السبت، 6 ديسمبر 2008

سكينة عبد الصمد في الطريق الجديد: مؤتمر اتحاد الصحفيين العرب، ملتقى تنافس على الدفاع عن المهنة أم سباق على المقاعد ؟؟

مؤتمر اتحاد الصحفيين العرب،
ملتقى تنافس على الدفاع عن المهنة أم سباق على المقاعد

سكينة عبد الصمد


وسط اجواء مشحونة دارت فعاليات المؤتمر العام للاتحاد الصحفيين العرب في دورته الحادية عشرة التي التأمت من 24 الى 27 نوفمبر 2008 .قلت اجواء مشحونة لانها شهدت اعتلاء لاصوات اعلاميّة حرّة تدعو للتغيير الحقيقيّ صلب هذه المنظمة العتيدة التي انشئت سنة 1964 لتكون قلعة لقاء لممثلي النقابات والهيئات والجمعيات الاعلاميّة العربية في مسعى للارتقاء بالمهنة والذود عنها وتمكين ارباب السلطة الرابعة من البحث عن المعلومة والكشف عن خفايا الاخبار والافصاح بكلمة الحق قبل ان تحوّل الى مجموعة من المقاعد يأبى معتلوها التسليم بمبدأ التداول عليها واقتسام مهامها في منحى خطير يؤشر لتحويلها الى صورة مصغرة من جل الانظمة العربية التي تحتكر الحكم وتكرس منهج الانفراد بالسلطة وتأليه الذات البشرية تحت يافطة " الابقاء على الشخص المناسب في المكان لمناسب ".
ولئن لم تعكس النتائج الاخيرة لانتخاب اعضاء الامانة العامة للاتحاد تغييرا يذكر في تركيبتها فان ما تخلل اجتماعات وكواليس المؤتمر العام من نداءات لتعديل القانون الاساسي ودعوة لتقاسم المهام ورفض للاحتكار واستهجان لاعتماد لغة الاستقواء بالجاه والمال تبقى مؤشرات ايجابية لتنامي نفس الاحتكام للحرية والمهنية واعلاء صوت الحق لدى العديد من ممثلي الهياكل والمنظمات الصحفيّة العربيّة.
قد يرى البعض في ما قلته مجرّد مرهم احاول ان اخفي وراءه مرارة الاحساس بالفشل لعدم تمكن مرشح نقابتنا من موقع في الامانة العامة للاتحاد . وقد يكون في ذلك جزء من الحقيقة وفي ذلك شرف لي ولنا جميعا لان الاحساس بمرارة الفشل في حدّ ذاته يعكس تأكيدا للغيرة على القطاع وتمسكا بشرعيّة تموقع ممثليه اللذين منحوا ثقة القاعدة الصحفية في بلدانهم ضمن هياكل الدفاع عنهم خارجها .فذلك جزء من نضالهم وتلك هي قواعد الديمقراطية الحق التي يأبى المتسلقون الانصياع لاحكامها . ولست ادري كيف يمكن لمن فشل في الاحراز على شرعيّة تمثيل اعلاميّي بلاده ان يسمح لنفسه او ان يُسمح له بتمثيلهم خارجها!!؟ فالطموح مشروع لكن الالتزام بصوت الاغلبيّة امر شرعي والتسليم باحكام اللعبة الديمقراطيّة واجب مقدّس.
وقد يجد البعض مرة اخرى ما قلته ردّ فعل موجّها الى العضو السابق لجمعية الصحافيين التونسيين وعضوالامانة العامة لاتحاد الصحفيّين العرب ؟ وفي ذلك ايضا جزء من الحقيقة التي لا يخجلني الافصاح عنها. فان كان هذا الزميل قد احرز خلال مؤتمر سابق لقب امين عام مساعد صلب الاتحاد فذلك حقه باعتباره مرشح جمعية الصحافيين التونسيين الممثل الشرعيّ للصحافيّين وقتها .اما ان يُعاد اليوم تمكينه من نفس الخطة فلا اظن ذلك من حقه علما بان الزميل كان قد ترشح لعضويّة المكتب التنفيذي للنقابة الوطنيّة للصحفيّين التونسيّين وهو رئيس هيئتها التأسيسيّة ، لكنه فشل في نيل ثقة اهل المهنة على الصعيد المحليّ ولا اظن من حقه ان يفرض عليهم تمثيلهم اقليميّا .وكان عليه على الاقل السعي النزيه للتنسيق مع الوفد الممثل لنقابة بلاده والتي هوعضو فيها، ودعمه بدل الترويج لرفضه التعامل معه.
كلمة موجّهة اخرى "يؤاكلني" الاجهار بها تخصّ الزميل عضو المكتب التنفيذي لنقابتنا المكلف بالعلاقات الخارجية والذي كان من حقه كما غيره من الاعضاء ان يطمح للترشح لعضوية الامانة للاتحاد لكن ما ليس من حقه هو ان يصادر رغبة وحق غيره في تمثيل زملائه على الصعيد العربي كما ان من واجبه الالتزام بقرار اغلبية المكتب التي رشحت عضوا آخر وكان ضمن الموقعين عليه في دفتر المحاضر. واذ اعتبر ان من ابسط حقوق الزميل ان يمنح صوته لمن يريد فأجد ترشحه المفاجئ ثم اعلان انسحابه لصالح من لا يمثل نقابة بلاده امام كل ممثلي الهياكل العربية ومباشرة قبيل التصويت ، اجده دعاية مجانية لصديقه في اخلال مفضوح لضوابط الالتزام للتوافق الجماعي .فكان اكرم لهذا الزميل التمسك باعلان تمرّده على قرارات المكتب قبل مغادرة تونس عوضا عن طعنهم آخر لحظة !!
ورجائي، كل الرجاء ان يعمل الجميع خلال المؤتمرات القادمة استثنائية كانت ام عامّة على غرس مبدأ التعامل مع الهياكل لا مع الاشخاص حتى لا اقول مع اصحاب الجاه والمال . لكي يصبح التنافس تنافسا نبيلا على مواقع الدفاع عن المهنة وليس سباقا نحو اعتلاء المقاعد !!؟؟

............................................
نشر هذا المقال بجريدة الطريق الجديد عدد 105 من 6 الى 12 ديسمبر 2008 ص 9 .

ليست هناك تعليقات: