الا انه مازالت العديد من الاشكاليات التي يمكن اثارتها، والتي قد يعجز القانون بمعناه الكلاسيكي عن إيجاد اجوبة عنها فالمكان اليوم تغيّر من أبعاده الثلاثية الى المجال الافتراضي لنكون امام مجال هلامي يطرح أكثر من مشكل، لذلك يجب على المشرّع إعادة النظر في العديد من المسائل المتعلقة بحق الصورة سواء بالنسبة الى الشخصيات العامة او الفردية مع ضرورة مراعاة الحق في المعلومة».
«مشموم» في بطاقة بنكية!
في قضية مثيرة، نظرت فيها محكمة صفاقس الابتدائية نشرت شركة لإنتاج بطاقة بنكية عالمية معروفة صورة شخص تونسي وبيده «مشموما للياسمين» وذلك للترويج لتلك البطاقة البنكية في تونس دون ان يكون على علم او بيّنة فرفع أمره للقضاء ورأت المحكمة في حكمها الصادر بتاريخ 28 جوان 2004 تحت عدد 29953 «بأن نشر صورة المدّعي دون رضاه ودون علمه يؤلف الخطأ الذي يستتبع المسؤولية المدنية على مرتكبه، وإن استعمال صورة المدّعي لغاية الدعاية التجارية، فضلا عن أنه يمثل خطأ من جانب المطلوبة فإنه يمثل أيضا فعلا ضارا، إذ أن «الشركة المطلوبة حققت أرباحا» على حساب المدّعي، وإن الضرر المادي يتمثل فيما غنمته المطلوبة من أرباح من أعمال الدعاية للبطاقات المغناطيسية (البنكية) التي استعملت فيها صورة المدّعي، وطالما انتفعت المطلوبة بصور المدّعي، فهي ملزمة بالتعويض عن ذلك، وإن الضرر المعنوي يتمثل في التعدّي على حرمة الشخص وعلى حريته في تقرير أمر من الأمور المتعلقة بحياته الشخصية، كنشر صوره واستعمال اسمه المعروف لدى العامة في الدعاية لمنتوج».
السلطة على الصورة
من هنا يطرح اشكال الغاية من استعمال الصورة، ومن ثمّة يمكننا أن نطرح سؤالا حول الاستعمال الاخباري للصورة أو في حالة الدعاية البيضاء مثل حملات وزارة الصحة لمكافحة التدخين...
حسب المبدأ القانوني، فإن لكل انسان السلطة على صورته، ومن حقه ان لا يتم تداولها لدى العموم وهو ما أكّده قرار محكمة تونس الابتدائية عدد 56199 الصادر بتاريخ 23 جوان 2005 والذي ورد فيه «لا جدال في أن لكل فرد حق على صورته وعلى كيفية استعمالها» وهو نفس ما أكّدته محكمة التعقيب في القرار الصادر بتاريخ 25 جوان 2008 تحت عدد 19320 حين اعتبرت بأن «الحق في الصورة من الحقوق الذاتية التي تدخل ضمن الحياة الفردية الخاصة» وبالتالي فإن النشر يستوجب ترخيصا مسبقا من صاحب الصورة.
لكن ماذا لو كان صاحب الصورة رمزا من الرموز بمعنى أن حقوق الصورة حرّة، هل يعني ان استعمالها غير مرتبط بحدود؟
صورة غيفارا
لم نعثر في الارشيف القضائي في تونس عن قضية متعلقة بنشر صورة رمز من الرموز الوطنية مثل علي بن غذاهم أو خير الدين باشا او غيرهما... لذلك حاولنا الرجوع الى القانون المقارن، وتحديدا الفرنسي، إذ برزت قضيّة متعلقة بصورة الرمز الاممي الثائر «أرنستو تشي غيفارا» (Che Guevara) الشهيرة لصاحبها ألبرتو كوردا (Alberto Koda) فالمعروف ان تلك الصورة تعتبر ذات حقوق حرّة لذلك تعرض في المقابلات الرياضية وفي التظاهرات السياسية والنقابية والعمالية عموما كما تم طبعها على ملايين القمصان للترويج التجاري. لكن هذه الحرية في الاستخدام لا يعني انه يمكن استعمالها دون حدود وبشكل مطلق، ففي سنة 2000 استعملت شركة «سمير نوف» (Smirnoff) المتخصصة في صناعة الخمور صورة «تشي غيفارا» على قارورة لمنتوج كحولي للترويج له. رفعت قضية ضد الشركة وقضت محكمة فرنسية بادانة الشركة وتغريمها بمبلغ 50 ألف أورو لفائدة ورثة كوردا (Korda) مع منع ترويج البضاعة الكحولية بصورة التشي. مما يعني أنه لا يمكننا استعمال صور الرموز استعمالا مطلقا لكن بالمقابل، أي حماية للاطفال من استعمال صورهم خاصة أمام ظاهرة الترويج التجاري بصور أطفال؟
حماية صورة الطفل
لقد حمى المشرّع التونسي بشكل صريح الطفل في الفصل 97 من مجلّة حماية الطفل عندما نصّ على أنّه «في جميع الصور الواردة بالفصلين 120 و121 من هذه المجلّة تتولّى المحكمة وجوبا اتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة بوضع حد للانتهاكات التي يمكن ان يتعرّض لها الطفل في حياته الخاصة كحجز النشريات أو الكتب او التسجيلات أو الصور او الافلام أو المراسلات أو أية وثيقة أخرى تمسّ من سمعته أو شرفه أو سمعة عائلته او شرفها»، لكن يظل الاشكال المطروح، خارج دائرة صورة الانسان،بمعنى هل يمكن استعمال صور الممتلكات؟ أي هل يمكننا نشر صورة منزل أو سيارة شخص دون إذنه؟
حماية صورة المملتكات؟
يقول الاستاذ الحبيب بن زايد المحامي، ان القانون لم يتحدّث صراحة عن ذلك، ولكن يمكننا أن ننطلق من المبدأ، وهو رغبة المشرّع في حماية الشخص من خلال حماية معطياته الشخصية فالسيارة مثلا أو المنزل هي من الممتلكات التي تدلّ على صاحبها، وبالتالي فإنه لا يمكن استعمالها مثلا لغايات تجارية دون ترخيص مسبق من صاحبها. لكن هل أن كل الممتلكات يمكن أن تدلّ على صاحبها وبالتالي تكون له السلطة عليها، مثل صور القطط او الكلاب، أو الحيوانات عموما؟
ومع كل ذلك فإن المشكل يبقى قائما لأنه متعلق بوضع انساني له استتباعات اجتماعية وقانونية وسياسية واقتصادية هامة.
تونس ـ «الشروق»: لم تهدأ علاقة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة بالمحامين إطلاقا، حتى بعد مماته، إذ لم تكن علاقة عادية بل كانت دائمة التوتر واستثنائيا مستقرّة مع بعض الأشخاص من المحامين دون سواهم، ثم تواصلت مواضيع نقاشات ومطارحات وندوات منها الشهادات التي تمّ تقديمها السبت الماضي بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وعنوانها مهنة المحاماة في عهد الرئيس بورقيبة». الشاهدان هما الأستاذان سمير العنابي والشاذلي بن يونس، وقد أثرى الشهادتين شخصيات مثل البشير بن سلامة الوزير السابق في عهد الراحل بورقيبة والبشير الخنتوش المحامي والمسؤول السياسي السابق ومحمد بالحاج عمر الأمين العام السابق لحزب الوحدة الشعبية ونزيهة لكحل عياط المحامية وغيرهم.. المحامون والحركة الوطنية وكانت شهادة الأستاذ سمير العنابي المحامي وابن القاضي محمود العنابي مستقطبة للاهتمام والانشغال إذ بدأ بسرد أحداث عاشها أشخاص حدّثوه عنها أو حصل على وثائق حولها، وقال إن الحركة الوطنية كانت تضمّ أسماءها البارزة من المحامين مثل صالح بن يوسف والطيب المهيري والهادي نويرة وأحمد المستيري، وان الحكومة الأولى ما بعد الاستقلال كانت تضم عددا هاما من المحامين مثل العميد شقرون الذي كان وزيرا للشؤون الاجتماعية والطيب المهيري وكان وزيرا للداخلية وتواصلت تلك العلاقة إلى حدود الثمانينات مع حكومة محمد مزالي وكان للمحامين خلال مسيرة الكفاح الوطني ودولة الاستقلال نشاط مهني وصحفي وسياسي. وأضاف الأستاذ العنابي بالقول إن المحاماة دخلت في أزمة فعلية مع الرئيس بورقيبة سنة 1961 اثر سجن عميد المحامين الشاذلي الخلادي. محاكمة عميد المحامين جاءت رواية سجن العميد الخلادي متفقا عليها من كل من قدّم شهادته، ومفادها بأن خلافا نشب بين بلدية تونس واليهودي سمادجة صاحب «الكازينو» الموجود في بلفيدير عندما أرادت البلدية انتزاعه مقابل سعر رمزي جدا، ونشرت القضية أمام القضاء، وكان العميد الخلادي ينوب عن سمادجة في حين ينوب البلدية المحامي لمين بلاغة، وأثناء المرافعات قال الخلادي ردّا على المبلغ الزهيد الذي اقترحته البلدية «هل تريد الدولة أكل أملاك الناس» وقد بلغ ذلك بورقيبة فطلب من القاضي تحرير تقرير في الغرض وانتصبت المحكمة لمحاكمة العميد الشاذلي الخلادي وقضي بسجنه لمدة ستة أشهر نافذة وتمّ تأييدها استئنافيا. بورقيبة بعد أن حلّ هيئة المحامين وسجن عميدها نصّب عبد الرحمان عبد النبي على رأس لجنة لإدارة مصالح هيئة المحامين وكان معه في الهيئة محمد مقني ومختار معرّف وعزوز الرباعي ومحمد النفطي والعربي الغمراسني والهادي خفشة ولمين بلاغة وتوفيق بالشيخ، وتواصلت تلك اللجنة من سنة 1961 إلى سنة 1965، وتمّ تنصيب الأعضاء على أساس الولاء لبورقيبة والسلطة وحسب شهادة الأستاذ الشاذلي بن يونس فإن التنصيب والتعيين تواصل إلى سنة 1983 وتمّ انتخاب أول عميد بالصندوق ودون تدخل من السلطة وكان العميد منصور الشفي. مقال: «Le Bateau Ivre» وحسب الأستاذ العنابي وبقية الشهادات فإن أصل الخلاف بين بورقيبة والخلادي يعود إلى مقال كتبه الخلادي وعنوانه: «Le Bateau Ivre» انتقد فيه بورقيبة ونُشر بصحيفة «La charte tunisienne» فاغتاظ من الأمر ولم ينس المقال. وقد روى الأستاذ بن يونس، بأن بورقيبة زار قصر العدالة أثناء عمادة منصور الشفي سنة 1983 وسأل عن العميد الخلادي (الذي انتفت أخباره بعد سجنه سنة 1961) وطلب بورقيبة من الشفي أن يستدعي في السنة المقبلة العميد الخلادي، الذي لم يحضر إلا في السنة الثالثة بعد إلحاح من الشفي، وتم تنظيم الصفوف وتقدّم العمداء السابقون شقرون والخلادي والكعاك لمصافحة بورقيبة وعندما وصل بورقيبة لمصافحة الخلادي قال له: «يا عميد هل تذكر مقال «Le Bateau Ivre» فأجاب الخلادي: «لم تنس بعد» عندها قال له بورقيبة غاضبا «ما تحشمش» فردّ الخلادي «ناديتلي باش تسمّعني الكلام، أنت اللّي ما تحشمش» فأمسك مزالي بورقيبة من الخلف وتقدّم به فيما تدخل الشفي لتهدئة العميد الخلادي، وتقدّم بورقيبة خطوات ثم التفت الخلادي وتوجه نحوه بكلام جارح باللغة الفرنسية. وقد أكد الواقعة المحامي البشير الخنتوش بكل تفاصيلها لكنه نفى أن يكون الخلادي أجاب بورقيبة بالقول: «إنت اللّي ما تحشمش» لكن الأستاذ بن يونس تمسّك بالرواية وقال أنه حضرها شخصيا وله ما يفيد. اسأل عن المرأة كان بورقيبة والخلادي صديقين قبل الاستقلال وفي بدايته وكان يجالسهما بوصفارة وتواصلت لقاءاتهم إلى حدود سنة 1959. وقال الأستاذ بن يونس لقد روى لي العميد الخلادي بأن بورقيبة تعرّف على زوجته الأولى ماتيلدا عن طريقه هو في باريس بعد أن وجهه معلمه برسالة وكان بورقيبة في علاقة مع وسيلة بن عمار التي طلّقت زوجها علي بن الشاذلي، والتي اتصلت بالباهي لدغم ليضغط على بورقيبة من أجل الزواج بها فأشار عليها بالخلادي لأنه صديقه وفعلا توجهت للخلادي وفاتحته في الموضوع. وحسب الشهادة، فإن الخلادي لم يعط أهمية للموضوع، بل ونقل عليه كلام لم يقله جعل وسيلة تكرهه وهي التي ستكون زوجة الرئيس لاحقا، وقال الأستاذ بن يونس في الخلاف اسأل عن المرأة، ورغم التوتر الذي حصل بين الرجلين إلا أن بورقيبة لم ينقطع عن البحث عن أخبار الخلادي وأحوال صحته وكان في آخر عهده يزوره بمنزله في ضاحية سيدي بوسعيد خلال جولته اليومية على قدميه وهو ما أكده الأستاذ البشير الخنتوش وكذلك الأستاذ سمير العنابي. بورقيبة وزوجة الباي الأستاذ العنابي قال في شهادته بأنه كان لبورقيبة صنفان من المحامين من خصومه، المجموعة الأولى وسماهم «الغرانطة» وهم من جماعة الحزب القديم من بينهم أحمد الكبلوطي والصنف الثاني خلال الفترة الانتقالية، وهم اليوسفيون وأبرزهم صالح بن يوسف والصادق بوهلال وعمار الدخلاوي... وقال صاحب الشهادة ان أغلب المحامين والقضاة كانوا متعاطفين مع صالح بن يوسف، لذلك حاكم بورڤيبة العديد منهم مثل عمار الدخلاوي الذي لفقوا له قضية متعلقة بالنفقة لأنه طلق ابنة أخ بورقيبة وكذلك عزوز الرباعي والطاهر لخضر الذي رضي في آخر أيامه بوزارة العدل. وقال الاستاذ العنابي «إن الوحيد الذي لم يذكر اسمه بورقيبة اطلاقا، لا خيرا ولا شرّا هو مصطفى الكعاك» الذي لم يكن رجل سياسة ولكنه كان ناشطا اجتماعيا ورئيسا لفريق الترجي الرياضي التونسي وتم انتخابه سنة 1947 عميدا لهيئة المحامين الفرنسيين بتونس ولم تتجاوز عمادته أكثر من أسبوع اذ عرض عليه منصب الوزارة الاولى فوافق رغم معارضة الحزب لذلك، وبقي منبوذا ومعزولا من قصر الباي ومن الديوان السياسي للحزب قبل ان يقال من منصبه، وروي بأن الحبيب بورقيبة دخل على الباي ولكن زوجة الباي لم تقف له فقال لها بورقيبة «قُوم.. قُوم.. يا للاّ.. تحسابها حكومة الكعّاك». إزالة مكتب صالح بن يوسف الشاهدان أكدا بأن بورقيبة أمر بإزالة مكتب المحامي صالح بن يوسف الذي كان قبالة مكتبه بباب سويقة وذلك تحت عنوان تهيئة النفق، وقال الاستاذ الشاذلي بن يونس ان صالح بن يوسف مارس المحاماة أكثر من بورقيبة ففي الارشيف لم يعثر لبورقيبة المحامي الا على قضية وحيدة نودي فيها على اسمه لكنه لم يحضر، وقد نقل عن بعض المحامين القدامي بأن من أبرز القضايا المتعلقة بنزاع عقاري تم فيها تكليف الأستاذ الحبيب بورقيبة المحامي لينوب أحد الطرفين فتوجه الى الخصوم واستدعى الطرفين بمكتبه وأصلح بينهما دون ان يتسلم ولو مليما واحدا. ولم يعرف لبورقيبة نشاط يذكر في المحاماة بل عرف كصحفي ورجل سياسة، وأجمع الحاضرون على أنه كان دائم الاهتمام بقضايا المحامين وكان يجلس الى أعضاء مجلس الهيئة والعميد ويتبادل معهم وجهات النظر، ومن فرط اهتمامه بالمحاماة وخلافاته مع العميد الخلادي سجنه وتم الانقلاب على هيئته وتنصيب هيئة أخرى الى حدود سنة 1983 حيث عاد القرار للمحامين وتم انتخاب منصور الشفي بكل استقلالية، والتجديد له لأربع نيابات متتالية وهو ما لم يحصل طيلة تاريخ المحاماة. منصور الشفي والمنعرج التاريخي من أبرز العمداء الذين يعتبرون معينين هم علي بالشيخ الذي حوصر في باريس أثناء أحداث 1968 وباشر نيابة عنه عزالدين الشريف الذي نشط كثيرا في صائفة سنة 1968 خلال محاكمة جماعة آفاق اليسارية (برسبكتيف) اضافة الى محمد شقرون ومحمد بللونة الذي عينه بورقيبة سابقا مدّعيا عاما في المحكمة الشعبية لمحاكمة «المشاغبين» والمقصود بهم أنصار صالح بن يوسف وفتحي زهير ولزهر لقروي الشابي، وكان التعيين أحيانا باختيار مرشح وحيد يتم تزكيته من القصر وانتخابه، ولم تقع القطيعة الا مع العميد منصور الشفي حيث بدأت مرحلة جديدة من تاريخ المحاماة. وقد حاول بورقيبة ازاحته وتعيين الخنتوش عوضا عنه لتحدثه عن استقلالية القضاء في صحيفة الحياة الا ان الخنتوش قال انه رفض الموافقة على الانقلاب. وقد نقل عن الشفي بأن بورقيبة كانت تصله مطالب العفو عن المحكوم عليهم بالاعدام الذين أنهوا كل مراحل التقاضي، فيطلب حضور المحامي للترافع أمامه وعرف عنه اطلاعه الدقيق بتفاصيل الوقائع والقوانين المؤطرة. بورقيبة والاعدام وقال الاستاذ العنابي وأيده البشير بن سلامة وزير الثقافة في عهد بورقيبة وكذلك المحامي البشير الخنتوش بأن بورقيبة لم يعف في حياته عن محكوم عليه بالاعدام باستثناء ڤيزة والماطري في قضية انقلاب سنة 1962، كما أصدر لاحقا عفوا لفائدة عشرة أشخاص في أحداث انتفاضة الخبز، وما عدا ذلك كان دائما مؤيدا لحكم الاعدام. وقال البشير الخنتوش ولم يعترض عليه احد وسانده الشاهدان بأن المحامين ساهموا بشكل سلبي في قضيتين، قضية ما يعرف بالمؤامرة وقضية أحداث قفصة، حيث لعبوا دورا سيئا ولعبوا دور «المغرّق»ولم يدافعوا عن العدالة بل ورّطوا المتهمين. وكان بورقيبة حسب كل الشهادات متصلا متعلقا بالمحاماة التي يعتقد بأنه أحبها ولكنه لم يمارسها كما مارس الصحافة والسياسة وحتى التمثيل، ألم تكن العديد من المواقف والاحداث شبيهة بما يجري في المسرح؟!
قضيــــــة تحت المجهر: بعد تورّط أحد أبطال مسلسل «مكتوب» في قضية لترويج المخدرات: أي علاقة بين الفن والجريمة؟
تونس ـ (الشروق(: نتناول في ركن «قضية تحت المجهر» اليوم، تورّط أحد أبطال مسلسل «مكتوب» في قضية متعلقة باستهلاك وترويج المخدرات مع مجموعة من الشبان، وإدانتهم من قبل القضاء والحكم بسجنهم وذلك بطرح إشكالية علاقة الفن بالجريمة. هل يمكن للعمل الفني أن يروّج لقيم الجريمة والانحراف من خلال تمجيد صورة المجرم؟وقائع القضية تناولتها «الشروق» وتراوحت الاحكام فيها بين السجن لمدة عام والسجن لمدة ثمانية أعوام مع خطايا مالية بلغت عشرة آلاف دينار.الجريمــةالقضية تورّط فيها ستة أشخاص وفتاة قاصر وجدّت وقائعها في شهر ماي الماضي بحي النصر، حيث نظم المتهمون جلسة لاستهلاك المخدرات كشفتها قاصر غابت عن منزل والديها بعد أن قضّت ليلتها مع المجموعة، وقد اعترف المتهمون بكل ما نسب اليهم، واعترفوا بالاستهلاك والاندماج في ميدان المخدرات، وقال المتهم الاول إنه كان يتزوّد بها من شخص شهر «الوصيف»، اعترضه في أول الامر وقدم له قطعة من مخدر الزطلة وقال له: «أنت في المسلسل وأنا في الدنيا... وإن احتجت ثانية يمكنك أن تجدني قرب جبل الخاوي» فتسلم منه القطعة وقام بتفتيتها في منزله وحشوها بسيجارة واستهلكها، ثم أصبح بعد ذلك يتردد على المزوّد وليلة الواقعة كان يسهر مع أصدقائه ومن بينهم فتاتين بمنزل إحداهما، قبل أن تلتحق بهم الطفلة القاصر لتقضي معم الليلة، وتم تزويد جلّهم بالمادة المخدرة وترويجها، وقد رأت دائرة الاتهام، بأن بعض المتهمين اعترفوا باستهلاكهم المخدرات وتعزز ذلك بالتحليل البيولوجي المجرى عليهم والذي أكد احتواء العينات المأخوذة منهم على مادة مخدّرة مدرجة بالجدول «ب»، وبذلك تثبت في جانبهم تهمة استهلاك مواد مخدّرة ووجب إحالتهم من أجل ذلك. في حين لم تكن نتيجة التحليل البيولوجي المجراة على متهمين اثنين إيجابية لتنفي وجود آثار لمواد مخدرة في سوائلهما، وقررت بعد إجراء الابحاث اللازمة واستنادا الى أعمال باحث البداية والى الاعمال الاستقرائية لقاضي التحقيق تأييد قرار ختم البحث مع تعديل نصّه واتهام المتهمين بارتكاب جرائم استهلاك مادة مخدرة مدرجة بالجدول «ب» والمسك بنية الاستهلاك لمادة مخدرة والمسك والحيازة والاحالة والتوسط والتوزيع بنية الاتجار وتقرر إحالتهم على أنظار احدى الدوائر الجنائية المختصة بالمحكمة الابتدائية بتونس، وقد مثل ثلاثة متهمين بينهم أحد أبطال مسلسل «مكتوب» الذي بثته قناة تونس 7 خلال شهر رمضان الماضي بحالة إيقاف، فيما مثل بقية المتهمين بحالة سراح وأحيل المتهم الاخير بحالة فرار.وقررت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس، التصريح بإدانتهم وسجنهم.محمد علي بن جمعة: الغربلةيمكن من خلال هذه القضية أن نتساءل عن دور الاعمال الفنية في التشجيع على الجريمة والترويج لها خاصة إذا تعلق الامر بتمجيد صورة المجرم وتضخيمها، ألم يتم الاختيار على شخصية «شوكو» كأفضل شخصية، وكنموذج للشباب، وهي شخصية إنسان مضطرب ومجرم يعمل مروّج مخدرات تتحوّل الى شخصية نموذجية.حول هذه الاشكالية يقول الممثل التونسي محمد علي بن جمعة، إن بعض المخرجين يستسهلون مسألة التركيبة الشخصية للممثل، ويتم الاختيار على شخص قريب من شخصية العمل الدرامي، مثل اختيار أحد أبناء حي السيدة للعب البطولة في فيلم «السيدة» وفي «عرس الذيب»، أيضا تم اللجوء الى شخص شكله مخيف لتمثيل شخصية تشبهه في الفيلم وفي حالة مسلسل «مكتوب» هناك عدة أشخاص ليست لهم علاقة بالتمثيل بل وظّف المخرج أشخاصا يشبهون شخوص المسلسل.ويرى الممثل محمد علي بن جمعة بأن الممثل هو في النهاية إنسان وليس معصوما من الخطأ، يمكن أن يقع في الجريمة، لكن ذلك لا يعني بأن الممثلين هم مجرمون أوأن الفن ينتج الجريمة، فحتى أبطال الكرة يمكن أيضا أن يتورطوا في جرائم.وأضاف سابقا، كان مجرد ذكر كلمة مخدرات يثير فينا الخوف، لكن اليوم أصبحت الكلمة عادية وقد لعبت التلفزة دورها في هذا الاتجاه، وان ذلك لا يعني حرمان المبدع من الخيال أمام هذا التأثير الكبير للتلفزة، بل لابد من التوعية والغربلة عند متابعة البرامج، إذ كنا في السابق نتابع التلفزة مرة خلال نهاية الاسبوع لأننا نقضي كامل الايام في الدراسة، ولا نتابع كل البرامج لكن اليوم لكل فرد من أفراد العائلة جهاز في بيته وحتى الأنترنات فهي في النهاية تلفزة، إذا انطلقنا من هذه الزاوية لم تعد هناك عملية غربلة أثناء الفرجة.وقال السيد محمد علي بن جمعة، المعروف بأدائه لأدوار في أعمال مسرحية ودرامية وسينمائية تونسية وعربية هامة، إنه لا يجوز أن نعكس صورة المجرم على الممثل. فالمشكل ليس مشكلا فنيا بل هو مشكل اجتماعي، وقال «أنا لا أعتقد بأن اعتماد ممثل محترف للقيام بدور شخصية المجرم سيجعله يلعب نفس الدور في المجتمع، لأنه أصبح وجها عاما عليه أن يقدم المثال وأن يكون نموذجا». لذلك طالب بإعادة النظر في عملية الكاستينغ دون أن يعني ذلك إقصاء الهواة.المحامي بن زايد: الفن الحقيقي لا يشجع على الجريمةنفس الاشكال طرحناه من زاوية ثانية، على أحد المحامين، وهو الأستاذ الحبيب بن زايد الذي رفع قضية ضد مسلسل تونسي أعطى صورة سيئة عن متساكني حي الحفصية، حسب رأيه. إذ يقول: «أنا لا أعتقد بأن الفن الحقيقي قد يشجع على الجريمة، لأنه يعكس الواقع وما يجب أن يكون عليه هذا الواقع، فهو يسلط الضوء على المناطق الموبوءة».وحول إمكانية وجود أعمال مفخّخة تضخم صورة المجرم وتجعله نموذجا اجتماعيا، قال: «يمكن أن تكون بعض الأعمال الدرامية مفخخة كأن تعطي صورة رفيعة وإيجابية عن المجرم أو المزاودي فينبهر بها الشباب.. لكن في المقابل هناك أعمال فنية تهذّب الأذواق وترتفع بالقيم». وقال ان الدراما الأمريكية التي تمجّد العنف كانت تقدّم لنا صورة همجية وبربرية عن الهنود الحمر (أصحاب الأرض) وكان كلما قتل رعاة البقر أحد الهنود كنا نصفق له ونعتبره عملا بطوليا.وقال محدثنا، ان الأمر يحسمه القانون، فمجلة الصحافة تحدّد لنا ما هو العمل الذي يتضمّن اعتداء، ولذلك لا بدّ من التصدّي لأعمال البضاعة الدرامية، وأضاف بأن عملية التصدي يجب أن تكون بالعمل الفني البديل وبالعمل الفني الجميل الذي يحترم القيم الاجتماعية، إذ لا يعقل أن يتحول «المزاودي» إلى مثال والمفكّر إلى موضوع سخرية، وهنا يأتي دور النقاد والمختصين الذي عليهم أن يكشفوا الأعمال المنحطّة والمروّجة للجريمة لدى الرأي العام.المختصة شريفة قصار: قضية الترويجلكن كيف يمكننا فهم المشكل من زاوية علم الاجتماع الاتصالي، الاشكالية طرحناها على الأستاذة شريفة قصّار المتخصصة في علم الاجتماع والاتصال لترى بأن أي عملية اتصالية هي في نهاية المطاف نوع من الترويج. إذ لا وجود لاتصال اعتباطي أو لاتصال لمجرد الاتصال، لذلك فإن انتاج عمل فني يعني وجود غاية ترويجية تقف وراءه. إذ عندما نخرج فيلما أو مسرحية فنحن نسعى إلى هدف ما.وهنا يطرح السؤال من زاوية أخرى. ألم يعد من الممكن، أمام هذه الاشكالية، ان نطرق مواضيع وقضايا متعلقة بالمخدرات والانحراف وبالجريمة عموما؟الأستاذة قصّار ترى أنه من الضروري أن نطرح تلك القضايا في وسائل الاعلام وحتى في منازلنا، لكن يجب أن يكون ذلك مصاحبا بصور سلبية حتى يصبح المتلقي قادرا على التمييز بين القيم.وحسب رأيها، فعندما نجعل صورة المجرم صورة ايجابية وصاحب صورة مقبولة ونموذجية ايجابا فإننا نؤثر سلبيا على المتلقي غير المسلّح بالمعلومة وغير القادر على التمييز بين القيم مثل الأطفال والمراهقين، وبذلك نجعل من «المجرم» مرجعا وصانع رأي، لأن تلك الشخصية توظّف لترويج سلوك أو بضاعة في حالات الاشهار، وهو ما يجعل أحيانا أصحاب البضاعة يستعملون رموزا فنية أو رياضية للترويج لها تجاريا فتذوب الشخصية الواقعية الحقيقية أمام الشخصية المتخيلة.فالاشكال يبقى مطروحا من جهة غاية الترويج هل هناك قيم معينة يروّج لها أصحاب العمل الفني من خلال العملية الاتصالية؟محدثتنا تعتقد بوجود تعمّد لترويج صورة ايجابية عن المجرم، أحيانا، وذلك بغاية الترويج لقيم معيّنة.السؤال المفتوحوعموما، فإن ما يمكن قوله إن المسألة ذات وجهين: وجه متعلق بحرية الابداع في المطلق، وعدم تقييد الفنان بشروط أو بصورة محدّدة من جهة، وبتحصين المجتمع والانسان عموما بعدم فسح المجال لأشخاص ربما يكونون من غير المختصين لترويج قيم خطيرة والترويج للجريمة، سواء عن قصد أو عن غير قصد، وهنا ينفتح الاشكال على قضية الباث والمتلقّي والرسالة وعنصر من يقف وراء الباث وظروف وشروط بعث الرسالة وعملية التشويش التي قد تكون مشحونة بما هو إيديولوجي. منجي الخضراوي